قصة ما تعرض له الصحفي عدنان الراجحي في تركيا.. روايته الكاملة

قصة ما تعرض له الصحفي عدنان الراجحي في تركيا.. روايته الكاملة
الصحفي عدنان الراجحي (أرشيف)

قصة ما تعرض له الصحفي اليمني عدنان الراجحي في تركيا.. روايته الكاملة بشأن القضية


أثارت المعلومات التي كشفها الصحفي اليمني عدنان الراجحي بشأن إعلانه عن انتهاكات تعرض لها اثناء تواجده في تركيا، جدلاً وردود فعل في الأوساط اليمنية، بعد ما تضمنت تفاصيل مؤلمة.
وكان الراجحي نشر على صفحته على فيسبوك، تفاصيل ما تعرض له من استجوابات وانتهاكات من قبل السلطات التركية وحتى الاعتقال وصولاً إلى مغادرته تركيا.
وفيما يلي نشوان نيوز يعيد نشر قصة ما تعرض له الصحفي عدنان الراجحي في تركيا.. روايته الكاملة:

أسباب وتفاصيل استجوابات السلطات التركية لي منذ اللحظة الأولى وحتى الاعتقال
في يونيو 2018 وصادف حينها شهر رمضان تلقيتُ اتصالا من تلفون ارضي، قال لي المتصل انه يتبع ( قسم القلم الخاص) التابع لدائرة الهجرة والجوازات بمدينة إسطنبول ، طالبا مني الحضور اليوم التالي لمراجعة بياناتي الشخصية مع العلم انه في تلك الفترة كانت اقامتي سارية المفعول لمدة عامين، فأخبرته ان اقامتي ما تزال سارية، قال لي الحضور اجباري غدا.
حين تلقيتُ الاتصال كنتُ في العمل( قناة بلقيس) تحدثتُ مع الزملاء عن الاتصال، لان تلك الفترة كان هناك خللا في موقع تقديم طلب الحصول على الاقامة بدائرة الهجرة والجوازات وطالبوا الكثير بمراجعة بياناتهم الشخصية، كانت ردة فعل الزملاء ضاحكة وجرى مزح بيننا بحكم ان الاتصال جاء من دائرة القلم الخاص وهي معنية بالتجنيس وكان المزح يدور حول السلطات انها ستمنحني الجنسية .
الغريب في الأمر ان احدهم همس باذني وقال لي بالحرف الواحد” هذا جهاز المخابرات، على مَن تتحدث وتكتب”، كيف عرف هذا الشخص قبلي وانا المعني بذلك؟
اليوم الثاني ذهبتُ إلى المكان المحدد، والتقيتُ ثلاثة اشخاص اثنين منهم محققين والثالث مترجم، بحكم اني لا اجيد اللغة التركية سوى الأشياء البسيطة، طلبوا مني التعريف باسمي وعن عملي ومكان اقامتي، وكان من بين الأسئلة التي سألوني عنها ( هل انا سني أم شيعي)، ودار الكلام عن الصحفيين اليمنيين المعارضين للاخوان المسلمين ولقطر، والداعمين للتحالف العربي.
طال الحديث وبدأت افهم من تلميحاتهم انهم يردونني اعمل لديهم ضد صحفيين وناشطين ومسؤولين حكوميين يمنيين داخل وخارج تركيا، وكان هذا بمثابة عرض مقدم لي.
رفضتُ ذلك فقالوا لي فكّر بالموضوع حتى بعد عيد الفطر، وطلبوا مني عدم الإفصاح بذلك حتى لجهة العمل، وكان طلبهم بلهجة التهديد.
تواصلوا معي بعد عيد الفطر، لكن ليس في نفس المكان ، بل في إحدى الغرف المغلقة والمعزولة في دور ارضي بأحد الفنادق بمنطقة (بيشكتاش) المطلة على مضيق البسفور اسم الفندق (Point hotel).
حين تمسكتُ بموقفي الرافض، احدهم اعطاني ظرف وبداخله مبلغ مالي على أساس هدية منهم ورفض اخذه، وحاولوا معي خلال ثلاث ساعات وتكررت نفس الأسئلة عن صحفيين بتركيا ومصر والخليج.
انتهى اللقاء وقالوا اذا احتجناك سنتصل بك ، وتكرر التهديد والوعيد بعدم اخبار جهة العمل، مع اني ابلغتهم ان جهة العمل من الضروري ان تعرف ، لان هذا عمل غير طبيعي، رفضوا ذلك.
ولما حدثتهم ان هذه الاتصالات واللقاء بدأت تسبب لي ازعاج، قالوا لي لا تقلق عش حياتك بشكل اعتيادي واذا واجهتك مشكلة اتصل بنا ونحن سنساعدك.
