لماذا رفض الإمام يحيى استلام حكم جنوب اليمن.. وهل كان عميلاً للإنجليز؟

لماذا رفض الإمام يحيى استلام حكم جنوب اليمن.. وهل كان عميلاً للإنجليز؟
الإمام يحيى حميد الدين (أرشيف)

زيد محمد حسين الفرح يكتب: لماذا رفض الإمام يحيى استلام حكم جنوب اليمن.. وهل كان عميلاً للإنجليز؟


في عام 1918م كتب الجنرال على سعيد باشا قائد ومتصرف نواحي الجنوب، ويتمركز في لحج، عدة رسائل إلى صنعاء يطلب فيها ارسال مندوب من الإمام يحيى لاستلام مناطق الجنوب التي كان مركزها لحج، وهي – كما في رسالته بتاريخ 2 نوفمبر 1918م – لحج، والضالع، والصبيحة، والحواشب، ويافع، وبلاد الفضلى، وكذلك بلاد حضرموت التي تعود تابعيتها الينا، بالإضافة إلى المناطق “من ساحل باب المندب إلى شقره والمواقع العثمانية المقابلة لباب مدينة عدن وللشيخ عثمان داخل عدن”
وبالتالي كل الجنوب اليمني باستثناء ميناء عدن وداخل مدينة عدن التي كان يحتلها الانجليز.
وتبلغ مساحة الجنوب اليمني (300 الف كيلو متر مربع) وقال سعيد باشا في رسالته “ان لليمن مفتاحين مهمين، هما لحج – مركز نواحي الجنوب – وباب المندب.. فإننا نرجوكم بإرسال اي كائن يكون إلى لحج وباب المندب لاستلامهما” انتهى ..
وتكررت رسائل وتوسلات سعيد باشا إلى شهر ديسمبر إلى الإمام يحيى ولكن دون جدوى، وقال في رسالة تلغرافيه من اخر رسائله مايلي نصه “نحن مجبورون على ترك تربة اليمن المقدس واهله اخواننا.. فاذا نحن تركنا هذا اليمن المقدس فاننا نتمنى لاخواننا في الدين، الاتحاد والاتفاق التام، وان لا يقبلوا تولية النصارى قطعياً”.. انتهى ص 64 – التاريخ العسكري.
والحقيقة انه لما تقرر رحيل الاتراك من اليمن 1918م بموجب شروط هدنة مندروس بين تركيا وبين الحلفاء صدرت تعليمات الحكومة العثمانية (في تركيا) إلى والي اليمن بالجلاء وتسليم الحكم إلى الإمام يحيى، وبذلك اصبح الإمام يحيى ملك اليمن، وكان من الطبيعي ان يقوم الإمام يحيى بأرسال نواب ومندوبين لاستلام الحكم من العثمانيين في لحج (مركز ادارة نواحي الجنوب) وغيرها.. ولكن الإمام يحيى لم يفعل !
وكان الجنرال على باشا لا يعرف شيئاً عن العلاقة والاتصالات السرية بين الإمام يحيى والانجليز في عدن وبالمعتمد البريطاني هارولد جاكوب، الذي اشاد بموقف الإمام يحيى اثناء فترة الحرب العالمية الاولى (1914 – 1918م) وقال ان الاتصالات والعلاقات بالأمام يحيى آنذاك “كانت تقدم لنا – أي للانجليز – خدمة فائقة القيمة ولا تقدر بثمن”.( ص 211 – جاكوب)
– يقول د. سعيد مصطفى سالم في كتاب تكوين اليمن الحديث “نعتقد ان من بين اسباب تقاعد الإمام يحيى عن تلبية نداء سعيد باشا خوفه من نشاط الادريسي في تهامه.. فقد تقاعد الإمام عن (استلام الجنوب) من اجل تهامه التي لم يتقرر مصيرها بعد”. (ص 269)..
– ثم استعمل الانجليز ورقة تهامة (الحديدة) للمساومة على الجنوب.. كذلك ينقل د. سعيد سالم عن كتاب survey of intennational affairs 1925 ان الصلات الطيبة بين الإمام يحيى والانجليز “ادت إلى عدم تلبية الإمام يحيى دعوة سعيد باشا، فالإمام يحيى كان يعتقد انه سيحصل على الجنوب بطريق سهلة – اي من الانجليز بعد رحيل العثمانيين ولكن تو إلى الاحداث اتت بما لا يشتهي الإمام أو بما لم يتوقع”. (انتهى ص 268)
