سياسة القفز المظلي الحوثي

  عبدالله محوري

جماعة الحوثيين انتصروا على أعدائهم التاريخيين عندما وافقوا على الانخراط في العملية ‏السياسية والدخول في الحوار الوطني في صنعاء الذي فتح لهم الباب على مصراعيه للعمل ‏السياسي بكل حرية حتى سمع صوتهم العالم وتم تسويق قضيتهم بذكاء منقطع النظير اثبتوا ‏للرأي المحلي والدولي انهم يستطيعون أن يكونوا فعلا رقما لا يستهان به على الساحة السياسية ‏بعد الحوار. لكن انتصارات الحوثي السريعة كانت الحافز على تجاوز الكثير من الخطوط ‏الحمراء ,و نستطيع مقارنة انتصارات أنصار الله على سبيل المثال بسرعة قفز المظلي.‏

عندما يقفز المظلي تكون سرعة السقوط الحر كبيره ألي أن يفتح المظلة تبدأ سرعته في ‏الانتظام وتكون سرعته اقل بكثير مقارنة بالسرعة قبل فتح المظلة , وكلما توسع حجم السطح ‏كلما قلت السرعة ,وقلة معها قوة الدفع بالإضافة إلى شكل الحجم وتدخل كثير من العوامل ‏الفيزيائية المؤثرة في القوه المعيقة , وقد ابدع الشاعر الحضرمي الكبير الراحل حسين أبوبكر ‏المحضار في وصف القوه المعيقة في قصيدته الشهيرة التي غناها الفنان الكبير أبوبكر سالم ‏بلفقيه (يا حامل الاثقال خففها شوي ذا حمل ما ينشال *عاد النجد قدامه حسر وجبال يا مصعب ‏مناله).‏

رددت بعض الأخبار الصادرة من الأعلام الحوثي أخيرا كلام يطمئن سكان صنعاء ,ويوضح ‏لهم أن أنصار الله سوف يحررون سكان صنعاء من الاستعباد .‏

هذا الكلام في حد ذاته خارج عن اللياقة واللباقة السياسية التي عودونا عليها الأخوة في ‏الأعلام المقروء مثل كتابات الأخ على البخيتي التي يتحدث فيها كثيرا عن الدولة المدنية ‏والمساواة والعدل الاجتماعي وتوفير الخدمات للجميع ,وعن الفصل بين حكم السماء والأرض.‏

لكن القفز السريع على ما يبدو قد افّقد بعض الأخوة من أنصار الله الإحساس والتقدير السليم ‏أن الحمل ماينشال بهذه ألبساطه والخفة.‏

ياليت يعرف الأخوة الحوثيون قدر القوه الدافعة التي بحوزتهم فمن يريد الصعود إلى صنعاء ‏عليه أن يستخدم أدوات أخرى غير المظلات لان القوانين الفيزيائية تختلف و كما يقول المثل ‏رحم الله امرؤ عرف قدر نفسه .‏

جماعة الحوثي يستطيعون دخول صنعاء بسلام مشيا على الأقدام ولا يحتاجون مظلات القفز ‏التي قد تبقى عالقة بين السماء والأرض.‏

لهذا السبب أتمنى من جماعة الحوثي أن يتحولوا لحزب سياسي يحمل برنامج يدعم ‏الاستقرار السياسي الذي بدوره يحمي السلم الاجتماعي وبناء دولة النظام والقانون والمواطنة ‏المتساوية للجميع دون الحاجة لتدمير جامعة الأيمان أو قصور صالح في منطقة سنحان الواقعة ‏جنوب شرقي العاصمة صنعاء.‏