
في الآونة الأخيرة ظهرت وانتشرت على السطح المجتمعي ملتقيات شبابية كثيرة بمختلف المسميات والشعارات، وهذه الظاهرة ليست ظاهرة صحية على الإطلاق في نظري بل هي من تجزئة المجزأ وتفرقة المتفرق، وتشتيت للجهد الشبابي، وبث الفرقة والاختلاف بدلا من المودة والائتلاف بين أوساط الشباب..
كل فئة وجماعة كبرت أو صغرت لها ملتقى، بخلاف الفئة الأخرى، حتى أصبح في كل حي أو حارة سكنية أكثر من ملتقى في تداخل واضح في النشاطات والاهتمامات والخدمات، كل يريد إسماع المجتمع صوته بأنه موجود على الساحة في عملية استنساخ متكررة ومتوالدة، كل ملتقى بما لديهم فرحون، وإنهم قد أصابوا الغاية من ملتقاهم..
واغلب هذه الملتقيات - في نظري- لم تقم على خدمة المجتمع بداية وغاية إلا النزر اليسير، بل على أهداف وطموحات سياسية بشعارات ولبوس خدمية تقدم للمواطن لتمرير المشروع السياسي والحزبي والأيدلوجي الخفي الخاص بها، وفي حقيقة الأمر لا وجود فعلي وكياني لهذه الملتقيات بين أوساط المجتمع لعدم التواصل الفعلي والحقيقي والوجودي بينها والمجتمع، وبالتالي نراها - أي هذه الملتقيات الشبابية - تبرز نفسها وشعاراتها عند وجود مناسبة أو ظاهرة بارزة في المجتمع ليكون لها بمثابة الولادة الحقيقة والإشهار الفعلي والحضوري للاستفادة القصوى من استغلال المناسبة والحدث المجتمعي لتوظيفه لصالحها دعاية وإعلان ليس إلا..
و المفروض والمرتجى والمأمول إن تكون هذه الملتقيات رعاة حقيقة للحدث خدمة للمجتمع في تقديم الغالي والنفيس في سبيل هذه الخدمة الإنسانية وليس إبرازا للذات على حساب آلام وآمال وتطلعات المجتمع وحتى لا يطول بنا المقام ويضيع من أيدينا الزمام في توصيف هذه الظاهرة وبالمثال يتضح المقال، رزأت حضرموت مؤخرا بموت الشيخ الجليل/ عوض بن محمد بانجار شيخ الدعاة انزله الله دار الإبرار، نظمت رابطة دعاة حضرموت ندوات لتأبين الشيخ والتعريف بمنجزاته وآثاره في تنافس محموم مع اللجنة العلمية بجمعية الحكمة التي سبق وان نظمت ندوة مماثلة..
و لكن الملفت لنظر المتأمل إن راعاه رابطة دعاة حضرموت لهذه الندوات واللقاءات جاءت على النحو التالي بمسميات لملتقيات شبابية هي ملتقى الارتقاء، ملتقي بصمة شباب، ملتقى يقظة شباب، ملتقى دروب شباب، ملتقى شباب الروضة، ملتقى مفاتيح الخير، ملتقى الإبداع،ملتقى شباب المستقبل ملتقى شباب الحوطة، ملتقى طموح الغد، ملتقى العقيد حسن عبدالله برجف، ملتقى شباب كثيبة، ملتقى طموح .
أغلب هذه الملتقيات طاهرة صوتية لم يسمع بها أحد من قبل أرادت الظهور على السطح أين هي من الخدمات المجتمعية لفئة الشباب مقصد نشأتها إن كانت شبابية بحتة، ومشاكل الشباب كل يوم في ازدياد، أم أن وراء الأكمة ما ورائها، نرجو إثراء هذا المقال والموضوع بالتداخل الرزين والموضوعي من أصحاب الاختصاص في هذه الملتقيات، ومن الأقلام الجادة، من مثقفين وكتاب وساسة، وضع النقاط على الحروف دون ما مواربة ولا إجحاف تحريرا للمصطلحات والمسميات وتنويرا للعامة والخاصة .





