حزب الشيطان في لبنان!

  حبيب العزِي

ستُّ سنوات مضت على وجه التقريب منذ اندلاع ما عُرف بـ “حرب تموز” في العام 2007م بين حزب الله اللبناني وبين الكيان الإسرائيلي، والتي خطف فيها ذاك الحزب وزعيمه ألبابنا وعقولنا حداً جعلني شخصياً أوشك على شراء صورة السيد حسن نصرالله وتعليقها في منزلي، والتي كانت تباع في كل الطرقات والأزقة..

واليوم أحمد الله أنني لم أفعل، لكنها لم تسلب عقل أخي وصديقي العزيز عبد السلام الدالي، الذي وبخني يومها لتحمسي الشديد في مديح ذاك الزعيم “الأسطوري” الذي وقف في وجه اسرائيل في زمن التخاذل العربي ، بل وكاد الأمر يصل بيننا حد التخاصم حين كان يحاول جاهداً نفض الغبار المتراكم على الصورة علها تتضح أمامي عن حقيقة ذاك الزعيم وحزبه، حتى لا أظل وأمثالي منخدعين ببهائها ورونقها الزائف، بل وقال لي يومها بالحرف ” يا حبيب .. ستثبت لك الأيام في المستقبل أن هذا الرجل وحزبه ليسوا سوى مجرد أدوات لإيران تحركها بغية تنفيذ مشروعها وأجندها في المنطقة” وها هي الأيام قد دارت، وها هو اليوم كلام صديقي يبدوا واضحاً وجلياً أمامي دون أية ضبابية أو غبار هذه المرة، لذلك أجدني مرغماً بالاعتذار له بعد مرور كل هذا الوقت.

معذرة يا صديقي فلستُ وحدي من غَرَّر به ذاك الرجل وحزبه يومها، فقد غرَّر بجهابذة القوم وكبار رموز الأمة وعلى رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي، الذي ظهر مؤخراً معلناً اعتذاره على الملأ لعلماء السنة في المملكة العربية السعودية -الذين كان قد خاصمهم في وقت سابق لأجل هذا الحزب- قائلاً بأن هذا الحزب قد غرَّر به وأن إخوانه من علماء السنة كانوا يدركون حقيقته أكثر منه، وهو الذي كان قد فعل ذلك بنية التقريب بين السنة والشيعة وفي محاولة منه لردم هذا الخلاف الذي بات واضحاً بأنه أبدي بين السنة والشيعة ، بل أكثر من ذلك فقد وصف السيد حسن نصر الله بأنه زعيم لحزب الشيطان.

لقد بدى واضحاً للعيان بأن إيران كانت وماتزال على استعداد تام للتعامل – ليس مع أمريكا وإسرائيل وحسب-، ولكن حتى مع الشيطان نفسه في سبيل الوصول لغاياتها الكبرى وتحقيق حلمها في السيطرة على المنطقة العربية والخليج مستخدمة سلاحها الطائفي الدنيء عبر أدواتها التي استطاعت زرعها في غفلة من التاريخ لهذه المنطقة ، وهي واحدة من النكبات التي تسببت بها أنظمة الحكم القمعية التي سرقت الأوطان لعقود ولا تزال حتى اللحظة في عموم منطقتنا العربية والخليج.

ها هو زعيم “حزب الشيطان” في لبنان يظهر لنا بثوبه الحقيقي هذه المرة وقد خلع كل المساحيق التي كانت على وجهه في الحديث عن المقاومة والممانعة وما إلى هنالك من هذه المصطلحات الجوفاء، ذاك الوجه القبيح الذي لم يعد قادراً على إخفائه عندما أحس بطعم المرارة جراء الضربات الموجعة التي يتلقاها حليفه الاستراتيجي كل يوم من قبل أحرار الثورة السورية العظيمة ومقاتليها الأبطال في الجيش الحر، فأرادها حرباً طائفية تُشعل المنطقة بأسرها كما كان يهدد، وبمنطق “عليَّ وعلى أعدائي” هذه المرة.

إن هذا الإجراء الذي اتخذه مؤخراً حزب الله في لبنان وهو الدخول في مواجهة مباشرة مع الشعب السوري، ومشاركة النظام في قتل الأبرياء في مدينة “القصير” بحمص يُعد تطوراً خطيراً في الحرب الدائرة هناك ، إذ إنه يعدُّ إيذاناً بالحرب الطائفية على كل المسلمين السنة وإعلاناً صريحاً بقتلهم على الهوية، ليس في سوريا وحسب وإنما في العالم العربي بل وحتى الإسلامي بأسره، والتي يجب أن يتحرك لأجلها كل المسلمين في جميع أنحاء العالم، ومع أننا نمقت الحديث بشكل طائفي ومذهبي إلاّ أن تصرفات حزب الله الأخيرة وتصريحات أمينه العام قد أجبرتنا وسوف تجبر كل مسلم غيور على دينه ووطنه أن يجابهها بنفس المنطق، فعلى الجميع أن يستشعر حجم الخطر وأن الثورة السورية لم تعد شأناً داخلياً فقط ، وإنما شأن يهم كل المسلمين في جميع أصقاع العالم.