في تلك الفترة كنتُ أجهزة نفسي للسفر لاداة العمرة وللقاء والدتي التي لم اراها منذ اربع سنوات، وابلغتهم اني مسافر، وان اتأكد اني لم اواجه مشكلة في المطار، قالوا لي سافر بشكل طبيعي ولن تواجهك أي مشكلة.
بعد عودتي من السعودية اتصلوا بي للحضور إلى فندق آخر في منطقة ( باكركوي) على الخط البحري غرب إسطنبول، وكان تعاملهم قد تغير تجاهي ، وعاملوني بطريقة( ب ل ط ج ي ة)، وتهديد ووعيد لماذا لا اتجاوب معهم، وهذه المرة كان معهم شخص دخل علينا نهاية اللقاء والشر يتطاير من بين عينيه، ويهددني بالتصفية الجسدية لاني لم اتجاوب معهم، وبدأوا يكيلون لي تهم عدة من بينها( التخابر والإرهاب)، وهي نفس التهم التي تعرض لها يمنيين سابقين وكذلك العرب المقيمين في تركيا، وهذا ما وجدته في السجن.
طلبوا مني استدراج اشخاص وزملاء وادعوهم لقضاء العطلة في إسطنبول، اتحفظ على ذكر الأسماء لاني لم احصل على إذن مسبق من أصحابها.
عندما ادركتُ الخطر طالبتهم بالتوضيح ما اذا انا قمتُ باشياء مخالفة أو بقائي غير مرحب به سأغادر البلد خلال ثلاثة أيام بعدها، لكنهم ابلغوني اني ممنوع من السفر إلا بموافقتهم والرجوع إليهم.
في واحدة من الاستجوابات اعطوني أسماء زملاء وضغطوا عليّ انا اتواصل معهم بغرض أكون اوافيهم باخبار اليمنيين هناك مقابل مبالغ مالية اطلبها منهم، قلت لهم انا اعمل في قناة واتقاضى راتب وكيف لي اطلب من زملاء مبالغ مالية وهم يعرفون اني اعمل لدى قناة ، وان هذا غير منطقي.
رفضت وراوغتهم وقدمتُ لهم عشرات الاعذار بعدم تمكني بالتواصل معهم وان بعضهم رفضوا، في محاولة لتخفيف الضغوط عليّ والتخفيف من حدة التهديدات التي وصلت للاخفاء القسري والقتل.
كل تلك الاستجوابات موثقة بالصوت والصورة، ومن بينها انهم قالوا لي سنعطيك صور اشخاص للتعرف عليهم وكان من بينهم زملاء في العمل واشخاص آخرين لا اعرفهم.
وحين رفضت الإفصاح عن طبيعة عملهم وتوجهاتهم السياسية هددوني بنقلي إلى صنعاء، هذا التهديد ارعبني كثيرا ، وجعلني ابحث عن طريق للخروج من تركيا بأي طريقة، وقررتُ تقديم بلاغات مكتوبة لقنصليات أوروبية ، لكني واجهتُ مشكلتين وهما:
منعي من قبل الامن في تلك القنصليات، والمشكلة الثانية ان تسليم أي ورق يلزم ذلك حجز موعد الكتروني، وانا لا احتاج حجز الموعد فقط احتاج تسليم الأوراق للمختصين في تلك القنصليات.
منعتُ في فترة من فترات الاستجوابات الحديث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة انتقاد اشخاص وقيادات تتبع حزب الإصلاح ،وخاصة المقيمين في تركيا، وكذلك عدم انتقاد ( ا ل ح و ث ي).
في 26 سبتمبر 2018 طلبوني إلى احد المطاعم بداية شارع استقلال من اتجاه ميدان تقسيم، وعادوا لنفس الطلبات ونفس التهم ونفس الأسئلة، قال لي احد المحققين ” اعتبر روحك بيدك واذا تحب تلعب فيها إلعب” في إشارة التهديد بالقتل لاني لم اتجاوب معهم ولم اوافيهم بما طلبوه مني.
خلال فترة الاستجوابات لم استطع التحدث لاحد ولا جهة العمل ولا لجهات أخرى أو منظمات، وعندما قررتُ اخبار جهة العمل والشخص المعني وهو الذي قادر على التعامل مع القضية لم أتمكن الوصول اليه وجها لوجه بسبب البطانة من حوله، ولاني ممنوع من التواصل عبر الانترنت كان من الصعب اخباره عبر رسالة إلكترونية خوفا من انكشاف الامر، لأن حياتي أصبحت بأيديهم، وهذا كان بمثابة ( إ ر ه ا ب نفسي) لم اتعرض له طول حياتي.
بعد ان فشلوا جاء آخر استجواب وكان الموقف صعبا للغاية وتمنيتُ الموت ، ودعيتُ الله ان يقبض روحي قبل خروجي من ذلك المكان ، في هذا الاستجواب الذي اعدوا تفاصيله بعناية تكّشف لي الشيء المروع للدولة التي تتحول إلى عصابة لارهاب الناس واغتيالهم جسديا ومعنويا بتهم باطلة وظالمة.