– لقد فوجأ اليمنيون – الذين كانوا يعرفون برسائل سعيد باشا – بان الانجليز في عدن أخذوا يعيدون بسط الحماية الاحتلالية على مناطق الجنوب اليمني (عام 1919 – 1920م) وكانت عبارة سعيد باشا الاخيرة لليمنيين “أن لا تقبلوا تولية النصارى على تربة اليمن المقدس قطعياً”، هي شعار الجميع.. فثارت القبائل اليمنية في بلاد الضالع وغيرها، واشتركت قوات يمنية – بموافقة الإمام يحيى – في إعادة بسط السيادة اليمنية على بلاد الضالع (اواخر عام 1920م) واستمر اليمنيون (عام 1921- 1926 م) في بسط السيادة اليمنية على العديد من مناطق الجنوب ومنها (القطيب) و(الشعيب) و(الأجعود) و(العواذل العليا) عام 1924م (والعواذل السفلى مطلع عام 1926م).
– وفي يناير وفبراير 1926م وصل للتباحث مع الإمام يحيى وحكومته – بشأن الجنوب اليمني – وفد بريطاني برئاسة (السير كليتون).. وكانت بريطانيا عرضت على الإمام يحيى (عام 1923م) الاعتراف بسيادته على لحج وحضرموت فلم يوافق على ذلك – ص 117 ماكرو – حيث كان من الطبيعي ان يطالب الإمام يحيى بكل مناطق الجنوب التي رفض استلامها من العثمانيين بما في ذلك باب وساحل المندب، لأنه اذا لم يفعل سيتم اعتباره خائنا ومتآمراً بتمليك (النصارى على تربة اليمن المقدس)..
اما في بعثة السير كليتون (عام 1926م) فقد طلب الانجليز من الإمام يحيى كل الجنوب اليمني وسحب القوات اليمنية من الضالع والعواذل وغيرها باعتبار ان الجنوب اليمني تحت الحماية البريطانية.. وكان من الطبيعي ان ترفض حكومة الإمام يحيى ذلك العرض والطلب البريطاني الذي استمرت اتصالات بشأنه الي اكتوبر 1926م.
وفي عام 1934م تم تقسيم اليمن إلى شطرين بموجب المعاهدة التي ابرمها المقيم السياسي البريطاني في عدن (برنارد رايلي) مع حكومة الإمام يحيى في صنعاء (فبراير 1934م) واشترط (برنارد رايلي) للتصديق عليها انسحاب الادارة والقوات التابعة للحكومة اليمنية من مناطق الضالع والعواذل وبيحان ويافع وغيرها فانسحبت القوات والادارة اليمنية من 69 قرية ومنطقه في الضالع وما جاورها وثمان مناطق وقرى في العولق – بلاد الفضلي والعولقي – وبات جنوب اليمن (حو إلى 300 الف كيلو متر مربع) تحت استعمار وحماية بريطانيا.
وقد أتاحت المعاهدة للاستعمار البريطاني في عدن القيام عام (1934م – 1937م) بإخضاع المقاومة في العديد من المناطق الجنوبية بعد شنّ هجمات برية وجوية على قبائلها وتحويل بعض المشائخ إلى سلاطين وأمراء وإبرام وتجديد معاهدات معهم ووضعهم تحت إشراف مستشارين بريطانيين.

وفي عام 1939م قامت قوة بريطانية ومعها امير بيحان بغزو منطقة شبوه التى كان الشيخ الشهيد على ناصر القردعي حاكماً لها من جانب الإمام يحيى وقد تصدى القردعي بقوته المحدوده ( 500 مقاتل و رشاشين ) للقوات البريطانيه عدة اسابيع انتظر خلالها إرسال إمداد عسكري من الإمام يحيى الذي ماطل وامتنع عن ذلك حتى اضطر القردعي إلى الانسحاب من شبوه وتم للانجليز احتلالها بسبب تهاون الإمام في يونيو 1939م (ربيع الثاني 1358 هجرية).
واكتفى الامام يحيى باذاعة بيان (عن واقعة شبوة والعبر وملحقاتها التى استولت عليها القوات البريطانية) واستعطف الامام يحيى في البيان “جلالة الملك جورج السادس المعظم ملك بريطانيا وشعبه المنصف الكريم تحقيق هذه المعاملة” بينما وجه القردعي اتهاماً صريحا للامام يحي بالتوطؤ مع الاستعمار البريطاني حيث قال القردعي في قصيدة له:

قد هم على شور من صنعاء إلى لندن
متخابرين كلهم سيد ونصراني

صفحة الكاتب

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية