شكرا ماما تشاينا.. عفوا بابا عبده!

  علي محمد الذهب

المحصلة الأولية لزيارة الرئيس هادي إلى الصين هي الحصول على 350 مليون يوان صيني، منها: 50 مليون اعتبرت كهدية لوزارة الدفاع، وهي تساوي(8151046.56) دولارا إمريكيا، و100 مليون اعتبرت كمنحة مجانية للبلاد، وهي تساوي (16302093.11) دولارا إمريكيا، و200 مليون كانت قرضا طويل الأجل وبدون فوائد، وهو يساوي(32604186.22) دولارا إمريكيا، وبذلك يكون إجمالي المبالغ بالدولار هو:(57057325.92) دولارا إمريكيا(سبعة وخمسين مليون دولار وبضعة آلاف) وهو مبلغ بسيط قياسا بفساد وتبديد الحكومة الانتقالية الحالية التي لن يغطي هذا المبلغ جزءا يسيرا من عبثها غير المبرر.

في ظل تفشي ذلك الفساد في كافة مفاصل أجهزة الدولة، وفي ظل تغوله وانعدام الرقابة والمحاسبة والعقاب بحق مقترفيه، أقول بكل وثوق: ستكون هذه الأموال عدما خلال فترة وجيزة وذلك كحال سابقاتها من الأموال الكثيرة التي أغدق علينا بها الأشقاء والأصدقاء خلال العامين المنصرمين، ثم ما لبثوا أن تضجروا منا لكثرة إلحاحنا بطلب العون والمساعدة، لاسيما أن القائمين على هذه البلاد هم ذاتهم الذين بددوا وعبثوا بالأموال السابقة، الذين ما يزالون أسرى لسؤال حقير، هو: كم بقي من الفترة الانتقالية، وكم بقي في خزينة الدولة من نقود؟

أما أبونا هادي، هذا الرجل المسكين الطيب القلب الذي يذرع الأرض شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، وهو يمرّغ وجهه بتراب الزلفى والاستجداء بحثا عن هذه النقود تحت إلحاح النهّابة الذين يخدعونه ويدلّسون عليه؛ فإنه-للأسف- لم يتوقف مرة واحدة ليسألهم: إلى متى ستظلون تستجدون بي، وتنهبون باسمي، ثم توهمونني بأن كل شيء على ما يرام، والحقيقة أن كل شيء خراب خراب!

مسكين يا أبانا هادي.. والله مسكين!! مسكين لأنك تُخدع من قبل أقرب المقربين إليك، من رجال قصرك وقادة جيشك وأمناء خزائن دولتك غير الأمناء، وأنت بانخداعك هذا ستجر ماضيك ومستقبلك ودنياك وآخرتك، وتجر معك جماهير الشعب اليمني الذين وثقوا بك واستأمنوك على بلادهم وعلى أنفسهم وعلى مصالحهم، ستجرهم إلى الهاوية.. وأيّ هاوية!!

ستجد نفسك- يا أبانا- وحيدا طريدا نادما بعد أن تكون قد أكلمت هذا الكوكب أسفارا، كأعظم ممن سبقك في الجلوس على الكرسي الذي تتبوؤه كحاكم مؤقت، بعد أن توصد في وجهك أبواب جميع الدول والمنظمات المانحة، وعندها ستعلم يقينا أنك كنت تُستغفل وتُخدع ويؤكل بفمك الثوم؛ فتندم ندامة ذلك الكسعي الذي خسر أشد رمح وأوفر صيد.. ولات حين مندم!

أخيرا، نقول للأصدقاء الصينيين: إن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، هكذا علمنا رسولنا الكريم؛ فشكرا لكم شكرا كثيرا، وجزاكم الله خير الجزاء، إنما هل تعلمون أن ثلث السبعة والخمسين مليون دولار هذه-إن لم نقل نصفها- لن يسلم من العبث والتبديد والسرقة من قبل القائمين على خزائن هذه البلاد؟ ومع ذلك نكرر، ونقول للصين قاطبة: شكرا ماما “تشاينا”.. كما نقول لأبينا هادي: عفوا بابا عبده.