الزامل الجمهوري.. أسد يعاني سوء التغذية

  تقرير: عبدالرزاق الحطامي

الزامل الجمهوري.. أسد يعاني سوء التغذية


تتملك أسيد سرحان -جريح حرب- حماسة العودة إلى جبهات القتال شرق العاصمة صنعاء، كلما دوى في مسمعه زامل (سرينا بليل أغدر) الذي يعتبره ‏أحد أقوى زوامل المواجهة في معركة استعادة دولة الشعب.‏
وعلى عكس الحوثيين، يبدو الزامل وهو أحد الفنون الشعبية التراثية في ‏اليمن، بعيداً نوعاً ما عن أولويات معسكر الشرعية، ويقول قناف المعظي، وهو يعد ‏من أهم فناني الزوامل في جبهات الشرعية، وزامل (سرينا بليل أغدر) من انتاجاته الصوتية، إن كل الأبواب مغلقة، في حديثه عن معاناة فناني الزامل ‏في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وعدم اكتراث المعنيين بالزامل كسلاح في خضم مواجهة الحوثيين.‏
يضيف: ‏”لنا أربع سنوات في مأرب ولم نجد استديو للتسجيل، ننتج الزوامل على ‏حسابنا الشخصي، وإذا احتجنا انتاج زامل قوي قد نضطر لإيقافه لعدم ‏توفر الامكانات الفنية والمادية”.
يتحدث قناف المعظي، وهو يعزو التفوق ‏الحوثي في معركة الزوامل إلى عامل الوقت من حيث اهتمام الحوثيين ‏بالزامل الحربي منذ وقت مبكر.
بحسب المعظي، فالزامل الحربي جديد على ساحة الشرعية، كما أن ‏الحوثيين يهتمون بالزامل كفن أساسي وسلاح في الحرب الحالية، وهم ‏ينتجون زواملهم بكثرة وجودة، من حيث المونتاج والمكساج ‏والاستديوهات الحديثة والموزعين الكبار، وكثير من زوامل الحوثيين يتم ‏إنتاجها في استديوهات خارج اليمن.
يلقي الحوثيون بجزء من ثقلهم وامكانياتهم المادية في معركة الزامل، ووفقا ل” أسيد سرحان” فإن زاملاً قوياً على غرار (سرينا بليل أغدر) قد يحقق تقدما ‏عسكريا لقوات الشرعية حيث يمثل الزامل الحربي بمضمون وطني تحميسا ‏معنويا للمقاتلين، وهو يرى قلة المنتج الفني من زوامل الشرعية، ‏بالإضافة إلى الرداءة الفنية التي تعاني منها الزوامل القوية في كلماتها، انعكاساً لغياب الرؤية الفنية والثقافية ‏للسلطة الشرعية التي لا تكترث بالفن كسلاح في المواجهة والحرب.‏

إهمال مستمر
ويواجه عشرات من الشعراء وراجزو الزوامل صعوبة في تسجيل وإنتاج ‏زواملهم في مواطن الشرعية كما أن كتابة الزامل تحتاج إلى دربة ومراسة وكثيرا ما يحترف كتابته شعراء المناطق القبلية، فالزامل بما أنه أداء إنشادي بصوت جماعي قد ترافقه رقصات شعبية كرقصة البرع الشعبية بالجنابي، هو صوت الصلابة ولون الجبل، على حد تعبير راشد القاعدي.
وقال راشد القاعدي، وهو شاعر يمنيّ ‏شاب يكتب زوامل، إنّ الزّامل جنس من ‏أجناس الشعر الشعبيّ الضارب بالقدم، وأنّه ‏في الأساس، لون من الهزج ‏الحربيّ، ينظمه شاعر ما قبل ابتداء المعركة، غالباً ‏على نحو مرتجل، ثمّ يهزج ‏به مجموع المقاتلين من خلفه، متماهين مع ما ‏يفيضه عليهم من دفق كبير من ‏الحماسة. ‏
وأضاف القاعدي: لكنّه أيضا، يقصد الزّامل، لم يظل حصريّاً على الحرب، بل ‏اتسعت أغراضه لتشمل مختلف المناسبات الاجتماعيّة سيّما الفرائحيّة منها، ‏مثله مثل الشيلة التي تعتبر لوناً مرادفاً له.‏

بين الزوامل والشيلات
وبين الشيلة والزامل ثمة فوارق، يضعها جبر طعيمان وهو شاعر من محافظة مأرب على مستويين: فرق في الإيقاع، وآخر في الشموليّة. فالزامل، باعتباره لوناً ‏جبليّاً، سريع الإيقاع.. كأنّما يعبّر من خلال ذلك، وبتلقائيّة، عمّا تفرضه ‏الحركة من أعلى إلى أسفل من تسارع في الخطو، أمّا الشيلة، والتي تعتبر لوناً ‏شائعاً لدى سكان الوادي، فإيقاعها رتيب وهادئ. ‏
(الزامل أكثف حضورا والشيلة أكثر شمولية) يخلص طعيمان في استنتاجه، مضيفاً: “وعلى الرغم من أنّ الشيلة تستخدم لمختلف الأغراض التقليديّة: الغزل ‏والهجاء والمديح والمناسبات، ما يجعلها أكثر شموليّة من الزامل الذي لا ‏يتسع لغرض كالغزل مثلاً، إلا أن حضورها في الحرب ليس بكثافة حضور ‏الزامل”. ‏
هذه الفوارق تبدو شيئا طبيعيا إذا ما أخذنا مسألة الإيقاع بالحسبان، بحسب طعيمان الذي اعتبر أن أوجب ما تفرضه المعركة على جنودها سرعة الحركة ‏والتصرّف، ‏والميل للانفعال والفعل العنيف، وهذا ما يجعل الزامل ملائماً ‏أكثر من ‏الشيلة.‏

غياب الأغنية الوطنية
‏ “أشعر برغبة بالتحليق. وأنا أستمع للزامل، أمضي بالمعركة دون خوف. ‏لا ‏أخاف من الموت أو من أيّ شيء!” هكذا أجاب محمد الزعيلي، أحد ‏الجنود ‏المتواجدين في جبهة صرواح، عن سؤالنا: ما قيمة الزّامل بالنسبة ‏له.‏
ويسرد الزعيلي الفارق بين زوامل الشرعية وزوامل الحوثيين، يقول الزعيلي: الحوثيون لديهم غرفة عمليات خاصة وشيك مفتوح لانتاج زوامل بجودة فنية عالية مع ما تتضمنه زواملهم من تضليل ونشر لمفردات الطائفية ومسخ لعقول الشباب والأطفال والزج بهم إلى جبهات القتال على إيقاع الزوامل أما الشرعية، فلا هي دعمت ‏الزامل الحربي، ولا هي أنتجت الأغنية الوطنية.

عناوين ذات صلة: