من ذاكرة التنوير اليمنية: أحمد المطاع

من ذاكرة التنوير اليمنية: أحمد المطاع
أحمد المطاع بريشة شهاب المقرمي

د. لمياء الكندي تكتب من ذاكرة التنوير اليمنية: أحمد المطاع


كان قادة التنوير في اليمن الذين بدأوا مشروعهم الإصلاحي من بداية العقد الثالث للقرن العشرين يضعون الأسس المتينة للثورة، خصوصا بعد أن فقدوا ثقتهم بسياسة الإمام يحيى واستحالة تبنيه الإصلاح كنظام ومشروع للدولة.

واذا ما تتبعنا الخيوط الأولى التي تقودنا إلى رموز وقادة التنوير فإن ما سجلته الروايات التاريخية حول ذلك تشير إلى أن تلك البدايات تمثلت في عشرات المصلحين الذين تغير موقفهم من الإمامة في الفترة الواقعة قبل خروج العثمانيين وبعدها أي بعد إعلان الإمام يحيى استقلال اليمن وتلقبه إلى جانب كونه إماما، ب”ملك اليمن”، ليجمع بين السلطتين الدينية والدنيوية.

ترك رجال التنوير تراثا سياسيا وفكريا وأخلاقيا كبيرا مكنهم من أن يكونوا رموز النضال الوطني وقادة لحركة التنوير والإصلاح والثورة إلى يومنا هذا، وكما كانت البداية في هذه الحلقات التي خصصتها بالكتابة عن رمزو التنوير بداية بالقائد الكبير محمد عبدالله المحلوي وحكيم الثورة حسن الدعيس، نقف اليوم عند قامة أخرى من قامات النضال الوطني هو الشهيد أحمد بن أحمد المطاع.

عند القراءة والبحث عن شخصية المطاع وسيرته وأدواره ومواقفه الوطنية يتبن لنا العجز في الكتابة عن هذه القامة الوطنية الباسقة، خاصة وأننا نسعى لتناولها من زاوية النضال “الموقف والرؤية”، هذه المواقف التي تتضح أمامنا تربية المطاع الدينية والثقافية والعسكرية التي شكلت انعكاسا على مواقفة ورؤيته تجاه النظام الحاكم، ويمكن حصر العوامل المؤثرة في بروز المطاع كقائد وزعيم ثقافي وسياسي في الاتي:

أولا: شكل تعليمه الديني الذي تلقاه في فترة الطفولة وعيه الوطني ومسؤوليته تجاه الوطن. أكمل المطاع دراسة وحفظ القران الكريم بنفسه وتابع تلقي العديد من العلوم بالبحث والاطلاع والمراجعة فقويت معارفة الدينية التي وجد نفسه أمامها ناقدا للأوضاع، يثير الأسئلة والنقاشات والمقارنات التي تضعه في موضع الناقد والمصلح فكان يرفض الظلم ويطالب بإعطاء الحقوق والوقوف إلى جانب الرعية وينشد الإصلاح ويضع في ذلك القواعد الدينية التي تساعد الحاكم في تبني مشاريع الإصلاح الكاملة.

ثانيا: كان للثقافة العصرية التي تلقاها المطاع أثرا في تشكيل وعيه الوطني والنضالي فلم تكن قراءته لتلك الكتب مجرد قراءة عابرة بل جعل منها مصدرا لإكمال ثقافته الدينية لتشكل وعيا إضافيا قائما على أفكار تحررية عصرية فكان لكتاب ك”طبائع الاستبداد” للكواكبي وكتابات محمد عبده ورشيد رضا والعديد من الصحف ك”الشورى والمنار والصداقة” وغيرها، أثر في تشكيل وعيه ومعارفه الحديثة التي أكسبته ثقة بعجز نظام الإمام يحيى ومعارضته.

ثالثا: شكل التحاق المطاع بالمدرسة العسكرية التي تم أنشاؤها في صنعاء بعد رحيل الأتراك أثرا في تكوين وعيه العسكري ومواهبة العسكرية، ليتخرج منها أحمد المطاع ضابطا ويعينه الإمام يحيى قائد سرية كانت تعتبر أسوأ ما في الجيش فكان جنودها من العساكر الوقحين بغرض كسر حدة المطاع في النقد بعد أن تنبه الطاغية يحيى لنباهته وذكائه وقوة البديهة والوعي التي تميز بها عن زملائه كان لالتحاق المطاع في الجيش الإمامي أثره في أن يكون قريبا من أصحاب القرار وشاهدا على ممارساتهم وناقدا لتلك الأوضاع ومقاوما لها.

