استهداف رئيس جهاز الأمن القومي.. فاتورة جيهان

  علي محمد الذهب

منصب رئيس جهاز الأمن القومي أو ما شابهه في التسمية في أي بلد، موقع حساس، وعلى جانب كبير جدا من الأهمية والخطورة؛ لأنه يمثل أحد منظومة الأمن القومي للدولة، ويشبهه بعض المفكرين بـ”دماغ النظام السياسي” بل إنه دماغ الدولة برمتها، وهو -كذلك- الأذن المرهفة لرئيس هذه الدولة والعين اليقظة التي يحرُم عليها الاكتحال بسِنة من نوم أو غفوة من استرخاء.

الآن، وبعد استهداف منزل رئيس هذا الجهاز، اللواء الدكتور، علي الأحمدي، وقبلها محاولة حصار أحد مقار الجهاز من قبل جماعة الحوثيين، تجعلنا نسأل: لماذا يُقدم الحوثيون على ذلك العمل؟ وما الفائدة المرجوة لهم من ذلك؟

المواجهات التي حدثت فجر أمس، في محيط مسكن رئيس الجهاز، والخسائر التي اعترف الحوثيون بأنها من كانت من صفوفهم، تقطع التكهنات التي كانت تشير بأصابع الاتهام إلى رجال يوالون الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، أما جواب لماذا ذلك؟ فنقول: وعند”جيهان الخبر اليقين”!

منذ تولي اللواء الأحمدي، منصب رئيس جهاز الأمن القومي، في سبتمبر 2013م، صرح أكثر من مرة، أن إيران ضالعة في إغراق اليمن بالأسلحة والذخائر التي تمد بها جماعة الحوثثين، وكرر مرارا هذا القول، بعدما وقعت السفينة الإيرانية جيهان في قبضة البحرية اليمنية وخفر السواحل، فكانت الواقعة تلك هي ما قطع الشك باليقين، وضربت الحوثيين بسوط العمالة والارتهان لإيران؛ ولذلك يبدو الرجل هدفا متقدما لهم طال الزمن أو قصر، خصوصا مع استمرار احتجاز نفر ممن لهم ارتباط بتلك السفينة، سواء من طاقمها أو ممن لهم علاقة بالأحداث التي رافقت التمدد المسلح للحوثيين خلال العامين المنصرمين.

يتذرع الحوثيون بأن اللجان الشعبية التي تتبعهم كانت تقوم بأداء واجبها في حماية المواطنين، في ظل غياب دور رجال الأمن، ومن ذلك ما يقومون به في الحي الذي يقع فيه منزل اللواء الأحمدي! هل يعقل أن يكون رئيس أقوى جهاز استخباري في البلد بحاجة إلى من يحرس بيته المحصن بأحجار سن التنين والمحاط بالأسلاك الشائكة والموانع المختلفة، والكاميرات الخفية، وأن يكون الحماة أفرادا من اللجان الشعبية الحوثيية التي تريد جماعتهم رأس الرجل؟! قطعا، لا. فهذه الحراسات، كما يبدو، عليه وليست له، وأظن أن من الحماقة تصديق من يقول إن الرجل بحاجة إلى ذلك، بل الصواب أن يقال إنها كانت تستهدف رأسه أو تقايض به لإخلاء سبيل المسجونين لدى جهاز المخابرات من رجال الجماعة.

فاتورة جيهان تبدو كبيرة، فقد تجلى أن رأس الأحمدي كان مخططاً لأن يكون مقابلها، لكنها التهمت، كذلك، مزيدا من أرواح البسطاء الذين يموتون تحت التدافع المجنون لبيرق الحوثي ومموله صاحب طهران!