يا مأرب – آتي الفداء (شعر)

  

هشام باشا

قصيدة هشام باشا بعنوان: يا مأرب – آتي الفداء (شعر)


ها أنا جئتُكِ حُبًّا وفداءَ
فاقبَلي بُخْلي، وسَمّيهِ عطاءَ

نحن لا نُعطيكِ يا مأْربُ، ما
هُوَ شيءٌ، عندما نُعطي الدَّماءَ

ليتَنا نَقْدرُ تقديمَ السَّما
لكِ، حتّى لا نُسَمّى بُخلاءَ

نحن لو نَقْدرُ أنْ نُعْطيْكِها
لم يكُنْ ذلكَ فضلًا، بل جزاءَ

أنتِ يا مأْربُ، يا حارسَنا،
برجالٍ ناطحوا الأُفْقَ إباءَ

هُم يدُ اللّهِ إذا ما بَطشوا
وإذا ما رفعوا عنكِ البَلاءَ

وهُمُ “الوَحْيُ” إذا قالوا، وإنْ
سَكتُوا كانوا جِبالًا وفضاءَ

أنتِ يا مأْربُ، يا حارسَنا،
برجالٍ قاسموا الموتَ القضاءَ

نحن لا نفديكِ، إذ نفديكِ بل
نحن نفدينا، ونفدي الكبرياءَ

نحن نفدي اليمن الخارجَ مِن
فمِها التأريخُ فوزًا وغِناءَ

نحن لا نفديكِ يا مأْربُ، بل
نحن نفدي حينَ نفديكِ السّماءَ

نحن لا نحميكِ يا مأْرب، بل
نحن نحمي بكِ فينا الأنْبياءَ

نحن إذ نحميكِ نحمي أرضَنا
بكِ من “آلِ الوَبا” فِكْرًا وماءَ

ونُداوي بكِ “صنعاءَ” ومِن
قَهْوةِ المَعْبَدِ نُهْديها الشّفاءَ

وغَدًا صنعاءُ في عافيةٍ
تفتحُ الأُفْقَ، وتَشْتَمُّ الهَواءَ

نحن يا مأْربُ، لن نقْبلَ أنْ
نَتعاطى اللّيلَ ما دُمْتِ الضَياءَ

فاغْسلي البَحْرَ بماءِ السَّدِ في
“عَدَنٍ” إنْ أرْهَبَ الخُبْثُ النَّقاءَ

وأذِيقي الجَوَّ في تَأمِينهِ
برتقالًا كُلّما شاهَدَ داءَ

برتقالًا مأْربيًّا أحمرًا
يَقْتُلُ المَوْبُوءَ أو يُفني الوَباءَ

واطْمسي الغَيَّ لنَبْقى كُلّنا
في عيونِ الدّين ما شِئنا وشاءَ

أو ليَبْقى “تُبَّعٌ” فوق الدُّنا
وهي تُعْطيهِ الوَلا والانْحناءَ

وليَعُدْ كُلٌّ إلى عادتِهِ
إنْ أبَوا أنْ نَجْعلَ الطّينِ سَواءَ

وإذا لَم يقْبلوا هذا وذا
فاعذري يا مأْربَ اللّهِ الغَباءَ

وادْفِنيهِم أغبياءً صُرِعوا
وارفَعينا بيَديْنا شُهداءَ

مأرب 28 نوفمبر 2020