وبعد أن تم تكليف المطاع للمرة الثانية قائدا لسرية إب مكنه التحاقه في لواء إب من التعرف على العديد من الشخصيات المهمة التي مكنت المطاع من ربط علاقات سياسية وفكرية معها ووسعت من قاعدة النضال ضد حكم الإمام يحيى، فتعرف فيها على الشهيد حسن الدعيس وحاكم إب إسماعيل باسلامة الذي اتخذ من المطاع رفيقا له ومشاورا في جميع أموره.

وثق المطاع علاقاته مع المتنورين في إب من فقهاء وعلماء وأعيان، واستمر في عمله فيها إلى أن تم استبداله بآخر، انتقل إثرها إلى صنعاء وفيها استمر في مطالعاته الفكرية الحديثة وكتب الفقه والتفسير والشعر والتاريخ، وتم تعيينه عضوا في لجنة التاريخ اليمني التي أنيط بها أن تكتب تاريخ اليمن من أيام الهادي إلى فترة الإمام يحيى!

وفي حجة التحق المطاع بسريته إلى ولي العهد أحمد في وفي مجلسه كانت له حوارات أظهر فيها المطاع فكره وعلومه للدرجة التي وصفه فيها ولي العهد بقوله “إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل”.
في إشارة إلى قوة حجته ونبوغه.

لقد ساعدت تعيينات الإمام يحيى للمطاع في صنعاء وإب وتعز وحجة والحديدة، في مد جسور من الصلات بينه وبين العديد من الشخصيات المهمة التي كانت تحمل فكر التنوير والإصلاح. وفي سنة 1932م طلب المطاع من القاضي عبدالله العمري أن يستخرج له رخصة للسفر إلى العديد من المدن اليمنية وكان هدفه من ذلك توثيق الصلات بين رجال المعارضة والمتنورين فوصل إلى إب وتعز والقى فيها بالمناضل الكبير أحمد محمد نعمان، عبدالسلام صبرة، وأحمد الوريث وعبدالله العزب والقاضي عبدالرحمن الإرياني.

وفي صنعاء طلب منه الإمام بأن يعمل محررا في مجلة “الإيمان” أول مطبوعة رسمية في اليمن وكانت برئاسة القاضي عبالكريم مطهر، وكان مقاله الأول في الصحيفة بعنوان دعاة “الإصلاح”، وكان يعبر فيه عن رؤية إصلاحية متوافقة لم تحمل الطابع الثوري أو النقد الجريء، وقد استمر في عمله ذلك إلى ان بدأ في الكتابة الناقدة الموجهة.

كانت أولى كتاباته التي أثارت سخط الإمام مقال بعنوان “مرض الأخلاق”، انتقد فيها حالة الجمود الفكري في اليمن، ودور ولاة الإمام الذين يحرصون على هذا الجمود لتنوع مواضيع الكتابة لديه إلى العديد من الموضوعات اجتماعية وأخلاقية وتاريخية، وكانت في مجملها تهدف إلى تنوير عقول اليمنيين ولفت أنظارهم إلى مساوئ الإمامة وعمالها.

ولم يأت العام 1935م إلا وقد انتشر فكر التنوير في معظم المدن اليمنية وكثرت الكتابات حول حكم الإمام يحيى وتم نشرها في العديد من الصحف العربية والعدنية ك”الشورى والفتح وفتاة الجزيرة”، وغيرها، وقد أثارت تلك الكتابات والاجتماعات بين الأحرار غضب الإمام وأولاده، ليتم سجنه في سجن القلعة مع محمد المحلوي، وحسين السياغي، وعبدالله العزب وغيرهم من الأحرار في 20- 5- 1936م وألحقت بهم تهم اختصار القران وغيرها من التهم الدينية والأخلاقية التي شملت جميع المتنورين.

