السلام آخر ما يريده غريفيث

  

رمز كاتب قلم
د. لمياء الكندي تكتب: السلام آخر ما يريده غريفيث

بعد مشاهدتي لمقابلة عن دور المبعوث الأممي مارتن غريفيث والدور البريطاني قديما وحديثا في اليمن والمنطقة، أجراها المذيع المتألق ياسر المعلمي مع رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام، عادل الأحمدي، ضمن برنامج “دروب النصر” على قناة اليمن، نهاية نوفمبر 2018.
يمكنني القول بأن المعلم الاحمدي تمكن من شرح خارطة الطريق العبثية، ممثلة بالمبعوث غريفيث الذي وصفه بأنه ليس مبعوث سلام، بل “مجرم حرب”، وكشف ارتباط عمله بنهج مسبق ومعروف في السياسة البريطانية التي يمثل الجزء المعتم منها أكثر من تمثيله للأمم المتحدة كمبعوث أممي للسلام.
تاريخيا وعبر سياسات مجربة للإدارات البريطانية أثبت الأحمدي وعبر العديد من القرائن التي ما تزال حية حتى يومنا هذا، خبث الإدارة البريطانية تجاه القضايا الوطنية التحررية، وسرد نماذج من هذا الخبث تجاه اليمن واليمنيين، كدعمهم المباشر للإماميين اثناء حربهم مع الجمهورية عقب ثورة سبتمبر الخالدة.
ومن خلال المقابلة يتضح جليا أن خيار السلام هو آخر جهد يمكن أن يقوم به غريفيث، لأن من مصلحة النظام الخارجي الذي يمثله يكمن في أن تظل اليمن في أتون صراعات وحروب دائمة، تؤسس لمصالح تلتقي مع الحوثيين على حساب البلد.
قرار إيقاف الحرب في الحديدة، يأتي متوافق مع هذا التوجه، خاصة بعد أن أنجز رجال المقاومة المشتركة (المقاومة الوطنية والتهامية وحراس الجمهورية)، بطولات وقدرات مرغت بأنف الحوثيين في رمال الساحل، وأسقطت وهم القوة الكهنوتية، وأثبتت انهم لا شيء متى ما توحد الصف الجمهوري الشرعي وتوفرت له أسباب النصر التي تعيقها فقط التدخلات الخارجية.
لابد إذن من تجديد التحذير من خطورة التهاون الرسمي مع المخططات التي يقوم بها غريفيث، والتي تتعارض مع قرارات الهيئة الدولية التي يفترض أنه يمثلها. لابد من الوقوف بحزم إزاء مشاريعه المشبوهة، حتى وأن انصاعت دول التحالف لبعض الضغوط الأممية فاليمن بلدنا ولا شيء يجبرنا على قبول ما يطيل المأساة فيها.
إلى ذلك، وكما هو نهجه دائما في فضح السلوكيات والأخطار التي تمارسها العصابات الحوثية، تكلم الأحمدي عن دور هذه العصابات في تجنيد المرأة والأطفال للقتال معهم ودورهم في تفجير البيوت والتسسب مباشرة في تفاقم معاناة اليمنيين.
وتطرق على دور السلالة الإمامية الخبيث في التسلل داخل الصف الجمهوري عبر ما أسماه بأدوار السلالة وتوزيع مهامها، لإفساد المعارضة بعد توغلها فيها، وإفساد الدولة ماليا واداريا بعد توغلها فيها أيضا. إضافة إلى مجموعة أخرى تقوم بانعاش الزيدية وتدريس مجاميعها فكريا وعسكريا، لصالح مشروعهم الذي يمثله الحوثيين اليوم إضافة إلى اهتمامهم بتلقي الدروس والتوجيهات المباشرة من طهران عبر إرسال العديد من المبتعثين اليها لضرب الدولة اليمنية لاحقا وهو ما أثبتته الأحداث فيما بعد، والتي تجلت في ضرب المشروع الوطني والدولة الوطنية عبر إسقاطها ومحاولة الاستيلاء عليها.
ولم تخل المقابلة التلفزيونية، التي سبقت نكسة استكهولم بأسبوعين، من لغة الإصرار والتحدي التي ختم بها الأحمدي حديثه، مؤكداً أن كل المشاريع الإمامية في الداخل، والمشاريع الخارجية الداعمة لهم، جميعها مشاريع زائلة وساقطة وستنتهي بتتويج الشعب لإرادته وتحقيق انتصاره على غرار ثورة سبتمبر وأكتوبر والثلاثين من نوفمبر، وهذا بالفعل ما سيحدث وما سيجنيه اليمنيون من تضحياتهم الكبيرة عاجلا او آجلا.
رابط المقابلة:
عناوين ذات صلة: