الحوثي نسخة من خامنئي: كابوسان على صدر اليمن وإيران والجيران

  

الدكتور عبدالقادر الجنيد

الدكتور عبدالقادر الجنيد يكتب: الحوثي نسخة من خامنئي: كابوسان على صدر اليمن وإيران والجيران


* إهداء:

أهدي هذه المقالة إلى:
•دبلوماسي يمني صديق يقول بأن إيران يمكن أن تتغير من داخلها.
•دبلوماسي بريطاني في جمعية الصداقة اليمنية البريطانية يقول بأن إيران لا تؤثر على قرار الحوثي.
•السفير البريطاني آرون والوسيط غريفيث الذين يقولون بأن الحوثي والحوثية، أقرب إلى السعودية من إيران.
•إلى اليمنيين الذين يتغلغلون بيننا بارتداء ثياب الحياد ويعظون اليمنيين الذين يرتدون ثياب الحداد
لن أهديها إلى اليمنيين الذين قد تم اختراقهم من الحوثيين أو هم حوثيون أصلاً وتم زرعهم بيننا لينشروا اليأس والفتن في صفوفنا.
– – – – –
أولا: آية الله وابن رسول الله
خامنئي، هو آية الله المقيم في قُم. آية الله، يقوم مقام الإمام الثاني عشر الغائب حفيد الحسين الذي هو حفيد رسول الله، وهذا بحسب فتوى “ولاية الفقيه”. وستستمر ولاية الفقيه إلى الأبد حتى يعود الإمام الغائب منذ ألف سنة ويركب البغلة البيضاء المسرجة المعلوفة التي تنتظره يوميا ليلا نهارا أمام أحد الكهوف في إيران.
الحوثي، هو ابن رسول الله المقيم في صعدة.
هكذا بدون مواربة أو لف ودوران، وعيني عينك.
ولا يحتاج لبغلة بيضاء أو سوداء مثل الوالي أو الولي “الغائب”، فهو الوالي أو الولي “الحاضر” وقد حصل على الولاية مباشرة ورسميا في خطبة “الغدير” من قبل جده رسول الله قبل 1400 سنة.
وهذا “الوالي” أو الولي “الحاضر” في صعدة قد أعلن رسميا إيمانه ب”ولاية” “الفقيه” في إيران التي تقول بأنها ستستمر حتى يعود الإمام “الغائب” ويحكم من قُم.
ثانيا: الشرعنة الدنيوية
لولب الحكم الإيراني: احتاج ملالي إيران لاستعمال لغة العصر ليمرروا خزعبلات البغلة المنتظرة للإمام الغائب وليمرروا ولاية الفقيه.
يتم تعيين “رهبر عام إيران أو مقام معظم رهبري'” أو “رهبر معظم انقلاب اسلامي”، انقلاب باللغة الفارسية تعني ثورة، الصحف العربية تسميه المرشد العام، يتم تعيين هذا الرهبر المعظم، من قبل 12 شخصا هم “شوراي نكهبان” (مجلس حراس النظام). هذه المسميات نقلتها من الويكيبديا.
ستة حراس، هم فقهاء شيعة قد سبق تعيينهم من قبل المرشد العام وال6 الباقون هم خبراء في فروع القانون المدنية قد سبق اختيارهم من قبل البرلمان الذي تم قبولهم سابقا للترشح في الانتخابات بموجب أنهم متزمتون متدينون متشيعون ومخلصون ومؤمنون بولاية الفقيه ليتنافس كل واحد منهم مع أخيه بحسب الديموقراطية على الطراز الإيراني.
أي أن “رهبر عام إيران” أي الخامنئي، يعين كل السلاسل والتراتبيات الهرمية التي تؤدي إلى تعيينه على هيئة لولب حلزوني متواصل يبدأ من عنده وينتهي عنده.
وهذا ضمانة مخيفة بأن النظام في طهران، لا يمكن أن يتغير سلميا من الداخل.
أكثر من 80% من الإيرانيين، يكرهون الخامنئي وولاية الفقيه وحكم الملالي.
لولب حكم الهاشمية اليمنية:
الحوثي، هو قائد المسيرة القرآنية. نعم، هكذا يسمي نفسه بنفسه وهكذا تسميه ماكينته الإعلامية.
لم يشعر الحوثيون بأي حاجة لاستعمال لغة العصر لتبرير استيلاء الحوثي على حكم اليمن، فقد حصل على الشرعية الدينية والدنيوية في خطبة الرسول في يوم “الغدير”.
لا يحتاج الحوثي لاختراع لولب حلزوني كما فعل ملالي إيراني باختيارهم “رهبر عام معظم”، فهو جاهز بلولب الهاشمية الشمالية الحلزونية اليمنية، وأضاف إليها حكاية “المسيرة القرآنية”.
يبحث الهاشمي الزيدي الشمالي عن قبيلي يمني شمالي ويقنعه بمبدأ “الخروج على الظالم” مقابل وعده ب”الفيد” و”الزلاج” والإقطاعيات والمناصب والسيطرة على كل اليمن.
ويتقوى اللولب الهاشمي باللولب القبلي، ويقوم اللولبان بغزو أجزاء من اليمن عندما تغيب الدولة اليمنية.
لولب الحكم الحلزوني في اليمن، يبدأ بالحوثي الهاشمي ويلف ويتعرج يمينا ويسارا وصعودا وهبوطا بهاشميين وينتهي بالحوثي الهاشمي الشمالي. وقد تجد قبيليا شماليا مسحورا ومربوطا بحلزون الهاشمي الشمالي.
وهذا اللولب، ضمانة مخيفة بأن النظام في صنعاء لا يمكن أن يتغير سلميا من الداخل.
أكثر من 80% من اليمنيين، يكرهون الحوثي ومبدأ ولاية “الغدير” وحكم الهاشميين.
ثالثا: الخامنئي والحوثي يحتكران القوة العسكرية
الخامنئي هو الذي يعين ويشرف ويتابع وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري الإيراني وقائد فيلق القدس وقادة المخابرات العسكرية والعامة.
الخامنئي “الرهبر المعظم” معه إدارات متكاملة في مكتبه لكل هذه القوى الضاربة التي يهيمن بها على إيران وعلى البلاد العربية.
قاسم سليماني -قائد فيلق القدس الشهير- الذي تم قتله في غارة درونز أمريكية في 3 يناير الماضي كان أقوى شخص في إيران واستولى على أربعة عواصم عربية، ويحكمها عبر سفراء وقادة من فيلق القدس.
بالرغم من أن فيلق القدس -رسميا- يتبع الحرس الثوري الإيراني، ولكن قاسم سليماني كان أقوى من وزير الدفاع ومن قائد الحرس الثوري ومن وزير الخارجية في ترسيخ النفوذ العسكري والسياسي لإيران خارج حدودها في البلاد العربية.
رئيس جمهورية إيران وحكومة إيران، مجرد مظاهر صورية أمام العالم للقيام بالمهمات البروتوكولية والبيروقراطية الروتينية التي يحتاجها أي نظام.
كل قرار عسكري أو سياسي وكل تنظير فكري وتوجهات داخل إيران، يتم من قبل خامنئي فقط والجميع، ينتظرون قرار خامنئي والكلمة الفصل عندما يختلفون من خامنئي.
وحتى قادة حزب الله في لبنان والعلويين في سوريا والحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن، ينفذون أوامر خامنئي حرفيا، وإذا تسرعوا وقالوا برأي لم يكن قد قرره خامنئي بعد فإنهم يبلعون كلامهم ورأيهم ويعتمدون ما جاء في تعليمات خامنئي.
أشهر مثل على هذا مهاجمة حسن نصر الله لمحمد مرسي عندما أصبح رئيسا لمصر ثم عودته لتأييده بعد أن لفت خامنئي نظره إلى أنه لا يجوز مهاجمة رئيس بتوجه إسلامي تولى الحكم حتى لو كان من الإخوان المسلمين.
لن يوافق الحوثي على إنهاء الحرب في اليمن، إلا بأمر خامنئي. هدف خامنئي من حرب اليمن، هو نزف السعودية وتركيعها، وعلى هذا لن يوقف الحوثي الحرب في اليمن إلا بعد إذلال السعودية وإظهارها بدور المنهزم مهما أدى هذا إلى قتل اليمنيين ونشر الخراب والدمار في اليمن.
بالعكس، كلما زاد الخراب والدمار في اليمن فإن هذا يقوي حُجّة خامنئي والحوثي بضرورة ضغط المجتمع الدولي على السعودية بقبول الهزيمة في اليمن والتخلي عن دعم شرعية الرئيس هادي.
يصف الإيرانيون المعارضون للخامنئي بأنه مثل الشمس، وكواكب المجموعة الشمسية تدور حوله.
‏Khamenei is like the sun, and the solar system orbits around him
ونفس الشيء في اليمن، الحوثي هو الشمس ولكن كل من حوله لا يرتقون لدرجة أن يكونوا كواكب، لأن كلهم مجرد كراتين محاطين بمستشارين من فيلق القدس، هم المسيرون الفعليون لحرب اليمن وهم الكواكب “الحقيقية” من حيث إدارة “ماكينة الحرب الحوثية” ووضع الخط الاستراتيجي العام وتكتيكات المعارك وفن إشعال الجبهات وإطفائها لتحقيق أغراض سياسية ودعائية والتصنيع الحربي ووضع الخط السياسي والدعائي ضد السعودية والغرب وفي التفاوض مع غريفيث وانتزاع الشرعنة والمكاسب الدولية.
من المستحيل أن نصدق بأن الإيرانيين لا يؤثرون على القرار الحوثي.
من المستحيل أن يكون لإيران كل هذا الدور في بناء الماكينة الحربية للحوثي وكل هذا التغلغل في البنية التنظيمية للحركة الحوثية ، وكل غسيل المخ هذا في قلب المذهب الزيدي ليصبح شيعيا، وليحتفل بكل هذه المناسبات الشيعية التي لم تكن تعرفها اليمن من قبل، وكل هذه المساعدات الاقتصادية وشحنات النفط المجانية المنتظمة التي هي شريان الحياة للمجهود الحربي الحوثي، ثم علينا بعدها أن نصدق دبلوماسياً بريطانياً أو سفيراً بريطانياً أو جريفث أو محللاً سياسياً أجنبياً أو مركز تفكير أجنبياً بأنه لا يوجد تأثير من إيران على القرار الحوثي وعلى التوصل لحل سلمي في اليمن.
تواجد خبراء فيلق القدس الإيراني وميليشيا حزب الله اللبناني داخل الحركة الحوثية، هو العامل الأكبر في ثبات الحركة الحوثية وفي تحقيق إنجازاتها الكبرى وفي عنادها وفي ضمان بقائها داخل ما يسمونه “محور الممانعة” والتصدي للسعودية والغرب واسرائيل!
رابعا: إطلاعات الخامنئي والمشرفون الحوثيون
مثل النظام النازي، ضابط الجستابو يتواجد في كل وزارة وكل قيادة وكل كتيبة وكل إدارة، وهو يراقب ويفجع كل العاملين وهو صاحب القرار والكلمة النهائية في كل شيء.
خامنئي، يتحكم في كل وزارة وفي كل إدارة وكل تفاصيل البلاد عن طريق جهاز مندوب “إطلاعات” الاستخباري الذي يتبعه شخصيا.
و”المشرف” الممثل للحوثي الموجود في كل وزارة وقيادة وإدارة، يعينه عبدالملك الحوثي ويحكم باسمه وكلمته هي الأولى والأخيرة في أي وزارة أو قيادة أو كتيبة عسكرية أو إدارة كانت كبيرة أو صغيرة في العاصمة أو أي منطقة نائية.
ولا ننسى “قسم الولاء والطاعة”، الذي يجب أن يؤديه كل منتمٍ للحوثية أمام المشرف بأنه سيطيع أي أمر مباشر من “المشرف” أو أي توجيه من عبدالملك الحوثي ولو أدى هذا لفقدان حياته.
قال لي سجين كان مسجوناً معي في سجن الحوثي عندما اختطفوني من تعز إلى سجن الأمن القومي في صنعاء إن “المشرف في مطار صنعاء الدولي، أهم من مدير المطار ومن الأمن القومي ومن الأمن العام، وأنه كان يخيفهم كلهم وكانوا يسكتون في حضوره ويتمسكنوا ويتلعثموا إذا سمح لهم بالكلام في أي اجتماع”.