ينسب للشهيد أحمد المطاع المقولة الشهيرة: “نكبت اليمن بثلاثة أحرف: س، ي، د”، أي “سيد”، فقد كان ذا رؤية متجردة تجاه أس البلاء وأساسه.

***
كانت مسألة تعريف العالم العربي على عمق المأساة في اليمن تمثل قضية ومهمة وطنية اضطلع فيها عدد من رموز النضال الوطني ضد الإمامة، فكانت المنابر الإعلامية وخاصة الورقية منها ممثلة في الصحافة المصرية ومراسلات الأحرار للعديد من ملوك ووزراء الدول العربية التي جعلوا منها منابر للتعريف باليمن وأوضاعها في ظل حكم الطاغية يحيى بن حميد الدين وأولاده، فكان للزبيري والنعمان وأحمد البراق وأحمد المطاع وغيرهم من زعماء التنوير، العديد من الكتابات والمراسلات حول ذلك.

واستمر المطاع بمراسلة صحيفة “الشورى” المصرية التي نشرت له العديد من المقالات وهي ذات الصحيفة التي كتبت عن سجن الإمام يحيى لأحرار اليمن، وبعد إطلاق الإمام للمساجين اعتكف المطاع في بيته سبعة أشهر رافضا مراجعة الطاغية يحيى بأمر توظيفه، واستمر انقطاعه عن العمل إلى أن عينه الإمام ضمن ثلاثة لكتابة تاريخ اليمن، والآخران هما “القاضي عبدالله الجرافي، ومحمد زبارة”، واختص المطاع بكتابة الفترة من حكم الهادي يحيى الرسي إلى المطهر بن شرف الدين.

أثار الأحرار باجتماعاتهم ونقدهم للأوضاع غضب الإمام يحيى الذي بادر بقبول اقتراح وزير خارجيته “أحمد راغب بك”، بالاجتماع مع الأحرار الذين تم إطلاق سراحهم من سجن “القلعة” في صنعاء ومنهم المطاع الذي كان يصفه ب”الشيطان الرجيم”.

وأثناء اجتماعه بهم توجه اليهم بالكلام الذي لا يخلو من الغضب والاتهام، فكان يحدث المجتمعين متسائلا: ماذا يريد هؤلاء الأشرار أن ينتقدوا.. أمنت البلاد، حفظت الشريعة، حفظت استقلال اليمن، فتحت المدارس، أحييت العلم، هذا الشيطان الرجيم (يقصد أحمد المطاع)، يكتب مقالات ضدي ويرسلها للخارج.

ولم يخف الإمام في مجلسه ذاك أعجابه بما يكتبه الأحرار واصفا بأنه “شعر شعر”، ولكن يا أسفا على ألسنتهم أين تذهب. وقرأ الإمام بحضورهم قصيدة مطلعها:

ومن يصنع المعروف في غير أهله
يلاقي الذي لاقى مجير أم عامرٍ

بزاها ورباها فلما ترعرعت..

ولم يكمل البيت الشعري فتوجه إلى الحضور طالبا منهم إكماله فلم يجبه أحد فخص المطاع (واصفا إياه بالشيطان الرجيم)، بإكماله فأجابه:

بزاها ورباها فلما ترعرعت
فرته بأنيابٍ لها وأظافرِ

فصفق له الإمام وقال “أي والله.. فرته بأنياب وأظافر أنا لم أعجبكم.. تريدون نصارى”، واستمر في تقريع الأحرار ولومهم وتعنيفهم وهو يتوعد كل من يعترض وينتقد منهم بالسجن والإذلال.

وفي هذه الفترة كان أحمد المطاع يواصل مراسلاته مع “محمد علي الطاهر”، صاحب “صحيفة “الشورى”، بمصر تحت اسم مستعار باسم “القعطبي”، وقد وصلت نسخ من هذه الصحيفة إلى الإمام يحيى فكان يقرأها وعندما يقف على مقالات المطاع التي تنشر باسم “القعطبي”، كان يقارنها بكتاباته السابقة في صحيف الإيمان فيقول “هذا النفس من هذا”، جازما بأن “القعطبي”، هو ذاته المطاع.

وفي فترة قيام الحرب العالمية الثانية تفرد الإمام يحيى بفرض سلطته الداخلية والتضييق على الرأي فأغلق صحيفة “الإيمان”، كمحاولة منه لتكميم الآراء فلجأ الأحرار إلى كتابة المنشورات الورقية بخط أيدهم وتوزيعها في الحارات وإلقائها على أبواب حاشية الإمام.

وفي يناير 1948 دخل المطاع إلى السجن، وكان قد سبقه اليه أخوه يحيى والعزي السنيدار وعبدالملك الطيب والشيخ ناجي الغادر وعلي بن علي الرويشان وعبدالوهاب دويد وآخرون، وقد فرض مدير السجن حسب أوامر الإمام قيودا خاصة على المطاع فأمر بحبسه انفراديا والتضييق عليه وأن يمنع من الزيارة أو الاجتماع بالمساجين.

في تلك السنة كان الأحرار قد توصلوا فيما بينهم إلى ضرورة إنهاء حكم بيت حميد الدين واستمرت الاجتماعات بينهم لبحث كيفية التخلص من الإمام يحيى وولي عهده أحمد، وكانت مخاوف الإمام وابنه تتزايد، خاصة مع ورود تقارير باجتماعهم مع بعض مشائخ القبائل، وبعد أن أفرج الإمام عن المطاع من سجنه الأخير في يناير 1948م، سعى الإمام إلى التضييق عليه ورفاقه ومراقبتهم ولكنهم تمكنوا من مواصلة اجتماعاتهم منتهزين كل فرصة يتم فيها الاجتماع.

وصلت نقاشات الأحرار وقناعتهم إلى ضرورة القيام بانقلاب ضد الطاغية يحيى، على أن يتم التخلص من الإمام وولي عهده أحمد الذي كان مقيما في تعز في نفس اليوم، وتم التواصل مع جميع الأحرار في صنعاء وعدن وتعز وغيرها على أن يتم إعلان لحظة تنفيذ الانقلاب الذي تم الأعداد له، ووضع “الميثاق الوطني المقدس”، الذي شمل تفصيلا وترتيبا لأوضاع الدولة بعد الانقلاب، وتم من خلاله توزيع المهام والمسؤوليات على الأحرار.

تم الاتفاق على وضع شفرة خاصة بين أحرار صنعاء والمتواجدين في عدن في حال تم تنفيذ الإعلان عن موت الإمام يحيى وتنفيذ الانقلاب، فقد كان لتعجل الأحرار في عدن في الاعتماد على مصادرهم في معرفة خبر موت الإمام يحيى الذي تلقوه من المقيم “الإنجليزي”، الذي تلقى برقية من “المبعوث التجاري البريطاني” في الحديدة، وكان ناتجا عن تواطؤ بينه وبين أمير لواء الحديدة “حسين الحلالي”، بتكليف من ولي العهد أحمد، وجاء في البرقية التي تلقاها المبعوث الإنجليزي أن الإمام يحيى “قد مات ميتة مشبوهة”، مما استدعى الحاكم الإنجليزي بعث برقية عزاء إلى “الأمير إبراهيم بن الإمام يحيى”، الذي التحق بالأحرار وفر إلى عدن.

وكان لتلقي الأحرار خبر وفاة الإمام يحيى من مصادر غير ما اتفقوا عليها أثر في كشف المخطط وقد ترتب عليه الإعلان عن الميثاق الوطني المقدس، وتنصيب “علي بن عبدالله الوزير”، وأسماء أعضاء الحكومة الدستورية قبل وقوع الانقلاب.

كان لإعلان أسماء أعضاء الحكومة الجديدة قبل القيام في الانقلاب أثره على الأحرار، فكانوا أمام مواجهة مباشرة مع الإمام يحيى الذي أثار تحفظه تجاههم ولم يبادر باعتقالهم أو التحقيق معهم مخاوفهم حول ما يدبره لهم الإمام الذي تريث إلى أن يصل السيف أحمد ولي عهده إلى صنعاء.

كان الإمام يحيى يشعر بخطورة هؤلاء كون الأغلب ممن شملتهم أسماء الحكومة المعلنة كانوا مقربين من الإمام ومحيطين به ومنهم عبدالله الوزير وابنه علي والقاضي عبدالله العمري وغيره إضافة إلى الرئيس “جمال جميل” الضابط العراقي الذي أسند الإمام إليه الإشراف على الجيش المظفر والكلية الحربية.

