سفيرة بريطانيا في اليمن قبل 17 عاماً: لولا الكفاح المسلح لبقينا في عدن (حوار)

   نشوان نيوز - خاص

سفيرة بريطانيا السابقة في اليمن فرانسيس جاي في حوار مع الثقافية

بالتزامن مع احتفال اليمن بعيد الاستقلال الـ53 في اليمن .. حوار مع سفيرة بريطانيا في اليمن فرانسيس جاي قبل 17 عاماً: لولا الكفاح المسلح لبقينا في عدن


حوار: عادل الأحمدي
أيُّ نوع من المشاعر يمكن أن يهيمن على لقاء يجمع حفيد “راجح بن لبوزة” بحفيدة الكابتن “هينس”.. أهو لقاء المحتل بصاحب الأرض، أم حوار الثائر مع المندحر؟! أم الصحفي مع السفيرة؟
أي “بريطانيا” عليَ أن أتمثّل صورتها الآن: أتلك التي شطرتني؟ أم التي بادرت بالترحيب إبان استعادة الوحدة؟
بريطانيا التي أحتفلُ اليوم بذكرى الثورة عليها؟ أم التي أقف معها اليوم شريكاً في محاربة الإرهاب؟
“الاحتلال” الذي استغل موقعي وثروتي ما يزيد عن قرن وربع.. أم “الوجود” الذي اكتشف الميناء وأهّله للعب دور أحاول الآن جاهداً أن استعيده؟!
يحاول الزمان الذي مرّ أن يخلط عليَ الأوراق والمشاعر، غير أن كلاً منا (أنا وحفيدة الكابتن هنس)، أصبح يمثل جزءاً من تاريخ الآخر، فلا مناص لنا إذن من الجلوس الآن كصديقين يتذكران حقيقة ما حدث، دون أن يطمح أي منهما لاقتناص فرص الثأر المعنوي من الآخر.
وأستطيع القول: إن كلينا كان مطمئناً أن الحوار لن يكون “معرِضاً” للإدانة أو التشفي أو “المكارحة”.. أنا مسكوٌّ بفخار الثورة والتحرر، وهي تعيش على أنقاض تجربة عالمية عريضة لا تخلو من الجسارة والمتعة.
لا أدري لماذا حرصت على إطناب المقدمة بتصوير جو اللقاء أكثر من اهتمامي لما دار فيه.. المهم أن مسحة من البساطة والتلقائية اكتنفت الحوار، في مكتب هو الآخر غاية في البساطة، برفقة العزيز زايد المخلافي، الذي كان يسعف السفيرة، كلما اضطرت إلى التنقل من العربية إلى الإنجليزية.

بالتزامن مع احتفال اليمن بعيد الاستقلال الـ53 في اليمن نشوان نيوز يعيد نشر نص حوار سفيرة بريطانيا السابقة لدى اليمن فرانسيس جاي مع صحيفة الثقافية  14 أكتوبر 2003:

– 128 عاما من احتلال عدن.. ما الذي تركته بريطانيا في عدن، وماذا تركت عدن في ذاكرة الانجليز؟
** اعتقد ما تركته وبشكل واضح النظام التعليمي، وما تركته في مجال الخدمة المدنية وهذا لا يزال واضحا حتى الآن.

ومن ناحية الأشياء المجسمة مصافي عدن شيء موجود وبقوة، كما أن ثمة جيلاً في عدن يتذكر كيف كانت ثاني أكبر ميناء في العالم واعتقد أن هذا الجيل سيستعيد بناء عدن كميناء ناجح.

نتيجة بقاء الانجليز، ثمة جالية يمنية كبيرة في بريطانيا وقد أتوا معظمهم بسبب وجود بريطانيا في عدن.. ولقد لعبت عدن دورا مهما في المستعمرات البريطانية الأخرى والعام 1967م كان نقطة تحول في التاريخ البريطاني حيث قررت الحكومة العمالية (نسبة لحزب العمال) الانسحاب من شرق قناة السويس وأرى أن الانسحاب من عدن كان نهاية الامبراطورية البريطانية.

– لماذا عدن؟
** لأنها من بين المناطق التي كان عليها السباق مع الفرنسيين في الشرق الأوسط وكان يفصل بين القوتين 100 كيلومتر، حيث كان الوجود الفرنسي في بريم.

– من المعروف أن الخارجية البريطانية تخرج أسرار سياستها الخارجية كل 30 عاما غير أن ذلك لم يحدث مع عدن.. ما السبب؟
** من قال ذلك؟ كل 30 سنة نخرج السجل الرسمي بدون استثناء إلا إذا كان ثمة شيء ضد الأمن الوطني ولا شيء في عدن خطير في ذلك. إذا عندك دليل دقيق ممكن أن نناقشه.. ومكتبة الخارجية مفتوحة للجميع.

– اعتمد الانجليز أثناء بقائهم على جلب أجناس أخرى كالسيخ واليهود في حين لم يعتمدوا على اليمنيين في تسيير أمور الميناء.. لماذا؟
** المسألة معقدة قليلاً بسبب أن عدن كانت تحكم من قبل إدارة الهند الشرقية من قبل بومباي.

– على الرغم من أن مشروع أو صيغة اتحاد إمارات الجنوب جاءت في أواخر أيام الاحتلال إلا أن التاريخ يسجل أن الاستعمار والإمامة كانا شقي مقص في تشطير اليمن.. كيف كانت علاقتكم بالإمامة؟
** أنا لست خبيرة في التاريخ، لكنني أعتقد أن العلاقة مع الإمام كانت صعبة. ثمة أشياء جيدة في ذلك كخدمة البريد ولكن لم يكن لدينا سفارة في (شمال) اليمن حتى 1962م تسعة أشهر ثم أخرجهم الإمام وكانت العلاقة شبه متوترة.

– يعمد الفرنسيون مثلاً إلى إبقاء نفوذهم في البلدان التي احتلوها بينما تسَلَّم السلطة في عدن بعد ذهابكم نظام عرف بولائه للمعسكر الشرقي..؟!
** لسنا مسؤولين عما حدث بعد ذلك، يمكن أن ننتقد لماذا السلطات البريطانية لم تسلم السطلة للمحليين بشكل سليم، والصراع الذي حدث بعد ذلك كان خياراً شعبياً وليس صناعة بريطانية.

– ما حقيقة أن صفقة سلاح أبرمها وزير دفاع الاستقلال يومها، حالت دون أن تدفع بريطانيا تعويضات كانت تزمع دفعها للجنوب اليمني؟
** لا أعلم شيئاً عن هذا الموضوع، المشكلة الوحيدة بعد تسليم السلطة للمحليين حدثت بعد ذلك تغيرات بما في ذلك الجنسية، ولم أسمع عن التعويضات وحتى الآن ثمة فئة لا زالت تتسلم معونات إلى الآن فيما يخص الضمان الاجتماعي.

– يلاحظ أن وجودكم اقتصر على الاستفادة التجارية من عدن كميناء بينما لم تكونوا تحملون مشروعاً ثقافياً يتعدى عدن؟
** هذا صحيح، لكنهم كانوا يرسلون مندوبين إلى المناطق الأخرى مع هذا فإن هذا الحكم ليس عادلاً أنا ذهبت حضرموت قبل 3 أشهر وزرت بعض المدارس التي بنتها بريطانيا.. ومنذ ذلك الوقت لم يحدث لها أي ترميمات.

– ودوركم الثقافي الآن.. دعم المؤسسات الثقافية، منظمات المجتمع المدني؟
** لدينا مجموعة من البرامج الصغيرة التي تساعد الناس في عدة مناطق في البلاد، ليس لدينا برنامج ثقافي كبير لكنهم عقدوا معرضاً عن الملكة سبأ العام الماضي في لندن وثمة اثنان من مدراء المتاحف هم الآن في زيارة للندن.. وتشجيع التعاون بين البلدين فيما يخص اثنين من الفنانين وبرعاية المجلس الثقافي البريطاني والخاص بالعلاقات مع العالم الإسلامي.

– هل ترى بريطانيا نفسها مطالبة أخلاقياً بالمساهمة في إعادة المكانة التجارية لعدن.. من باب العيش والملح؟
** اعتقد أن البريطانيين ما زال لديهم نوع من العاطفة تجاه عدن، وثمة برامج خاصة يشعرون تجاهها بالمسؤولية الأخلاقية، ولم يسبق لهم أن ناقشوا الأمر على أي مستوى من المستويات والشيء الوحيد كان بطلب من الرئيس لإصلاح ساعة التواهي.

– ألا ترون أن الانسجام الحادث بين سياستكم والولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط قد أثر على صورة بريطانيا في المنطقة؟
** سؤال صعب.. نحن ننظر لها من ناحية مختلفة في عالم تحكمه قوة واحدة ومن أجل إحلال السلام في الشرق لا بد أن تشترك الولايات المتحدة، ومن المهم أن نعمل مع الولايات المتحدة لإحلال السلام في فلسطين والعراق، وهذا افضل من عدم التعاون مع الولايات المتحدة، هل أضرت بسمعة بريطانيا سننتظر وسنرى ونعمل على أن نؤثر بشكل جيد.

– هل هذا الانسجام ناتج عن شعوركم أن الولايات المتحدة تمثل امتداداً لكم؟
** نشترك مع الأمريكيين في أننا جميعاً نؤمن بجملة من المثل كالديمقراطية والحرية الفردية، ولكن قد نتخلف معهم في كيفية تشجيع هذه الأشياء ولكننا متفقون على كيفية أن نحسن الأوضاع في العالم.

– يقول بنيامين نتنياهو (رئيس الوزراء الاسرائيلي) في كتابه “مكان تحت الشمس” إن سبب غروب الامبراطورية البريطانية هو تخليها عن اليهود.. ما تعليقكم؟
** اعتقد أن هذا رأي شخصي لنتنياهو وهذا كل شيء.. الامبراطورية البريطانية لم تعتمد على اليهود.

– هل كان خروجكم من عدن (من وجهة النظر البريطانية) ضمن موجة أو موضة تحرر أم أن الضغط الشعبي كان له الدور الأكبر في ذلك؟
** كان ثمة حركة من التحرر في جميع المستعمرات فكان جزءاً من تحرر واسع.. ولكنهم فكروا ليبقوا في عدن بشكل أطول لتسليم السلطة للعدنيين ولإبقاء قاعدة عسكرية وكان للضغط الشعبي دور في أننا خرجنا في 67م وليس في 68م كما كان مقرراً.. كما كان خروجنا نهائياً بدون ترك قوات وهذا بالتأكيد بدافع ثورة شعبية.

– رأيك متى سوف يخرج آخر جندي بريطاني من البصرة؟
** تضحك.. سنبقى حتى يتحسن الوضع الأمني في العراق وحتى إقامة حكومة دستورية الخطط تقول إننا نريد إلا تزيد المدة عن سنة واحدة وهذا بيد العراقيين.
– هل ستحضرين الاحتفال في عدن (احتفال العيد الأربعين لثورة أكتوبر المجيدة)؟
** طبعاً.. أريد أن اسمع ما يقول الناس.

عناوين ذات صلة: