صناعة المستقبل ومركز نشوان بن سعيد الحميري (1)

  

مصطفى محمود

مصطفى محمود يكتب: صناعة المستقبل ومركز نشوان بن سعيد الحميري (1)


يخطئ من يعتقد أنَّ الواقع السيئ الذي يعيشه مجتمعنا اليمني حالة مزمنة أصبحت مستعصية وغير قابلة للتغيير، فقانون التطور الإنساني يفرض حتمية التغيير عاجلاً أم آجلاً، لكن ذلك لن يحدث تلقائياً لمجرد وجود حاجة للتغيير نحو الأفضل، بل إنّ عدم تدخّل إرادة الانسان اليمني لإحداث التغيير المنشود قد يدفع إلى متغيّرات أشدّ سلبيّة من الواقع الذي نعيشه اليوم.
إن مادفعني الى الكتابة حول هذا الموضوع هو ما يقوم به مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام من جهود فكرية وتنويرية وتوعوية والذي يرأسه عادل الأحمدي الملقب بالمعلم الجمهوري أطلقه عليه كوكبة من المثقفين والتنويرين.
عرفوه رجلاً وطنياً تحَمل ولا زال الكثير من هموم وطنه، حالماً كغيره من اليمنيين الأصلاء الأحرار بغدٍ مشرق جميل لهذا الوطن وبجيل متنور ومثقف يدُرك حجم التحديات التي تواجه شعبه وبلده، فجهوده الفكرية والثقافية لها وقع كبير في نفوس المثقفين والمهتمين بمستقبل اليمن وأجياله القادمة، وهي جهود ذاتية يقوم بها المعلم الأحمدي وبإمكانيات محدودة.
لذا حرصت أشد الحرص أن أدوّن للتأريخ بضعة سطور توثق جهود هذا المركز الرصين والقائمين عليه.
وكي أستطرد في الموضوع، هناك تساؤل مهم يعتلج في صدري يتعلق بالتغيير المنشود، ففي أي اتجاه سيذهب هذا الجيل؟ هل نحو الإمامة الكهنوتية والتشطير الاستعماري وإلى مزيد من الحرب والقتل والدم والدمار والفشل والتدهور والضياع أم سيكون التغيير استجابةً لحاجاتنا ومتطلّباتنا وأحلامنا في بناء مستقبل أفضل؟
وبفعل التراكمات المتلاحقة للأحداث التي جرت في اليمن ولازالت تجري، فأنا متفائل من أن مجتمعنا قادر الخروج من مستنقع الدم والدمار والتمزق وقادرا على تجاوز كل المحن والمصائب التي ألمت به اذا ما توافرت الإرادة الحقيقية على إحداث عملية التغيير.
المشكلة الآن في الواقع اليمني الرّاهن هي أنّ معظم «الجيل القديم» يحمل أفكاراً مليئة بشيء من الشوائب والحالات الذهنيّة الموروثة التي ساهمت بقدر كبير في ما نحن فيه من ويلات وحرب وشتات ودمار وتمزق وتدهور لأوضاع المجتمع وتراكمات التخلّف السياسي والاجتماعي والثقافي في أوساطه المختلفة.
فالمفاهيم المتداولة الآن في المجتمع إضافة للضخ الإعلامي والثقافي الفاسد لحركة الحوثي الكهنوتية، والانفتاح الكبير أمام كل ثقافات العالم بسلبياتها وإيجابباتها بفضل تكنولوجيا التواصل الاجتماعي، هي التي تبلور فكر الجيل الجديد وهي التي ترشده في حركته، حتى باتت عملية استلام التوجيه والنصح من الجيل القديم ضعيفة ولا تؤتي ثمارها بفعل حالة التمرد التي يعيشها الشباب اليوم حتى على ذواتهم.
ولربما أسهمت التكنولوجيا الحديثة بشكل كبير في ذلك، لكن أكثر ما يؤسفنا اليوم أنها جعلت المجتمع يتمزّق ويتأرجح بين تطرّف في السلبيّة واللامبالاة، وبين تطرّف في أطر فئويّة بأشكال سلالية ومناطقية وطائفية أو مذهبيّة ليصل الأمر لدى بعضهم الى استباحة العنف بأقصى معانيه وأشكاله.
وحينما يبحث بعض الشّباب المعاصر عن أطر فاعلة للحركة، لا يجدون أمامهم للأسف إلّا جماعات الحوثي وداعش الإرهابية تزيد بفعل أفكارها وممارساتها من ثقافة الموت والدمار، وفي أحسن الأحوال، توسع حالة التيه والضياع.
… يتبع.

عناوين ذات صلة: