حول صنعاء كبرياء رغم الوجع

  

عبدالرحمن الحمراني

عبدالرحمن الحمراني يكتب حول صنعاء كبرياء رغم الوجع


تغتسل كي تتأهب للصلاة هذي مآذنها تستقيم لتكبر، وتلك قبابها مستغرقة في السجود من الخشوع ..

يا أم المدائن لا زال ” الحدث ” جاثيا بركبتيه على صفيح دماء.. وفي مآقيك يزهو باجتلاب الويل للتاريخ وللحاضر وللونك المأخوذ من طيف القلوب.

حين ” تسبحين” في الماء يغرق – هو – بالدم ويعلو مئذنة الزيف وينادي، من لإنقاذ الحجر من رحمات السماء؟!، وصغير أخذ “السيل” عشته وجثته وبقايا (كرتون) يفترشها وعجوز منكب على وجهه بين الطين خجلا من موت ضمائرنا كي لا تشمت بالأوجاع، وتراكم دولارات الثعلب وهو في الجامع يعظ الناس عن شكل البردة وحد السيف ومكان الجمل والفرسان وعن التوقيع المحرف لشرعنة الاعتلاء وقطع أوتار الحياة ، ثم ما يلبث أن يحكي عن فضائل الصمت ومناقب الجور حين يطليه بلون الخداع..

أيا صنعاء..
مدارب السيل أغنية الطبيعة والفن، حين كان البدر يسرح في مفاتنك الجميلة وينبلج ضياء، حين كان الطير يشدو وهو يحلق في سماءك يتلو قصائدك الجميلة ، حين كان الورد يشكو عطشا من كبرياءك وهو يرى امرأة حسناء تختال في تفاصيل الفجر تكتسي تاريخك وفنك المطرز في خيالاتنا وليس على قطعة قماش فهو ارثنا الزمني المخلد في ذواكرنا لهذي الأرض.

مدارب السيل يا صنعاء في زمن الجاثي واللاهث الثعلب الواعظ أقفلها بصبيانيته كي يخنق أنفاسك ويترنح جسدك ثم ينهار، ظانا انه يزيل شموخك ولا يعلم أن التاريخ يكتب فصول العظماء بعد مماتهم فكيف بك وانتي عظيمة في حضرة الأجيال وعنفوان التدليس والمحو ، وأن الزمن يهابك إجلالا لأصالتك وعبقك الفواح في قيعان القلوب.

صنعاء يا بيرق اليمن المخضب بالتاريخ، يا لوحة محفوظة سطر الأجداد فيها تراتيل الهوية، ستظلين خفاقة باعتزازنا بهذي الأرض، وستبقين غصة على من يرى الأرض فيدا لا انتماء، فهو لا يبالي إن رأك ترتجفين من البرد أو تنحبين من الوجع أو تتهمشين من قسوة الدهر والإهمال.

ستظلين سامقة ، وسيحين الوقت ليوم يصنعه الأبطال، ليعيد عبقك الزاهي بألوان الورد وأكاليل الزهور ، وتخري ساجدة ( مرات) شكرا للمولى الوهاب.

*صفحة الكاتب