صعدة كنموذج للظلام الحوثي

  علي عبدلله مياس

لست أدري من أي منطلق سنتحدث عن الحرية في ظل حكم السيد عبد الملك، ‏لاسيما وأنه يحكى أن صعده غدت قندهار-أبان حكم طالبان- في حكمه، فلم يعد ‏للحرية فيها موطئ قدم.

لا نساء يذهبن بلا محرم ولا الرجال أسطعوا الحديث بما ‏يجول في خاطرهم أن كان يتعارض حديثهم مع سلطة السيد، خصوصاَ أنه المعمول ‏به في صعده فيما يتعلق بالحرية، أن حرية القوم تنتهي عندما يبدأ حق القلة في ‏الحكم.‏

‏ ناهيك أن كلمة عبد الملك هي العليا وكيف يكون رأيه قابل لتشكيك؟فعندما يرى ‏السيد أن الشمس تشرق من الغرب فليس من حق الملأ على المنزه اعتراض.فضلاَ ‏عن أن كلمة السادة الحاشية المقربين هي عين الحقيقة، المصدقة،والمفضلة من ‏الآمر الناهي صاحب الحق الإلهي في الحكم.‏

يتحدث بعض الحقوقيين في صعدة أنه يعد انتحاراً مجرد التفكير في مناهضة فكر أو ‏حكم السيد. ‏

القول بان الشعب قي ظل حكم السيد سينعم بالحرية أمر مشكوك فيه، لكن أن تكون ‏تلك الحرية مصحوبة بأصوات الدفوف والأناشيد تمجيداً وتلميعاً لنخبة آل البيت وحقهم ‏الآلةِ في الحكم فأن الحرية في هذه الحالة تبدو منطقيه محاكية للواقع. ‏

وفي سياق العودة إلى التاريخ من باب تأصيل نسب تلك النخبة يذهب البعض إلى ‏الحديث عن حقيقة أصولهم غير اليمنية والتي هي محط تعجب وتساؤل: كيف بهذه ‏القلة أن تتمسك بحق حكم الشعب اليمني وليست منه؟! ‏

بطبيعة الحال، ثمة تساؤلات مهمة أخرى لابد أن نثيرها هنا. لماذا يبدو لكثير من ‏الناس المشهد العام إذا ما حكم هذا الفكر الكهنوتي أكثر قتامة وسوداوية كونها ‏تحجب شمس الحرية؟

يتضح الجواب لنا في اللقب الذي أطلقه ثوار “ثورة 26 سبتمبر”على أنفسهم، ‏حيث لقبوا بـ “الأحرار”. هذا اللقب يعكس غلًظ الأغلال والقيود التي كان الشعب ‏اليمني مكبّل بها.‏

الوقائع التاريخية تشكل لنا صورة واضحة تظهر لنا بشاعة وإجرام ذلك النظام. ‏كان الائمة يدركون جيداً أنهم دون التسلط والفقر والجهل لن يستمروا في حكمهم ‏لليمن. ولهذا عاشت اليمن فترات طويلة من الاستبداد والظلم.‏

كل هذا يعني أن هذه العقلية المستبدة التي حكمت اليمن في الماضي وتسعى إلى ‏الحكم حالياَ لم ولن تؤمن بالحرية ولا بالمساواة، حتى الإنصاف الذي يتغنى به بعض ‏من ينتمون إلى هذه الجماعة في صعدة كان الإعمال به فقط عند التقاضي فيما بين ‏العوام أما أذا وصل التقاضي بين العوام وسادة فإن هذا الأمر يُزيل القناع عن ‏الوجه الحقيقي لتمييز الطبقي.‏

ولمّا كان حكم الحوثي في صعده طبقياً عنصرياَ دكتاتورياً بتأكيد الوقائع والأحداث؛ ‏فإننا لا ندري على أي منطق يستندون عندما يتحدثون عن الحرية؟!! هل من ‏منطلق التشريد والترحيل قسراً لمن يعتنقون مذهب أو دين مخالف؟ أم من منطلق ‏هدم المساجد وبيوت من يعتقدون بايديولوجيا مخالفه؟ أم من منطلق تصفية الأرض ‏اليمنية من أي تيار لا يؤمن أو يناهض فكره؟ أم من منطلق صناعة الموت لعوام ‏لا يفقهون من أمرهم شيء غير أنهم يأتمرون بأمره ويصدقون ادعاءاته الكاذبة ‏وصرخته المزيفة؟ ‏

ما يحز في النفس أنه جرى التسويق لهذا الفكر عن طريق وسائل أعلامه على ‏نقيض أفعاله، ولتوضيح عدم الخلط لدى البسطاء والعوام أقولها صراحة ناصحاً ‏السواد الأعظم من الشعب اليمني الحر من لم يصيبه داء هذا الفكر الآن بلا ‏تأجيل أو تسويف ينبغي أن نجابة هذا الفكر المستبد بكل إصرار واستمرارية من أجل ‏ترسيخ دعائم الحرية – حريتنا وحرية أبنائنا – بل من أجل إرساء مبدأ المواطنة ‏المتساوية، وأبعد من ذلك من أجل إحلال التعايش والتسامح، أقولها للشامخين ‏أحفاد “الأحرار”.. أقولها للمطالبين بالحرية من رفعوا شعار “متعبناشمتعبناش ‏الحرية مش ببلاش” أقولها لكل من يعيش ويعي معنى الحرية في تراب هذا الوطن ‏الغالي لابد أن نقف جميعاً متوحدين صفاً واحداً لإعلاء راية الحرية ومناهضة ‏عنصرية هذا الفكر الكهنوتي وكشف الغمامة عن الحقيقة وإبطال ادعاءاته الزائفة ‏بكافة الوسائل الإعلامية والسياسية والاجتماعية بل ومجابهته ميدانيا أذا اقتضى ‏الأمر. حان الوقت لإنقاذ ما تبقي من وطن تكالب عليه الظلاميون من كل حدب ‏وصوب. ‏

لا أخفيكم أنه لم يعد هناك متسع من الوقت فأصحاب هذا الفكر يستمد قوته من ‏خلال ضعفنا وتفرقنا وتشتتنا, يعملون على إضعافنا جميعاً في سبيل تحقيق هدفهم ‏الإستراتيجي قلب نظام الحكم وبناء حكم مطلق مستبد لا يرحم ولا يؤمن بحرية ‏التعبير واعتناق الأفكار. حينها صدقوني لن نستطيع أن نستنشق رائحة الحرية ‏ولن يكون لتعايش والتسامح والمساواة في أرض أجدادنا”الأحرار” مقر، ولن ‏نستطيع الخلاص منهم إلا بعد عشرات لربما مئات السنين.‏

a.mayas@hotmail.com