خامسا: منظومة الفساد والامتيازات تحت خامنئي والحوثي
الامتيازات والفساد، تحت حكم “الرهبر المعظم” أو المرشد العام في نظام إيران وتحت حكم “قائد المسيرة القرآنية” أو القائد العام في الحركة الحوثية، أمور مشروعة وتقوم بدور بالغ الأهمية.
يتمتع الماسكون بمفاصل القوة على طول سلسلة مستويات السلطة وفي كل التراتبيات الهرمية على ميزات مالية ومادية كبيرة، وهم القائمون بالتهريب والقائمون على السوق السوداء والفارضون للإتاوات على التجار والمستثمرين.
هناك تفاصيل لا تنتهي عن المزايا والفساد والاستثمارات في قيادة الحرس الثوري الإيراني وكل القيادات المختلفة المؤثرة في إيران.
وهناك تفاصيل لا تنتهي عن فساد الحوثيين في تجارة التهريب وتجارة السوق السوداء والتطفل على التجار والمستثمرين.
وقد بلغ التهافت على احتكار الفساد بين هاشميي صعدة وهاشميي صنعاء حتى على من يجب أن يستمتع بسرقة مساعدات إغاثة الأمم المتحدة للفقراء في المناطق التي تحت سيطرة الحوثي.
الفساد والفاسدون في إيران وفي الحركة الحوثية:
سيستميتون في الدفاع عن النظام. وهم يجعلون الفاعلية والتأثير بأمور البلد محصورا بأيديهم، وفي خدمة النظام. وهم يد كبرى في معرفة الخبايا وكل ما يدور داخل البلاد. وحتى يتم بواسطة الفساد والتهريب، تسخير الجريمة والمجرمين لصالح النظام.
منظومة الفساد عند خامنئي والحوثي، ستمنع أي تغيير سياسي سلمي داخل إيران أو داخل اليمن.
سادسا: بطش الباسيچ واللجان الشعبية عند خامنئي والحوثي
كل من خامنئي والحوثي -مثلهم مثل كل الجماعات الدينية المتطرفة- يؤمنون بضرورة استعمال العنف ضد خصومهم، ويحللونها تحت مسميات وفتاوي دينية متنوعة.
يمارسون العنف حتى ضد أبرياء من باب ضرب المثل وتخويف الآخرين. يمارسون العنف من باب العقاب الجماعي.
باسيچ خامنئي، يقتلون المتظاهرين في الشوارع ضد رفع سعر البترول بالرصاص الحي. باسيچ خامنئي يقتل حتى المتظاهرين الهاربين بالرصاص من الخلف.
واللجان الشعبية، هي التشكيلات الحوثية التي هي نظام نسخ قص ولصق من الباسيچ الإيرانية، معها نفس المهمة فوق عموم اليمنيين.
اللجان الشعبية الحوثية، هي أداة بطش الحوثي على مستوى الأسواق والأحياء السكنية والقرى.
مهمة الباسيچ واللجان الشعبية، هي وأد وإجهاض بؤر المخالفة والمعارضة في المهد على مستوى الأحياء السكنية في المدن والقرى في الأرياف.
الباسيچ الإيراني والنسخة طبق الأصل منه اللجان الشعبية الحوثية، من أدوات خامنئي والحوثي الهامة لمنع التغيير السياسي بالطرق السلمية في البلدين.
سابعا: استعمال الدين في السياسة
خميني وخامنئي والحوثي، يقولون بأن استعمال الدين وإعلاء الدين، هو الوسيلة الوحيدة لمقاومة الاستعلاء الغربي والإهانات المتلاحقة المستمرة التي يتلقاها المسلمون من الغرب عبر مئات السنين.
ويتم خلق ماكينة دعائية ناجحة للغاية لإلهاب مشاعر المسلمين واستدعاء كل ممارسات أمريكا وبريطانيا وفرنسا وكل أوروبا منذ أيام الحروب الصليبية وانتهاء بامبراطورياتهم الاستعمارية طوال القرنين الماضيين.
