“تاج سبأ” و”التاج البريطاني”: فرصة تحول جوهري في مسار ومصير معركة اليمن

   نشوان نيوز - الحديدة

قوات الجيش ورجال القبائل في مأرب

تقرير أمين الوائلي: “تاج سبأ” و”التاج البريطاني”: فرصة تحول جوهري في مسار ومصير معركة اليمن


تلوح في الأفق فرصة حقيقية أمام شركاء المعركة الوطنية اليمنية لتغيير مسار ومعادلة الحرب برمتها. نتحدث عن متغيرات؛ عسكرية وجيوسياسية، فرضت نفسها (ولا يمكن كبح مفاعليها التالية وتتبع في الحال)، وتترامى خيوط الخارطة المستجدة من غبار معارك مأرب، مرورا بمعارك متحفزة بالبيضاء والجوف، وحتى مدينة وموانئ الحديدة.

دافعية الزخم المأربي
تتهيأ ممكنات الفرصة ( الأهم والأثمن، فيما لو أحسن التعامل معها واستثمارها) بقوة وطاقة الزخم الذي أطلقته مأرب وإنجازات معركة الثبات والاقتدار على أطرافها.

بالإضافة إلى ذلك؛ انتهاء المهلة -الممددة أكثر من مرة- الممنوحة للمليشيات الحوثية، من قبل دوائر غربية ودولية (فيما يبدو من المعطيات الجديدة)، لخوض وإنجاز حرب اجتياح مأرب، وارتدادها في نحور المليشيات، الأمر الذي فسره الخروج العلني المفاجئ للسفير البريطاني، قاطعا فاصلا طويلا ومريبا من الصمت والتجاهل، والتحدث للمرة الأولى حول حرب مأرب، وذر رماد العفاريت في عيون العالمين بما يشبه اللوم للحوثيين (..)، ومذكرا بمهمة المبعوث الأممي (لم يُسمع له حس أو صوت خلال أسابيع اشتداد القتال والتحشيد الكامل على مأرب!).

“تاج سبأ” و”التاج البريطاني”
مثلت تصريحات السفير مايكل أرون، يوم الثلاثاء 25 أغسطس، إعلاما وإعلانا بنفاد الوقت دون هدف أخذ مأرب والإحاطة بمصافي وحقول النفط في صافر، وصارت الأمور ميدانيا إلى الاتجاه المعاكس قدما بشهية مفتوحة نحو مراكمة خسائر الحوثيين وتعميقها.

يؤخذ ذلك (أيضا) بالنظر إلى؛ الأعداد الهائلة التي أفنتها محرقة أسوار عاصمة سبأ، من المقاتلين الحوثيين والمجندين والمسلحين المجلوبين بالقوة من مناطق ومحافظات مختلفة في أكبر عملية حشد وتعزيزات لاجتياح عرش مأرب ودرة التاج السبأي.

“نبأ يقين” وليس غيره كان وراء مسارعة “العفريت” أرون؛ إلى التنديد بحرب مأرب (..)، ولوم الحوثيين، ودعوتهم إلى الانخراط والتعاون مع غريفيث (..).

غير أن الذي عنده علم من الكتاب قال: إن هذا يساوي فعل طوارئ وإنقاذ للحوثيين، من تقادم الانتكاسات وتعاظم الزخم والاندفاعة في ملاحقة المليشيات المدللة لدى سفير ووصيفات الملكة والتاج في قصر باكنغهام الملكي.

صيغة لـ”إبطال السحر”
تتوافر -بناء على ما سبق وبالترافق معه- أسباب وعوامل حقيقية: بعضها ناجز فعليا، وأخرى بمثابة تحصيل حاصل تتراكم يوما بيوم تبعا لما تقرره معركة مأرب بدرجة رئيسية والعمليات المشتركة في مثلث مأرب-البيضاء الجوف، يقابلها وعد خلاص مرتقب، يبطل سحر وحصانة الفيتو البريطاني ، وتحرك القوات المشتركة فوق جثة ستوكهولم، والتوغل في الخط الساحلي مرورا بميناء الحديدة إلى الصليف ورأس عيسى.

هذه مفاتيح متاحة وشروط في المتناول، نحو إنجاز خطة عمليات عسكرية متزامنة تغطي خارطة جبهات متوازية؛ تعمل في وقت واحد، وتحرم المليشيات الحوثية من أهم الضمانات المجانية -(كذبة السحر وخرافة القوة)- التي لعبت عليها خلال الأعوام الماضية ومكنتها من تحقيق اختراقات ومكاسب توزعت جبهات معزولة عن بعضها في غياب غرفة عمليات وقيادة واحدة (مشتركة) وراء دفة المعركة.

القدر المطلوب مقدور عليه
الذين يبالغون في التشاؤم، والذين يستبعدون انكسارا جوهريا في مسار المعركة يحدث التغيير المطلوب، والذين أدمنوا الرسم على السبورة بالفحم، تكمن خبرتهم وقدراتهم في حدود ومجال الصور والمشاهد والسيناريوهات السوداء. في مقابل هؤلاء هناك الذين يؤمنون باليمن وقانون نصر/ يد الله مع الجماعة/ الإجماع، ولا شيء آخر يقف في طريقهم؛ فإما النصر، أو النصر.
بقليل من الح
نكة والانضباط والمسؤولية، وتحييد المظاهر الخلافية، وإسكات الظواهر النافرة المتنافرة فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة، تستطيع المكونات العسكرية والقوات المترامية في جبهات الداخل والجبل والسهل والساحل؛ أن تجد الصيغة الناجعة لإنتاج الإجماع والتوافق الذي لا بد منه ولا بديل عنه، وتوزع المهام والمسؤوليات تحت قيادة العمليات المشتركة وبإشراف ودعم التحالف.

هذا القدر مطلوب وكاف إلى تحقيق مكاسب ميدانية وعسكرية كاسحة بقوة وقيمة الحسم، لإخضاع المليشيات الغارقة في سكرة الغي والبغي ووهم القوة، وفرض السلام – أو جلب المليشيات إلى طاولة وشروط السلام تحت حراب نصر الجمهورية والفتح.

بأيدينا لا بيد معجزة
سيناريو كهذا وارد ومحتمل جدا، وهو ينسج بخيوط وقائع ومعطيات ومقدمات موضوعية. ومهما يكن من أمر: طال الزمن أو قصر، لا معجزة من أي نوع سوف تتكفل بالحلول والمخارج نيابة عنا، ولن تخرج الأحداث، إجمالا وفي نهاية مطاف كل مطاف تتقلب فيه وتنقلب إليه الحرب، عن سيناريو بهذه الشروط والآليات. وبأيدي سبأ.

عناوين ذات صلة: