قميص الرئيس والدماء المهدورة

  علي محمد الذهب

علي الذهبأسهبنا في تحليل ما إذا كان الرئيس هادي موجودا في مجمع الدفاع(العرضي) ساعة اقتحامه من قبل الحشاشين أو لم يكن، ومضينا بين مصدق لذلك ومكذب، وهل البدلة التي كان يرتديها وتلك التي ارتداها مرافقه الشخصي على مأتى القدر مع كونهما كانا يلبسان ذات البدلتين في اليوم الأول للحادث؟ وكثير من ذلك الغباء المركب الذي ستضيع معه الدماء ونحن نتجادل فيما إذا كانت بدلة الرئيس قُدّت من قبل أو من دبر؟

ثم مضينا نصدر التهم دون أدلة من أن الرئيس السابق علي صالح وابنه أحمد هما من يقف وراء ذلك الهجوم، وشططنا في القول بأن الخيانة من داخل صفوف الجيش، وقائل يرجح بوقوف اللواء علي محسن، وآخر ينسب الأمر للحوثيين، وجماعة تقول القاعدة، وغيرها يتهم أمريكا.. حتى لقد سمعت أحدهم يقول: إن السعوديين جاءوا لينتقموا من اليمن ردا على قضية الهاربة السعودية “هدى” مع مجنونها اليماني!

آه كم نحن في غفلة ونحن نحشد كل هذه التكهنات ونصم آذاننا عن صراخ وعويل تلك الأسر التي فقدت أبناءها وبناتها ونساءها ورجالها بسببنا ولأجلنا، ثم لا تتحرك فينا ذرة إقدام لفعل حقيقي إزاء تلك الأسر المنكوبة، بل تأفف كبارنا عن أن تدفن رفات تلك الطبيبات في مقابر الشهداء العسكريين وقد غمرنهم جميعا بكل حنان وعطف كلما هرعوا إليهن عند كل نوبة وهمٍ بمرض.

من منكم سمع عن مبادرة جمعية شعبية تدعو إلى مواساة أسر الضحايا ورفدهم بما يحتاجون إليه، سواء الضحايا المدنيين أو العسكريين؟ هل سمعتم عن حزب من بين هذه الأحزاب- التي تقتلنا لأجلها- أنها تبنت أمرا كهذا، مثلما أنها تجيد إشعال الحرائق وبث الفرقة والتناحر وضرب المجتمع بعضه ببعض من أجل السلطة والثروة والجاه؟

على اتجاه آخر، ومثلُ الكثير من الهواة وفضوليّي المعرفة، تابعت مقطع الفيديو الذي تناول بعضا من وقائع الهجوم على المستشفى، دقيقة دقيقة، وكذا لحظات القتل التي باشر فيها السفاحون أولئك المرضى الأبرياء وهم يصطادونهم بكل اطمئنان، من مرفق إلى آخر، كما لو كانوا في غابة، دون أن يتحرك القائمون على الأمن في المجمع لوقف تلك المجازر سريعا، وبقليل من الإقدام واستغلال عامل الوقت؛ إذ أن الفيديو المنشور سجل وقائع أربعين دقيقة جاس خلالها القتلة كل مرافق المستشفى وقضوا على كل من لم يتح له فرصة الهرب.

سؤال لأولئك: أين التدريب الذي يواجه به مثل هذه المواقف؟ وأين عرقه المتصبب الذي قيل إنه يوفر الدم في المعركة؟ وأين النخوة؟ وأين الاستبسال؟ وأين المبادرة؟ وأين تقدير قيمة الوقت؟ أقسم بالله العظيم أن أربعين دقيقة كانت كفيلة بحسم الموقف إن كان ثمة رجال يؤمنون بالقدر ويطلبون الشهادة الحقة طلابا كحال أولئك الضالين الذي تسللوا الحدود وقطعوا أكثر من ألف كيلو مترا ليبلغوا هذا المكان القبر!!