الحوثي، قائد المسيرة القرآنية، أخذ شعار إيران: “الموت لأمريكا والموت لإسرائيل” الذي يلهب مشاعر العامة في إيران، وأضاف إليه شعاره الخاص “التصدي للعدوان السعودي” الذي يلهب به تحت يافطات ومسميات دينية ووطنية مشاعر الهاشميين والكثير من عامة اليمنيين.
وهذا يعطي شيئا من الجاذبية لخامنئي والحوثي وأمثالهم، مقارنة بكل أنظمة وقيادات المنطقة التي معها أيضا أجهزة دعائية أكبر بكثير ولكنها غير مؤثرة بسبب تعثر أدائها وارتباكها بالرغم من إمكانياتها الهائلة.
العيب الأعظم للمناوئين للحوثي، ليس ضعف حجتهم أو سوء قضيتهم، ولكنه قلة خبراتهم وسوء إدارتهم وانعدام حس القيادة والسيطرة.
ثامنا: البديل لخامنئي والحوثي
النظام الإيراني، يقول للشعب الإيراني:
•هل تريدون أن يكون البديل حركة مجاهدو خلق؟
والشعب الإيراني، يكره مجاهدي خلق.
•هل تريدون عودة نظام الشاه؟
مخابرات خامنئي، قد اخترقوا المجاميع الملكية بعناصر تدعي أنها ملكية أكثر من الملك ولكنها تملأ التويتر والانستجرام بمحتويات تنفر الإيرانيين.
•هل تريدون أن تنهار إيران كما انهارت العراق التي كانت بحال أفضل أيام صدام أو سوريا التي كانت بحال أفضل أيام حافظ الأسد أو اليمن التي كانت بحال أفضل أيام صالح؟ صحيح أن صدام وحافظ وصالح، كانوا رديئين، ويمكن نحن رديئون أيضا ولكن بقاءنا أفضل بكثير من انتهاء حكم خميني والملالي.
وكذلك يقول الحوثي.. يقول أن البديل للحركة الحوثية، هو القاعدة وداعش والتكفيريون. وأن اختفاء الحوثية، يعني سيطرة الإمارات والسعودية وإسرائيل. ويسأل الحوثيون بقية اليمنيين، ما هو الأفضل خضوعكم لي أم عذابكم مع الانفلات الأمني والشراعبة والمخالفة وحزب الإصلاح في تعز؟ أو مع تحكم أصحاب الضالع والإمارات في عدن؟ أو تحت طارق صالح والإمارات في المخاء؟
سوء أداء الشرعية والتحالف وتجريبهم ومغامراتهم الغريبة في المناطق المحررة في اليمن، جعل منهم نقطة يستعملها الحوثيون بنجاح كبير في الدعاية والترويج لأنفسهم.
تاسعا: تلاعب خامنئي والحوثي بالرأي العام الغربي
لعل أمكر وأدهى حركة خامنئية بالتلاعب بالغرب، هو غسيل مخ أجهزة صناعة الرأي العام الغربي بأن هناك “معتدلين” و”متطرفين” داخل المؤسسة الحاكمة في إيران.
يعرف الغربيون بحكاية “رهبر معظم إيران”، كما ترجموها هم إلى Supreme Leader، ويعرفون كل هذه التفاصيل. بل أن كل هذه التفاصيل ما أخذتها أنا إلا من تقارير غربية مطولة لمايكل نايتس Michael Nights في أكاديمية وست بوينت الحربية الأمريكية ودكستر فيلكينس Dexter Filkins في مجلة النيويوركر الأشهر في العالم. وتقارير من الصحف البريطانية والعربية والمجلات الفصلية وتقارير مراكز التفكير الغربية المطولة.
يعرفون كل شيء عن المرشد العام أو “رهبر معظم إيران”، ومع هذا يقولون هناك معتدلون في إيران ويجب أن نساعدهم.
السبب في دخول مفردات ومصطلحات ومسميات “المعتدلين” و”المتطرفين” الإيرانيين، داخل نظام خامنئي، هم مواهب وعناصر أكاديمية إيرانية رفيعة المستوى وبتعليم غربي راقٍ، نجحت استخبارات إيران بزرعهم في الجامعات الأمريكية والأوروبية وفي مراكز التفكير الإستراتيجية الأمريكية والأوروبية وفي صحف مثل الواشنجتون بوست والنيويورك تايمز.