كان الإمام يحيى يشعر بأنه أصبح مقيدا من قبل كبار الشخصيات في دولته ومن معارضة قوية شملت فئة التجار والمشائخ والأحرار، وقد كان لموقفه هذا أثر في محاولة الأحرار المبادرة إلى التحرك السريع باغتيال الإمام قبل وصول ولي العهد من تعز فكانوا يخشون سطوته في الوقت الذي كانت احتمالية استدراك الشر القادم ممكنة لذا بادر الأحرار بالتنفيذ الفعلي لاغتيال الإمام يحيى في 17-2- 1948م.

لقد شكل خروج ولي العهد أحمد تهديدا حقيقيا لحكومة الدستوريين في صنعاء ووصوله إلى “حجة”، وجمعه لرجال القبائل وتوجهه نحو صنعاء لمحاصرتها هذا الحصار الذي لم يستمر أكثر من ثلاثة أيام ليتمكن الطاغية أحمد من دخول صنعاء وإباحتها للقبائل فتعرضت صنعاء وأهلها وتجارها وأحرارها للقتل والمطاردة والسجن واستمر نهبها من قبل جحافل القبائل لمدة أسبوعين عاشت صنعاء إثرها موجة قتل ونهب ودمار كأفظع ما يمكن أن تعيشه مدينة على مدى التاريخ.

ألقى القبض على المشاركين في حكومة الدستور وإمامها “عبدالله الوزير” والمدافعين عن صنعاء وبنتهي بذلك الحادث فصل من فصول المقاومة ومحاولات الانقلاب الشعبية وأكثرها تأثيرا في العمل السياسي والعسكري والفكري والاجتماعي المناهض لحكم الإمامة في اليمن، فلم تنته تلك الحركة حركة التنوير ولا محاولات الانقلاب والثورات الوطنية بل اعتبرت امتداد لها إلى قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962.

انتهت ثورة 1948م ودخل رجال اليمن وأحرارها وعلماؤها وكبار مشايخها سجون الإمامة في حجة سجن “نافع والقاهرة”، وفي سجن “القلعة” بصنعاء وغيرها من السجون التي امتلأت بأحرار اليمن.

كان أحمد المطاع من بين أكبر وأهم الشخصيات اليمنية في سجون الإمامة وفي يوم 14 فبراير 1948م، تم تنفيذ حكم الإعدام بحقه، فاقتيد إلى ميدان “حورة” في حجة وعند اقتياده إلى ساحة الإعدام خاطبة مسؤول السجن: “أنت الذي قلت هذه الشجرة الخبيثة لابد وأن تجتث من عروقها؟ فأجابه المطاع أنا لم أقل هذه الكلمة من قبل ولكنني أقولها الآن لابد لهذه الشجرة الخبيثة أن تجتث وتجتث من عروقها وأوصالها وهذه دماؤنا ثمنها وقيمتها”.

أعدم المطاع بحضور أمير لواء حجة والأمير “محمد البدر” ابن الإمام أحمد الذي أمر السياف بأن يضرب عنق المطاع ست ضربات بسيفه إمعانا في تعذيبه.

قضى المطاع حياته عالما ومجاهدا مصلحا وشهيدا انضم إلى بوتقة الوطن ليصبح حتى يومنا هذا رمزا من رموز الحرية والثورة فقد تمكن من غرس مبادئ النضال والحرية في نفوس اليمنيين الذين مازالوا يؤمنون بأن اليمن مصنع الرجال وأنها لم تخلُ من الأحرار. وما يسطره اليمنيون في حربهم مع أحفاد الإمامة اليوم في معركتهم الجمهورية إلا مشهد يتكرر من مشاهد التاريخ في معركة الأرض والكرامة.

وكما أنجبت تضحيات الرعيل الأول من رجال الإصلاح والتنوير، ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، فمعركة الأحرار اليوم تكتب الولادة الثانية لجمهوريتنا اليمنية الواحدة.

– اللوحة بريشة شهاب المقرمي

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية