دق الحجر بأختها: تمرد ابن الأشعث ونجدة ابن الأبرد

  

إبراهيم الكازمي

إبراهيم الكازمي يكتب دق الحجر بأختها: تمرد ابن الأشعث ونجدة ابن الأبرد


قال أعشى همدان:

يا ابن الأَشَجَّ قريع كن

دةَ ما أُبالي فيك عتبا

أنت الرئيس ابن الرئيس

وأنت أعلى الناس كعبا

نُبِّئت حجاج بن يوسف

خَرَّ من زَلقٍ فَتبَّا

 

فانهض فديت لعلّهُ

يجلو بك الرحمن كَربا

أراد الحجاج أن يولّي قائداً على شرطة الكوفة،  فأشار عليه الناس أن يولي عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي اليماني لشجاعته وخبرته، فوافق الحجاج، فعلم ابن الأشعث بذلك فقال حفيد كندة:

“أَمثلي يتقلّد سيفاً ويمشي بهِ بين يدي ابن أبي رغال؟! أما والله ما رأيت خطيباً على منبر إلا ظننتُ أنّا أحق بهذا الأمر منه”. وكان يسمي الحجاج بصاحب غزالة.

ثار القائد العسكري ابن الأشعث ضد الحجاج والأمويين ثورة كادت أن تطيح بعرشهم، وكسر جيوشهم بدايةً وهرب الحجاج من البصرة،  فاستشعر الأمويون الخطر وقرروا أن يستخدموا سياسة ما يزال اليمانيون يعانون منها حتى اليوم، ألا وهي سياسة “دَق الحجر بأختها”.

فقاموا بإرسال قائد يماني ليوقف ثورة ابن عمه، وبالفعل تمكن سفيان بن الأبرد الكلبي القضاعي الحميري من قلب موازين المعركة بعد وقائع مهولة، وتخلى أكثر أهل العراق عن ابن الأشعث، وقيل بإنه قفز من أعلى حصن قديم ومات منها رافضاً أن يقع في الأسر.

قال فيه أعشى همدان:

قَرمٌ إذا ساق القروم ترى لهُ

أعراق مجدٍ طارف وتليدِ

 

وإذا دعا لعظيمةٍ حشدت لهُ

همدان تحت لوائه المعقودِ

***

ملاحظة:

أبورغال: رجل من ثقيف  قبيلة الحجاج  اشتهر عند العرب بأنه دل جيش الأحباش على طريق مكة، فلما مات كانت العرب ترجم قبره. قال حسان بن ثابت الأنصاري:

إذا الثقفيُّ فاخركم فقولوا

تعال فعدّ شأن أبي رغالِ

 

أبوكم أخبث الأحياء قدماً

وأنتم متْبعوه بلا مثالِ

 

وثقيف قبيلة قيسية عدنانية عريقة لا ننتقص منها أبداً، ولكن من باب النقل والإيضاح التاريخي.