الفيدرالية بوابة لتقسيم اليمن

  عمر أحمد عبدالله

إن مما جعل المواطن اليمني لا يعير سياسييه اهتماماً أو قدراً أو حتى عدم التفاؤل لما قد يحدثه السياسيون الجدد- حسب تصنيف الحاضر “التغيير”- وذلك لما يحدثه أرباب السياسة حينما يتحدثون أو ربما قد يطرحون مواضيع من شأنها أن تؤزم الحالة التي تعيشها الساحة اليمنية مع اختلاف مشاربهم ليست الدينية أو العرقية التي ربما تكون الفيدرالية اقرب في هذا الحال فهل من المنطقي أن يتغير اليمن الواحد إلى أقاليم على أسس أما طائفيه أو مناطقية وقد ظلت اليمن موحدة لعقود, فموضوع الفيدرالية إنما يثيره من أرادوا أن يمهدوا للانفصال في المستقبل كيف وان الفيدرالية تفصل أجزاء لتكن حاكمه لنفسها مع دستور من تشريعها ووزراء تابعين لها وللتقريب فإن هناك الوضع في العراق أليس إقليم كردستان يحظى بحكم ذاتي للأكراد في حين أن الدولة العراقية غائبه فيه كلياً فمن ينادي بالفيدرالية في اليمن يعني انه ينادي بإقليمين للجنوب والشمال أو ربما إلى سته أقاليم ابرزهم إقليم شمال الشمال الشيعي الذي سيحكمه الحوثي وهذا أمر مرفوض من غالبية أبناء هذه المناطق وهنا تجدر الإشارة إلى الدولة بحيث ينبغي التمييز بين الدولة والحكومة، رغم أن المفهومين يستخدمان بالتناوب كمترادفات في كثير من الأحيان.

فمفهوم الدولة أكثر اتساعا من الحكومة. حيث أن الدولة كيان شامل يتضمن جميع مؤسسات المجال العام وكل أعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين، وهو ما يعني أن الحكومة ليست إلا جزءا من الدولة. أي أن الحكومة هي الوسيلة أو الآلية التي تؤدي من خلالها الدولة سلطتها وهي بمثابة عقل الدولة إلا أن الدولة كيان أكثر ديمومة مقارنة بالحكومة المؤقتة بطبيعتها: حيث يفترض أن تتعاقب الحكومات، وقد يتعرض نظام الحكم للتغيير أو التعديل، مع استمرار النظام الأوسع والأكثر استقراراً ودواماً الذي تمثله الدولة. كما أن السلطة التي تمارسها الدولة هي سلطة مجردة “غير مشخصنة” : بمعنى أن الأسلوب البيروقراطي في اختيار موظفي هيئات الدولة وتدريبهم يفترض عادة أن يجعلهم محايدين سياسيا تحصينا لهم من التقلبات الأيديولوجية الناجمة عن تغير الحكومات. وثمة فارق آخر وهو تعبير الدولة (نظريا على الأقل)عن الصالح العام أو الخير المشترك ،بينما تعكس الحكومة تفضيلات حزبية وأيديولوجية معينة ترتبط بشاغلي مناصب السلطة في وقت معين.

ومع تزايد الجدل حول مفهوم الشراكة لا تنفي الخصائص الأساسية المشتركة بين الدول، حقيقة تنوع هذه الدول في أشكالها وأحجامها ووظائفها. فدول الحد الأدنى التي ينادي بها أنصار الليبرالية الكلاسيكية واليمين الجديد هي مجرد كيانات حماءيه تتمثل وظيفتها الوحيدة في توفير إطار للسلام والنظام الاجتماعي على نحو يُمكّن المواطنين من ممارسة حياتهم على النحو الذي يعتقدون أنه الأفضل.

بينما تعتمد الدول التنموية على العلاقات الوثيقة بين الدولة وجماعات المصالح الاقتصادية الأساسية (الشركات الكبرى تحديدا) لتطوير استراتيجيات للنمو بالاقتصاد القومي في سياق قائم على المنافسات عبر القومية.