نستطيع قراءة تلك المقالات التي يكتبها أكاديميون بأسماء إيرانية في صحف غربية ينتقدون بها نظام خامنئي ونظام إيران، ولكن دائما يكون هناك شيء ناعم داخلها يدعو إلى تشجيع “المعتدلين” واعتماد خطوات ودية تجاه النظام الإيراني بغرض تقوية نجاح المعتدلين.
جواد ظريف -وزير الخارجية الإيراني- هو نموذج للإيراني الذي تعلم في جامعة أمريكية، ويسخر موهبته وذكاءه لخدمة نظام الملالي و”رهبر معظم انقلاب اسلامي”. وهو ضيف منتظم في السي إن إن بالرغم من زعل ترامب وجولياني.
والحوثي، ناجح أيضا بالتلاعب بالرأي العام الغربي وحتى بالدبلوماسيين الغربيين وصانعي القرار.
إنظر كيف يحتضن بيرني ساندرز الناشطين الحوثيين. وانظر كيف أبواب اليساريين والليبراليين في أمريكا وأوروبا مفتوحة للناشطين الحوثيين.
الناشطون الحوثيون، ليسوا أذكى ولا أبرع من خصومهم وقضيتهم عنصرية وسيئة للغاية ولكن أبواب كثيرة تفتح لهم أوتوماتيكيا وتلقائيا بسبب أن هذه الأوساط عندها مشاعر سلبية للغاية تجاه السعودية ودول النفط العربية الغنية.
وأيضا، الأبواب مفتوحة في الغرب للناشطين الحوثيين بسبب تواجد الأكاديميين الإيرانيين واللبنانيين من حزب الله في الغرب.
والرأي العام الغربي، قد تم التأثير عليه بأن دور السعودية سيئ في حرب اليمن. وقد قالوا له بأن شعب اليمن، يعاني من أسوأ أزمة إنسانية. وأن الحرب في اليمن إنما هي حرب بالنيابة بين السعودية الغنية وإيران المكافحة وإن كان بها بعض السوء.
ويضغط الرأي العام الغربي، على صانعي القرار ليوقفوا الحرب، فينشط صانعوا القرار ويقذفون بمراكز التفكير والمحللين وبالسفراء والدبلوماسيين وجريفيث في اتجاهنا لنقبل بإلحاحهم وسماجاتهم وسخافاتهم ليخرجوا بأي “حل ترقيعي” ينهي الحرب بأي طريقة وحتى لو أبقى على سيطرة الحوثي وخامنئي على اليمن، بشرط أن يبقي على مصالحهم وصفقاتهم مع السعودية.
عاشرا: الخلاصة
1- لن يحدث أبدا أي تغيير “سلمي” من الداخل لنظام خامنئي والحوثي.
2- لن يحدث أي تغيير ب”الانقلاب والعنف الداخلي” على نظام خامنئي والحوثي.
3- من الخطأ تخلي اليمنيين المناوئين للحوثي عن تحالفهم مع السعودية حتى لو تضايقوا منها.
4- من الخطأ تبارد السعودية مع حلفائهم اليمنيين حتى ولو ضايقوها.
5- إذا كانت عند السعودية مخاوف من وجود يمن قوي متماسك على حدودها، فهذا لا هو صحيح ولا هو وقته. حتى إذا صحت الأقاويل عن مخاوف السعودية، حينئذ يحلها ألف حلال، وسنجد طريقة لنتفاهم. اليمن، لن تستطيع التخلص من الحوثي وإيران إلا إذا كانت يمنا واحدة متماسكة ومتحالفة مع السعودية.
6- ستدفع السعودية ثمنا غاليا في المستقبل لو تمت هزيمتها في اليمن.
7- إذا انتصر خامنئي والحوثي في اليمن، فسأختفي أنا، ويختفي من هو مثلي، ويختفي من هو مثل غيري من الذين لا يتبعون الحوثي، وستختفي كل اليمن التي في خاطرنا لمدة مائة سنة قادمة على الأقل بموجب كل العوامل التي ذكرناها أعلاه.
عبدالقادر الجنيد
19 نوفمبر2020

عناوين ذات صلة: