خواطر بدم.. من وحي مجزرة الشرطة العسكرية في المكلا

  مهدي الهجر

تعرض تنظيم القاعدة للصدمة في بداية العمليات العسكرية لكنه امتص الصدمة بعد ساعات ‏بدينامية عجيبة واستدار فأعاد الكرة وامتلك المبادرة في ظل قيادة للجيش خاوية من التجديد ‏والابداع والمرونة في التخطيط، وقد أثبتت الاحداث أنها عديمة في الرؤية وعقيمة في التنبؤ ‏وقراءة الافق على وقع الحدث، تستهويها انتصارات محدودة هي اقرب للطُعم منها للانتصار، ‏فتحتبس عندها دهشة فرحة فاغرة فاها تستمع وتنتظر التهاني وتسجيلات الاعجاب والمكافآت ‏والأنواط..‏

مع الأسف الشديد.. فإن الحرب مع القاعدة لم تك باستراتيجية شاملة وعميقة ومحيطة تأخذ ‏في الحسبان أسوء الاحتمالات والمخاطر..وكأنه لم تكن هناك إحاطة تامة بموارد وإمكانات ‏وخطط تنظيم القاعدة..‏
بل يبدو أنها كانت أشبه بهبّة عاطفية استجابة لاستحقاقات دولية وهروبا من استحقاقات ‏وأزمات داخلية..‏

كما يلاحظ في هذه الاثناء أن القاعدة أعادت الترتيب ونقلت عملياتها الى الاماكن والمناطق ‏الرخوة وتركت مناطق المواجهة الاّ بقدر ما تناوش كتكتيك…‏

وهي تلعب اليوم لعبة البعوضة والفيل… توجه القرصات والضرب في مواقع مفصلية ‏وبطريقة فنية ولا يملك الفيل الا ان يضرب بخرطومه على الجبل والحجر فترتد ضربته عليه ‏ويقتله جسمه..وفي هكذا حروب لا يمكن لجيوش مخندقة تقليدية أن تخوضها…‏

‏ الحرب مع القاعدة حرب عصابات ولها أدواتها وتكتيكها الخاص ويُفترض أن الجيش قد ‏اكتسب خبرات نتيجة للتراكم وتجارب المواجهات..‏

ويُفترض أن الفهم حاصل والاحاطة عميقة ببنيوية تنظيم القاعدة الفكرية، والتكتيكية، ‏والتنظيمية، والبعدين الاجتماعي والسياسي، وموارده البشرية والمادية…وأين نقاط القوة، وأين ‏وجعه، وما آفاقه المستقبلية، ومدى استفادته من محاور الارهاب الأخرى، وعن دور الفساد ‏وسوء الادارة في مساره…الخ..‏

هناك خلل كبير في عقلية قيادة الدفاع تكمن في السطحية فتكون التعبئة التقليدية المكررة ‏لمواجهة جيوش تقليدية برية… وتغيب النوعية الاستخباراتية ذات الاحتراف والجودة الفنية ‏والتقنية والتي الحاجة لها في مثل هكذا مواجهات..‏

ويفترض صدور تشريعات مواكبة في إطار الحرب هذه بشأن الارهاب تُعرفه ـــــ ” وهو ‏كل فعل وسلوك وقول يستهدف اليمن في جميع الجوانب ” كما تعرفه جميع الدول الحريصة ‏على أمنها ـــ وتحدد وأدواته ومن يخون ويُقصر، فنحن في حرب أشبه بالشاملة ويلزمها ‏استنفار شامل وحيطة وحسم كحالة الطوارئ تماما عند اعلان الحروب.‏

لكن أمرا من هذا لم يكن..‏
فقد استغلت بعض القوى وجود هذا التنظيم كأداة لتمرير مشاريع كيدية، وكذلك فعلت قوى ‏أخرى داخل الجيش لتحقيق الثراء العاجل ولخدمة مكايدات تلك أيضا.. ثم ساد بين النخب ‏والشارع والقوى السياسية أن القاعدة في اليمن ليست حقيقة بقدر ما هي أداة وفزاعة..‏

والحقيقة أن القاعدة هي من استغل الغير على وقع المكايدات والحدث فاخترقتهم بما ظنوه هم ‏أنهم اخترقوها إذ تمايلت فتعرضت لهم فطربوا حتى حسبوها لهم أداة وطيعة ولم يكونوا الاّ هم ‏الاداة..‏

‏ ‏
فأين جهاز الامن القومي الذي يتقاضى أكثر من ميزانية وزارة ويمتلك احداث تقنيات ‏التجسس والمراقبة والمتابعة على مستوى الجزيرة.. وأين الامن السياسي، وجهاز المخابرات ‏العسكرية… وأين تحريات البحث الجنائي..‏

الآن يبدو ان سلسلة من الهجمات تتوسع ومتواصلة بعضها ذات صخب ودوي فقط الهدف ‏منها نفسي وتمويهي تصرف الانتباه لأخرى مفصلية حملتها وتحملها القاعدة للساعات ‏القادمة..‏

ــ الجيش اليمني يا سادة مستوى قيادته القيمي والفني دون مستواه….فأنى تسير العربة..؟ ‏نطالب بتحقيق عاجل مع بعض الدفاع والداخلية والاجهزة الامنية المختلفة لكشف ما هو ‏حاصل، وكيف تم السماح لتنظيم القاعدة بالاستيلاء على مدن ومحافظات ومعسكرات ولماذا لم ‏يتم مواجهته في المهد حتى اشتد عوده وصار صلبا، وهو نفسه ما حصل مع الحوثيين التنظيم ‏الارهابي الآخر عندما أفسحوا له الطريق وعبدوها من مران الى عمران وارحب وخولان، ‏والآن في صنعاء.‏

هذه المهازل والمؤامرات يلزم الوقوف عندها وكشفها ومحاسبة من كان السبب…‏
حتى لا يستمر النزيف العام ويظل الجيش والامن هم من يدفعون فاتورة الخونة وأطفال ‏السياسة…‏

‏- لدينا في اليمن إمكانات نوعية في الادوات المادية وتقنية مكافحة الارهاب تفوق ما للجزيرة ‏العربية، وكذلك الكوادر البشرية المحلية المؤهلة لتسييرها…لكننا نفتقد العقلية لدى رأس ‏المؤسسة العسكرية التي تقرأ وتحسن الرؤية وصناعة الاستراتيجية، فقد احتجزها الفساد ‏لصالح الغبي الخب ذي الريبة وبقيت هي في الوسط تدور كالرحى، ويوم تقدم بعضها من ‏الادارة الوسط في غفلة عن كوابح الفساد رأينا ابداعا مهولا في وزارة الداخلية..‏
وغياب الضمير هو الشق الثاني للمعضلة المكمل للعقل، فقد تحضر العقلية ومعها الرؤية ‏لكن الضمير الغائب يحيل كل شيء هباء..‏

وعن مجرة الشرطة في المكلا…‏

فإن أمنية المحافظة تتحمل كامل المسؤولية القانونية والاخلاقية عنها إذ كان من الواجب أن ‏تحسب لهذا الموقف حسابه وهي تسمع بخروج القاعدة من مناطق التماس الى فضاء ‏حضرموت وتعلم بأن القاعدة سترد في المناطق الرخوة…‏

فكان لزاما ــ وهذه عند فطنة رجل الشارع العادي ـ أن تقوم بسلسلة من التوعية والاجراءات ‏وان تدعم الوحدات والمواقع المكشوفة بالتحصينات والموانع، وأن تكون لديها قدر من البداهة ‏والتوقع في أين ستضرب القاعدة؟

لكن أمنية حضرموت مع الاسف اسم دون مسمى وجعجعة دون طحين، وهي ليست بأكثر ‏من أسد مفرشة، ومن شابه أباه فما ظلم…والواجب ان تقع تحت المساءلة..‏
حفظ الله جيشنا وأمننا من كل مكروه وفاسد…. وعاشت اليمن حرة أبية سالمة موحدة…‏