الشباب اليمني: بين التكيف مع الواقع والأمل بالمستقبل الأفضل

عدن تشهد انطلاق حملة "لا للمخدرات" برعاية وزارة الشباب والرياضة

تقرير نورا الظفيري الشباب اليمني: بين التكيف مع الواقع والأمل بالمستقبل الأفضل


ينظر كثير من الشباب اليمني لمستقبلهم المجهول بكل حذر وذلك لما يجدونه من معطيات الواقع، ومع ذلك فإنهم يرسمون لأعوامهم الخطط عسى أن يكون حافلاً لهم بالإنجازات. يسعى الكثير منهم على تخطي كل العقبات والصعاب التي تواجهه لتحقيق حلمه وهدفه، فيما ينكسر البعض لمحاربة اليأس والإحباط ويستسلم لواقع يكثر فيه الأزمات المتلاحقة.

التكيف مع الوضع
يتحدث صخر طه الشدادي لـ”نشوان نيوز”، وهو أخصائي نفسي في مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل والمركز الطبي وكذلك مركز أسناد لطب النفسي “أن نظرة الشباب تحسنت عن أي وقت وبدوا يتكيفون مع الوضع، وبدأ الشباب على رغم المعاناة وضعف الإمكانيات إلا أنهم علموا أنه لا بد من التحرك حتى لو كان بأبسط الوسائل كي يعيشوا ويكونوا قادرين على صناعة مستقبل جيد وذلك على خلاف الأعوام السابقة التي مرت”.

من جهتها تصف وديعة الحكيمي معالجة نفسية لدى مستشفى الأمراض النفسية والعصبية ترى أن “شباب اليمن ينظرون إلى مستقبلهم نظرة تشاؤمية، وذلك في ظل الظروف الراهنة، ونستطيع القول أن شحة الوظائف خاصة في أوساط الشباب الجامعي أو العمل في وظائف بعيدة عن تخصصاتهم، ومنهم من هو بدون وظيفة، كل هذا أدى إلى أن أغلب الشباب يرون ألا مستقبل لهم، وأن هذا العام لا يختلف عن العام السابق وقد ترسخت لديهم تلك النظرة لأنه لا يوجد مؤشرات تدل على تحسن الوضع “.
وتؤكد الحكيمي ” أن على الشباب التكيف مع الوضع الراهن، وعليهم ألا ييأسوا ويبدؤوا بحسب إمكانيتهم الخاصة حتى وإن كانت بسيطة، وألا يسمحوا للزمن والظروف أن يفترسوهم”.
وتضيف “النجاح والتفوق لا يأتيان من تجربة واحدة، بل من عدة تجارب ومحاولات قد تكون هناك منها محاولات فاشلة، حتى وإن تعثروا يجب ألا يستسلموا وعليهم أن ينهضوا ويكملوا ما بدؤوا به ”
كما تؤكد الحكيمي على أهمية أن يثق الشباب بأنفسهم وبإمكانيتهم وألا يدعوا أية رياح تؤثر فيهم،
وتتابع: “ليس كل شخص ناجح في حياته كان نجاحه من أول خطوة، لا، بل يكون الشخص مر بفترة عانى فيها وتعب وقاسى في هذه الحياة لأنه لا شيء يأتي للشخص بسهولة، ولكل نجاح ثمن ”

الشباب والعام 2020
تتعدد وجهات نظر الشباب في الأشهر الأولى للعام الجديد 2020، حيث تقول سامية الحجري إعلامية ومذيعة “كنت أظن أن العام الجديد سيكون أكثر تفاؤلا وأمنا وسلاما سواءً على مستوى الوطن أو على المستوى الشخصي، ولكن للأسف كانت البداية غير موفقه فهو عام بدأ برحيل إعلاميين كبار وبرحيل السلطان قابوس، كما أنه عام لا يزال يلوح في أفقه كثير من الضباب، لكن على المستوى الشخصي عام مليء بالعمل وبالجد والاجتهاد وبالتعليم والتعلم بإذن الله “.

من جهته يتحدث محمد سارية وزير شؤون المغتربين بحكومة شباب اليمن المستقل ويعمل في مجال التسويق الإلكتروني”أنه ينظر إلى العام الجديد بنوع من الترقب عسى أن تحدث مفاجأة وتغير إيجابي، أما بالنسبة لمستقبلي ليس مرهون بدخول عام جديد أو خروجه “.
ويقول محمد خالد مهيوب الصلوي وهو طالب جامعي بكلية الخدمة الاجتماعية “بصراحة بقيت مش عارف بشيء.. الماضي لا يفيد والحاضر ملخبط والمستقبل معتم.. لكن كلي أمل وثقة بالله أنه يكون عامي الجديد وكل أعوام مستقبلي القادمة كلها إنجازات وتحقيق للأهداف لأنه يكفي العمر اللي راح هدر بدون أي فائدة”.
ويصف عبدالسلام الصوفي صاحب مشروع كريب هاوس “لدي تفاؤل كبير هذا العام وأرى أنه من الممكن أن أنجز شيئا كبيرا من ناحية التطوير في مجال عملي والتطوير في مجالات أخرى”.

