تفسيرات خاطئة لأجل التمديد ‏

  مأرب الورد

الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية (الجزء الخامس – تسوية المنازعات‎”: (25 – ‎في غضون ‏‏15 يوما من دخول مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآلية تنفيذها حيز التنفيذ، ينشئ ‏نائب الرئيس ورئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني المكلف لجنة التفسير لتكون مرجعية ‏للطرفين لحل أي خلاف في تفسير المبادرة الخليجية والآلية”. ‏

‎ ‎النص أعلاه يحدد بوضح تاريخ تشكيل لجنة التفسير في المبادرة والسؤال: لماذا لم يتم ‏تشكيلها حسب الآلية مع أنها ليست قضية شائكة مثل هيكلة الجيش أو قانون العدالة؟ باختصار ‏شديد: خيوط اللعبة بدأت تتضح وهي أن الرئيس وهذا – ليس جديداً ‏‎- ‎كان يسعى للتمديد وكان ‏من غير المستبعد أن يكتفي بعامين في الرئاسة وهو من ظل نائباً مهمشاً 17 عاماً خلف صالح ‏لا يفارق ظله وها قد جاءت الفرصة ليكون رئيساً.‏‎ ‎

كل الطرق كانت تقودنا للتمديد إجباراً أو اختياراً وكل خطوة كان يفترض أن يقوم بها هادي ‏ولم يفعل كان الهدف من التأخير إطالة أمد المرحلة حتى يستنفذ الوقت وتبقى مهام ليقول ‏للناس من حوله: مددوا لي لأكمل ما تبقى.‏

لكن اللافت أن القوى الأخرى الموقعة على المبادرة هل كانت تدرك رغبة الرئيس في ‏التمديد أم أنها كانت تستبعد ذلك؟ وأياً يكن الأمر فإن الجميع كان يبيت وجهة الحوار تماماً ‏والمرحلة الانتقالية برمتها إلى التمديد.‏

‎ ‎الآن عرفت لماذا لم تشكل لجنة التفسير لحسم أي اجتهادات من المفسرين حول المواعيد ‏والتواريخ، ورغم أن الفترة الانتقالية تنتهي وفق الآلية التنفيذية للمبادرة في 21 فبراير ‏‏2014، إلا أن شركاء ومشرف المبادرة يتلاعبون الآن على الناس.‏‎ ‎‏ ‏

بنعمر يريد أن يقنعنا بأن هادي باقٍ في منصبه لأن موعد انتهاء فترته حين إجراء انتخابات ‏وتسليم مهامه لخليفته وهذا صحيح في جزء منه فيما يتعلق بكونه لابد وأن يسلم ذلك لرئيس ‏جديد، وإلا هل معقول أن يسلم الرئاسة للفراغ؟ لكن الإشكالية في التلاعب بأن الفترة لا تنتهي ‏في 21 فبراير وبالتالي من حق هادي أن يجلس مرتاحاً في الكرسي إلى أن يشبع من الكرسي ‏حتى عام 2020 وحينها يمكنه الدعوة لانتخابات وتسليم مقاليد الحكم للفائز.‏‎ ‎

هذا ضحك على الدقون وإلا النص واضح يا مبعوث الأمم المتحدة، ثم إن المصيبة أن شركاء ‏التسوية بدأوا يفسرون وفق منهج بنعمر ويقول عدد منهم إن الفترة الانتقالية ليست زمناً فقط، ‏وإنما مهام ولأن المهام لم تنجز كلها فإن المرحلة لم تنتهِ بعد.‏‎ ‎صحيح أن المرحلة زمن ومهام ‏ولكن الصحيح أيضاً هو هذا السؤال: لماذا لم تنجزوا المهام في الموعد الذي اتفقتم عليه؟