هل هناك «إخوان» سعوديون؟

  منصور النقيدان

من المتوقع أن تزداد في السعودية صعوبة تطبيق أي عقوبة ضد أي من المنتسبين أو الموالين لـ «الإخوان المسلمين» في الفترة القادمة، بحيث يكون البديل هو ملاحقة المتعاطفين مع «داعش» وتنظيم «القاعدة»، وعلى الأخص إذا تضاعفت مخاطر الإرهاب المسلح في الداخل أو على الحدود – لا سمح الله.

والتاريخ يؤكد أن اللحظة الراهنة مثالية لأي صفقة يعرضها «إخوان» الداخل، وأن الفرصة مواتية لأي خطوة تنازل يتقدمون بها، لتجميل وجوههم، وطرح أنفسهم حلفاء مناسبين للحكومة لتوحيد الجهود لضرب وتقليص وتحجيم رقعة تعاطف الشباب السعوديين مع الإرهاب المسلح، وأنهم حلفاء «مثاليون» ضد التمدد الشيعي والنفوذ الإيراني المتعاظم في المنطقة. ولكن يبقى سؤال: هل حدث تغير حقيقي تجاه «الإخوان» السعوديين في الشهور الخمسة الماضية حتى يمكن التحدث حول صفقة جديدة؟ جزء من المشكلة أنه ليس ثمة وصف محدد لـ«الإخوان» السعوديين يمكن اعتباره مقياساً لفرزهم عن غيرهم من أبناء الحركة الإسلامية، وكل هؤلاء لا يزالون أقوياء ونافذين ونشطين، على رغم الأصوات العالية ضدهم في وسائل الإعلام. ليس أكثر. وهنا يأتي السؤال: إذن علام صُنفوا ضمن التنظيمات الإرهابية المحظورة؟!

من المؤكد أن السعوديين سيضعون في الاعتبار المخاوف الحقيقية من هذا التنظيم وأتباعه، وسيكونون أيضاً مدركين تماماً موقف أشقائهم الإماراتيين من «الإخوان» عموماً بمن فيهم الفرع السعودي، وفي أغلب الظن أنه سيتم التوصل إلى حل يمكن من خلاله، تقليم أظافر «الإخوان» السعوديين وردعهم عن التطاول على الإمارات وحكامها والتحريض على سِلمها الاجتماعي، بموازاة ذلك يجري إطلاق العنان لـ«الإخوان» في مجالات أخرى يمارسون فيها دورهم القديم، وأنشطتهم ضمن الحدود المتفق عليها التي تضع في الاعتبار إرضاء مؤسسة الحكم، وعدم إحراجها مع الأشقاء والحلفاء. الخلافات السعودية الإماراتية مع القطريين هي حزمة واحدة، ويصعب عزل بعضها عن بعض، لهذا فمن المتوقع أن يكون هناك حل جذري لبعضها، وحلول وسط لبعضها، وفشل أي إصلاح في مسائل أخرى. ودور السعودية في الضغط على القطريين هو الذي سيحدد كيف ستكون المخارج والخيارات.

إن جلالة الملك عبدالله قد جعل حلمه، إقامة اتحاد خليجي، وهو همه اليومي وأكثر ما يشغل باله، ولهذا فإن الأخذ في الاعتبار العلاقات القطرية والخلافات السعودية الإماراتية مع القطريين -ومن ضمنها دعم «الإخوان المسلمين»- كل ذلك سيساعد في تشكيل تصور أوسع ورؤية أشمل للمشهد المعقد، ومن المهم أيضاً تذكر أن السعودية اليوم جعلت من «الإصلاح» اليمني -«الإخوان المسلمين» في اليمن- حليفاً لها في ضرب وتقليص تمدد الحوثيين، إضافة إلى «إخوان» العراق وسوريا، وفي حال منيت الجهود السعودية نحو إقامة اتحاد خليجي بالتعثر، فمن المتوقع أن ينعكس ذلك في المزاج السعودي نحو مواقف أكثر تشدداً.

إن المسؤولين الأمنيين السعوديين يدركون خطورة «الإخوان المسلمين»، ولكنهم يشهدون يومياً عشرات الحوادث في البلاد التي تكشف عن استشراء التطرف والإرهاب في المجتمع، ويتلقون كل يوم بلاغات تغيب الشباب والمراهقين بحثاً عن مَواطن «الجهاد»، ومئات الوقائع التي تثير الخوف والفزع وتكشف عن تغلغل الفكر المتطرف بشكل كبير وسهولة التجنيد لـ«القاعدة»، أو لـ«أمير داعش»، وإيقاع الشباب في حبائل الإرهاب. إن أخذ هذا في الاعتبار سيساعد كثيراً حلفاء السعودية وأشقاءها لإدراك المخاطر والمخاوف التي تشغل بال السعوديين، ما يساعد في اتخاذ أفضل السبل والوسائل لكسبهم في الحرب ضد «الإخوان المسلمين»، وضد حركات الإسلام السياسي. ولنتذكر أن التعاطي الداخلي مع «إخوان» السعودية مبني على توصيفهم الذي لا يزال عائماً ومشوشاً، ولا يمكن ضبطه، ولهذا كما يبدو، فالسعوديون يفضلون أن يجري التعامل مع كل حالة على حدة.