شباب يتحدى الظروف
تتحدث راوية محمد العتواني رسامة “أحاول أنه ما أخلي الظروف تؤثر على مستقبلي مهما كان بالرغم من أنها مؤثرة جدا لكن، سوف أتحدى كل العوائق، وأقف بالمرصاد لكل ما سوف أوجهه من عراقيل وصعوبات”.

تصف سامية الحجري “البلاد في ظل الظروف والعراقيل التي نواجها بأنها بيئة طاردة للعمل لذلك انتقلت أنا مع قناة اليمن اليوم إلى القاهرة وإن شاء الله يعم الأمن والأمان إلى اليمن السعيد ويعود سعيد كما كان “.
وتؤكد الحجري “أنه يجب علينا الاستمرار والطموح والتألق والإبداع، لا مجال للكسل، ولا مجال للتوقف مهما كانت الأوضاع والعراقيل التي تضعها أمامنا سواءً القوى في الداخل أو الخارج، لكن لا بد على الإنسان أن يكون قد المسؤولية، وقد ثقته بنفسه وأن يشتغل على نفسه ويطور من نفسه عشان يلقى كثير من التحفيز والإنجاز والإبداع ويحقق ما يصبو إليه بإذن الله”.
ويضيف محمد سارية “أنه يواجه كل الظروف والعراقيل بالصبر، وإن كان في بعض الأوقات يضيق به الصبر، وأيضاً بالاستمرار في المحاولة وصقل المهارات واكتساب المزيد من خبرات الحياة ”
بدورها توضح وديعة الحكيمي “أهمية عدم الاستسلام للظروف وأن يكون الشباب واثقين بقدراتهم حتى وإن كانت بسيطة، وعليهم أن يرددوا لأنفسهم العبارات الإيجابية مثل سأبدأ، لن يعيقني شيء، ما هو بسيط الآن سوف يكبر مع الأيام، لن أقف مكتوف الأيدي ….وغيرها من العبارات التي تحفزهم لتحدي وموجهة الظروف والوصول إلى أهدافهم”.

حضور التخطيط لمستقبلهم

من جانبها تؤكد الحجري” على ضرورة أن يخطط الإنسان لمستقبله وللأعمال التي سيقوم بها، لأن العمل بدون تخطيط صعب الإنجاز وسيأخذ وقتا وجهدا كبيرين، فلا بد للإنسان الذي يقدم على حياة عملية وحياة علمية ناجحة أن يخطط قبل البدء في التنفيذ للمهام، بالنسبة لي التخطيط حاضر في حياتي العملية والعلمية”.
وتضيف أنه “كتبت للعام الماضي بنودا وتم تحقيق البعض منها، وهناك أشياء لم تتحقق، فعلى مستوى العملي كنت مكتفية بتقديم تقارير، ولكني الآن انتقلت إلى مرحلة أخرى وهي تقديم برامج، وفي العام القادم عملت خطة أول بنودها أن أنهي الماستر لأني أنهيت التمهيدي وإن شاء الله أحصل على التوفل، وكذلك الاستعداد لبرنامجي (واي نت )، وأنا أتطلع إلى عمل مشروع صغير يكون فيه إعلانات وتسويق وترويج، ولكن الخطوة هذه ما زالت فكرة وليست على أرض الواقع “.
ويقول الصوفي: “التخطيط لعملي جعلني بالتأكيد أحافظ على المستوى الذي وصلت إليه من نجاح وهذا هو الجزء الأصعب من كل شيء، المحافظة على ما أنت عليه لعام كامل قد يكون إنجازا ضخما جداً لمن هم في نفس مكاني وحققت أيضاَ الإنجاز الآخر وهو افتتاح فرع آخر لكريب هاوس”.

أهمية الأهداف والغايات

يؤكد الشدادي “على أهمية أن يصنع الشباب لأنفسهم هدف معين، ويبذلون كل الوسائل للوصول له دون خوف أو تردد أو شك من قدراتهم، وأتذكر هنا مقولة لعمر بن عبد العزيز جاء فيها (ما هممت بشيء إلا حصلت عليه، حتى الخلافة هممت بها ووصلت إليها) ومن هذه العبارة الجميلة نستخلص أنه لا بد من التفاؤل والطموح ووضع الأهداف والعمل للوصول إليها”.
ومن جهته يحث سارية على أهمية “أن يقوم الشباب بتحديد هدفهم ومن ثم المحاولة بكل قوة من أجل الوصول إليه واستخدام كل الإمكانيات المتاحة وغير المتاحة، وعدم ربط نجاحهم أو محاولاتهم بشخص إلا من كان صاحب همة، وأن يموتوا وهم يحاولون الوصول خيراً لهم من العيش مُحبطين”.