“الحوثيون” بين الاندماج أو مواجهة الشعب

  الوطن السعودية

بعد إعلان رئيس الوزراء اليمني المكلف أمس عن بعض التفاصيل المتعلقة بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، وتأكيده أن الأمور تجري بصورة سريعة، وإشارته إلى المتابعة مع التيارات السياسية لتحديد مرشحيها للمقاعد الوزارية المخصصة لها؛ يفترض بالحوثيين أن يوقفوا أعمال التوسع والسيطرة على المناطق، ويتوجهوا نحو خيار الاندماج السلمي مع الجميع، والعمل من أجل استقرار اليمن بدل أن يكونوا مصدرا للفوضى فيه كما هو حالهم اليوم.

ففي التشكيل الوزاري المقترح بحسب تصريحات رئيس الوزراء المكلف هناك تسع حقائب للمؤتمر الشعبي العام وحلفائه، وتسع لتكتل أحزاب اللقاء المشترك وشركائه، وست حقائب للحراك الجنوبي السلمي، وست لجماعة “أنصار الله” التابعة للحركة الحوثية، أما الحقائب الأربع السيادية أي الخارجية والمالية والدفاع والداخلية، فيحدد رئيس الجمهورية من يتسلمونها. وهذا التوزيع يوضح أن القيادة اليمنية تسعى إلى السلم وتريد مساهمة مختلف المكونات والتيارات الفاعلة في الحكومة، بحيث تكون مصالح اليمن في أولويات الجميع.

غير أن الواقع يقول إنه حتى الآن لم يستوعب الحوثيون هذه المعادلة، فخلال اليومين الماضيين قامت بعض القبائل اليمنية بتشكيل جبهة موحدة لمنع سيطرة الحوثيين على مدينة رداع في محافظة البيضاء، وخرج أهالي الحديدة في مظاهرات ضد وجود الحوثيين المسلحين في محافظتهم. مما يعني أن الحوثيين غير مهتمين باستقرار اليمن ولا يسعون للشراكة في الوطن، بل يريدون اليمن لهم وحدهم، وهذا ما سيجعل الأزمة تتفاقم، فطبيعة مكونات الشعب اليمني لن تقبل من يفرض عليها أجندته بقوة السلاح.
يؤكد ما سبق أن المعارك اشتدت مباشرة في أكثر من مكان بعد دعوة عبدالملك الحوثي عبر خطابه قبل أيام لعقد اجتماع قبلي في صنعاء نهاية الأسبوع الجاري بهدف تقييم الأوضاع وتصحيح الأخطاء، الأمر الذي يؤكد أن اليمنيين فقدوا الثقة بالحوثيين نهائيا، إذ لا يعقل أن من يدعو لتقييم الأوضاع والتصحيح هو نفسه من يوجه باحتلال المحافظات والمدن.

باختصار، على الحوثيين التسليم بأن اليمن للجميع، وأن السيطرة عليه بالسلاح والعمل لمصالح قوى خارجية لن يجلبا إلا المزيد من الخراب، فالقبائل المتحالفة لمواجهة الحوثيين لا تنظر إليهم إلا كأعوان لإيران، ولا خيار أمام الحوثيين إلا تغيير تلك الفكرة ليصبحوا أحد مكونات هذا النسيج اليمني، أو ترسيخها ليواجهوا الشعب اليمني.