عذراً يا ابناء الشمال..!‏

  جمعان بن سعد

حان الوقت الذي يجب أن نتكلم نحن الجنوبيون عن القضية الشمالية لنعطي ابناء الشمال ‏‏‏”شمال اليمن” حقهم من الانصاف ولو بالكلمة ، فنحن نصبح ونمسي على العويل والتهويل ‏‏والبكاء على القضية الجنوبية وما حصل لابناء الجنوب وكيف نهبت ثرواتهم واراضيهم.. ‏‏وكأن ابناء شمال اليمن يعيشون في معزل من الظلم والتهميش والنهب لثرواتهم وأراضيهم.. ‏‏فإن نهب نفط حضرموت فقد سبقه نفط مأرب وإن سرقت أراضي عدن فقد سرقت أراضي ‏‏تهامة ، وإن همش ابناء الجنوب فقد سبقهم أبناء المناطق الوسطى والجوف ومأرب وتهامة..‏

ثم ان الجنوب لم يكن سويسرا قبل الوحدة بل كان عبارة عن أكبر تجمع للفقراء والمعوزين ‏‏بسبب سياسات الرفاق في ترسيخ النظام الاشتراكي.. زد على ذلك أن الرفاق سرقوا طائرات ‏‏باهارون “طيران باسكو” وصادروا سيارات المواطنين وعمائرهم وأراضيهم الزراعية وسلبوا ‏‏منهم الحرية في التعبير في حين كان الوضع مختلف تماماً في الشمال الذي كان يعيش بنظامه ‏‏الرأسمالي في حال أفضل بكثير من الجنوب.. لكن أحوالهم تبدلت الى بؤس وفقر بعد الوحدة ‏‏ومع هذا فلا شكوى.‏

نتمنن عليهم عند بزوغ كل فجر ببترولنا وسمكنا وموقعنا ونسينا أن لديهم بترول وغاز ‏‏ومعادن ومواقع سياحية وقوة بشرية عامله وأسماك والبان واجبان ومصانع.‏

نذكرهم بمناسبة وبدون مناسبة بأننا ظلمنا بعد الوحدة ..وكأنهم أصبحوا يأكلون في أطباق من ‏‏ذهب بعد الوحدة!‏

نعاملهم في الجنوب كغرباء محتلين وتُحرق محلاتهم وتهجر عائلاتهم في حين ينعم ‏‏الجنوبيون في شمال اليمن بالجو الماطر الجميل يسرحون ويمرحون ويتاجرون دون أن يقول ‏‏لهم ارحلوا ايها الجنوبيون “على الأقل من باب المعاملة بالمثل” بل نعامل باحترام في جميع ‏‏المحافظات الشمالية على عكس ما نعاملهم به.‏

عندما يقتل ضابط جنوبي نثير الدنيا ولا نقعدها وفي المقابل يقتل أبناؤهم من جنود وضباط ‏‏في الجنوب والشمال دون أن نذكرهم.‏

لو قالوا لنا إنهم كانوا أغنياء قبل الوحدة وتم إفقارهم بعدها لصدقوا .. ولو قالوا انهم كانوا ‏‏يعاملون في السعودية قبل الوحدة معاملة السعودي وفقدوا هذه المعاملة بعدها لصدقوا.. ولو ‏‏قالوا لنا أن وضعهم الاقتصادي قبل الوحدة ممتاز فملكوا السيارات وبنوا البيوت وعاشوا حياة ‏‏كريمة لصدقوا .. وما تهافتنا بعد عام 90م على شمال الوطن لشراء السيارات الممتازة ‏‏والحديثة إلا دليل على ذلك..‏

واليوم أصبح اليمني الشمالي يعامل في السعودية كما يعامل الجنوبي بكفالة ولم نسمع أحدهم ‏‏ينقم على الوحدة .. اليوم أصبح أبناء الشمال يأتون الى حضرموت لشراء السيارات الممتازة ‏‏والحديثة بعد أن تدهورت سيارتهم بسبب سوء أحوالهم المعيشية ومع هذا لم نسمع أحداً منهم ‏‏ينقم على الوحدة..‏

وأخيراً، فإن من ظلمنا ليس المواطن الشمالي البسيط الذي قد لا يجد ما يسد به رمقه .. لكننا ‏‏ظلمنا من نظام فاسد سارق فيه من أبناء الشمال والجنوب وما باجمال ومجور عنكم ببعيد.. ‏‏واليوم ونحن نطالب بحل عادل لقضيتنا الجنوبية يجب أن لا ننسى إخوةً لنا في الدين والوطن ‏‏يجب أن ينصفوا معنا لينعم الجميع بالحرية والعدالة في ظل يمن يتسع للجميع.‏