خطأ تركيب الفتوى الاقتصادية في «خمس الخمس»

  محمد عبدالله زبارة

عندما تعجز عقول بعض العلماء عن الانطلاق من المقاصد للدين وما يسميه علماء الاصول مآل الحكم اي ما سيترتب عليه من نتائج مستقبلية ندرك مدى الفتنة التي يريدونها ان تكون بين الناس بأنسابهم. فمثلا عبارة (آل البيت) وما يركب عليها عند البعض من احكام كبيرة جدا بدون ان توجد هذه الكلمة في القرآن يعد خروجا على تدبر القرآن الذي أمرنا بتدبره ولم ينص على حفظه في الكتاب او السنة حتى يبقى الحفظ خادما للتدبر لا هدفا في ذاته.

ثم إن تركيب الفتوى الاقتصادية في “خمس الخمس” تستدعى التاكيد ان المصارف المذكورة ستة وليست خمسة وحتى تكون خمسة وليست ستة علينا الجمع بين نصيب الله والرسول حتى تبقى جميعها خمسة مصارف والجمع هذا بينهما يؤكده ان كلمة القربى جاءت بصيغت (ذي القربى) ولم تكن “وقرابته” مما يدل على القرب من الله والرسول وليس من الرسول فقط.

ثم إن تعاليم الدين بمقاصدها هجرت البعد العائلي والقبلي بالهجرة الى حيث صار المؤمنون اخوة في الدين فلماذا نخلط بين تبعات الدين وأخوّته وأبوّة ابراهيم لنا فيه وولاية خاتم الانبياء لنا فيه وأمومة زوجاته لنا جميعا والتي احكامها بيننا اخوة ايمانية وولاء ونصرة وربط المصير بالمصير ومعيارها كسبي لا قسري، وبين احكام اسرة الطين التي حددت الانتساب العرقي وما يترتب عليه من محارم وإرث حددت تحديدا دقيقا لانها قسرية لا دخل لاي منا باختيارها.

علينا التفريق بين “أسرة الدين” و”أسرة الطين”.. ومن يصر على مشايعة ما فرّقَ من الدين فليس امره لنا ولا لأحد من البشر وامره فقط الى الله الذي سيخبرنا بما فيه نختلف يوم القيامة، لكن الله قد اعلن براءة خير خلقه ممن يسك هذا المسلك “لست منهم في شيء”.

اللهم لا تجعلنا ممن يفرقون من الدين ما اختاروه هم او مدرستهم او جماعتهم او حزبهم ونشايعه فقط. اللهم اهدنا صراطك المستقيم صراط الذين انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا غير المغضوب عليهم ولا الضالين. آمين.