ويظهر هذا النموذج في اليابان ودول النمور الآسيوية في شرق وجنوب شرق آسيا. في حين تتدخل الدول الديمقراطية الاشتراكية على نحو واسع في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لتعزيز النمو وضمان التشغيل الكامل وتخفيض معدلات البطالة والفقر وتأمين توزيع أكثر عدالة للقيم والموارد في المجتمع. وفي المقابل، اعتمدت الدول الجمعية أو الشيوعية على إلغاء القطاع الخاص كليّة وإقامة اقتصاديات مخططة مركزيا تديرها شبكات من الوزارات الحكومية ولجان التخطيط. وأخيرا فإن الدول الشمولية مثل ألمانيا في عهد هتلر أو الاتحاد السوفييتي في الحقبة الستالينية وبعض النظم المعاصرة ذات الخصائص المشابهة تتدخل في كافة مناحي الحياة عبر منظومة معقدة من آليات الرقابة والقمع البوليسي ونظام أيديولوجي مهيمن يستهدف إحكام سيطرة الدولة وقد ظهرت مجموعة من النظريات التي فسرت نشأة الدولة منها:

أولا النظرية الإلهية: يعتقد أصحاب هذه النظرية أن الدولة تعود نشأتها من الله تعالى، وان الإنسان ليس عاملا أساسيا في نشأتها وان الإله هو الذي اختار لها حكاما ليديروا شؤونها.

ثانيا نظرية القوة : ترى هذه النظرية أن الدولة نشأة من خلال سيطرة الأقوياء على الضعفاء إذ أن كثيراً من المجموعات الحاكمة اعتمدت على القوة في الوصول إلى الحكم مستغلة خوف وقلق الأفراد من الحروب وحبهم الأمن والاستقرار وهي وسيلة في بناء الدولة وقوتها.

ثالثا النظرية الطبيعية: إن أساس هذه النظرية مبني على طبيعة الإنسان الاجتماعية وحيث أن الإنسان لا يستطيع العيش منعزلا عن غيره من الأفراد فلا بد أن يتعاونوا من خلال تفاعلاتهم الاجتماعية المختلفة ومن هنا رغبت الجماعات في أن يكون لها قيادة أو سلطة من ثم دولة ذات سيادة وسلطة

رابعا نظرية العقد الاجتماعي : ترى هذه النظرية أن أفراد الشعب اجمعوا على قيام الدولة من خلال عقد اتفاقات عليه مجموعة الأفراد (مع الحاكمين) حيث يتقبل الشعب حكم الدولة مقابل تلبيتها حاجات الناس الأمنية وتنسيق علاقاتهم مع بعض وقد نادى بهذه النظرية بعض المفكرين السياسيين مثل : توماس هوبز وجون لو وجان جاك روسو
وإذا ما فرقنا بين النظامين اللامركزي والفدرالي، فإن النظام اللامركزي يقتصر على إعطاء اللامركزية المالية والإدارية للوحدات الإدارية للدولة، وهو ما يعرف بنظام الحكم المحلي، وعندما نتحدث عن الحكم المحلي فالمقصود به الحكم المحلي كامل الصلاحيات.

أما ما يسمى بالحكم المحلي واسع الصلاحيات فهي صيغة ناقصه للحكم المحلي بحيث يعكس ما توحي به التسمية، ويقصد به الحكم المحلي الجزئي، وهي درجة تأتي بين الإدارة المحلية والحكم المحلي أماعن النظام الفدرالي فهو أوسع ليشمل اللامركزية السياسية إلى جانب اللامركزية المالية والإدارية في مضمونيهما، في حين أنه يصبح من حق الوحدات الإدارية للدولة أن يكون لها دساتير خاصة تابعه لها، وحكومات لها وزراء محليين، إلى جانب برلمانات تشريعية، وكذلك حق تأسيس أحزاب سياسية تعمل على المستوى الإقليمي لكل وحدة إدارية من وحدات الدولة جنباً إلى جنب مع الأحزاب التي تعمل على المستوى الاتحادي الفدرالي وهو الأمر الذي سيعقد الأمور في مقبل الأيام بحيث انه سيكون بوابه للانفصال ونستطيع أن نقول بأن الفيدرالية انفصال مصغر يحضر للانفصال الكلي الذي تنادي به اطراف لتقطيع أوصال البلاد أو ربما لمصالحها الأنانية الضيقة أو ربما خدمه لقوى خارجيه عرفت مقاصدها وأطماعها وما هو عن النظام اللامركزي فيعني أن الصلاحيات الكاملة و المطلقة تكون للوحدات الإدارية مما يسهل على كل المناطق أن تدير شؤنها بنفسها وما سلطة الدولة العليا إلا لمتابعة سير الحياة الطبيعية لكل المناطق والوحدات الإدارية لكل مفاصل الدولة ولا أظن أن الوحدة ستستقر أوانه لا احد يستطيع أن يضمن الوحدة في ضل الحكم الفدرالي ومن منطلق الحكم اللامركزي يجب الوقوف أمام كافة القضايا التي أثارت اللغط في الآونة الأخيرة سيما القضية الجنوبية وقضية صعده مع ترسيخ قوي البنيان للوحدة التي يندمج تحت مضلتها كافة شرائح المجتمع مع اختلاف مشاربهم وألوانهم.. والسلام..