هذا الاستجواب طلبوا مني بالقوة وتحت تهديد السلاح والكلاب البوليسية الحديث من خلال كلام مكتوب اني اتجسس عن تنظيم الإخوان المسلمين ( فرع اليمن) هكذا كتبوا بالورقة، وان اتجسس على مكان العمل وعلى مؤسسات تتبع الإخوان لصالح السعودية والامارات، في بداية الأخر رفضت فقالوا لي سنتقلك إلى صنعاء ، قلت لهم اقل شيء لو مت اموت في بلدي، إلا ان احد المحققين رفع مسدسه ووضعه على رأسي، واعقبها شخص دخل ومعه كلب بوليسي كبير لتهديدي إن لم افعل ذلك.
بعدها دخل شخص اسمه على ما أتذكر اسمه ( اوكتان) قيل لي انه من الرئاسة التركية، وجاء لمقابلتي لاعادة نفس ما طلبوه مني مالم فسيتم ارسال التسجيلات إلى ( ا ر د و غ ا ن) ، طلبت مقابلة ادوغان ووافقوا في بداية الأمر، وتراجعوا وقالوا انه في مدينة سوتشي الروسية وسيعود، وقلت لهم سأتابعكم بالاتصال لتنسيق لقاء به، قالوا لا تتصل بنا نحن من سنتصل بك، وهددوني اذا تواصلت معهم من اجل اللقاء.
حاول ذلك ( ا ل ا ح م ق ) احتضاني ورفضت ودفعته للخلف قليلا وحاول الآخرين الاعتداء عليّ إلا انه منعهم.
هذا ملخص للحادثة وماذا أرادوا مني والتهم التي وجهت لي، مع العلم اني طلبتُ منهم ان يواجهوني بأي شيء يثبت كلامهم، ورفضوا ذلك.
وهذا يضع عدة أسئلة منها :
كيف لسلطات دولة توجه تهمة تخابر وإرهاب لاحد وتجعله يسرح ويمرح ويعيش ويجدد اقامته لدى جهات امنية، ويُقدم له عروض ووظيفة وإقامة عمل؟
لماذا لم يتم اعتقالي من البداية اذا كان فعلا متورط بهكذا قضايا؟
لماذا لم تعلن حينها السلطات انها القت القبض على شخص يشكل خطرا أمنيا على البلاد؟
من المعروف لا تمارس الدول الدلال والدلع تجاه الأشخاص المتورطين بقضايا من هذا النوع بل تمارس إجراءات مباشرة دون تردد ولا تقدم ولا عروض ولا هم يحزنون.
بإختصار هذه هي دولة الخليفة.
أقول لمن شدهم مصطلح الحلقة المفقودة بالقضية وتساءلوا عن سبب عدم ابلاغ جهة العمل أو اصراري على مغادرة البلد سأوضح نقطتين وهي:
انا لم استطع ابلاغ احد لاني مراقب وجميع وسائل التواصل مراقبة وهذا سيعرضني للخطر وربما افقد حياتي بسبب التهديدات المتكررة لي بالتصفية الجسدية.
النقطة الثانية اصراري على مغادرة تركيا، لاني وجدتُ نفسي وحيدا والكثير تخلوا عني عدا قلة ليس بوسعهم عمل المستحيل ، وباختصار لم اجد الحماية اللازمة لحياتي أمام البطش والهمجية والإرهاب الذي تعرضتُ له، لن ابقى في بلد وحريتي وكرامتي مصادرة وتحت رحمة ثلة من الاوغاد.
الضرر لحقني من أبناء جلدتي الذين تم تجنيدهم كمخبرين داخل القنوات اليمنية هناك وفي الاتحادات الطلابية والمنظمات ومقار الشركات التجارية لليمنيين وحتى مدارس الأطفال اليمنية.
بدأوا بالارتزاق على رؤوس أبناء بلدهم.
ما زالوا يلحقون الضرر بي حتى الآن ، ويروجون ويحيكون قصص ودراما باشكال واوجه متعددة للنيل مني.
ما تزال تلك المطابخ تروج لاخبار تلقي الأموال من دول معادية لهم كالسعودية والامارات والولايات المتحدة الأمريكية بينما الامر لا يحتاج التطرق إلى أولئك الذين يتلقون أموالا من قطر وسلطنة عمان و ا ل ح و ث ي للاستمرار بهدا الشغل الخبيث و ا ل ق ذ ر.
وأود التوضيح ان كل الإجراءات المتعلقة بي وتحويلاتي المالية سواء استلام أو تسليم كانت تتم بالطرق الرسمية، واعرف هذا جيدا ان السلطات تراقبها، وهذا يحدث في كل الدول وهو اجراء طبيعي، وكان لدي حساب بنكي فيه كل العمليات والدولة هناك مطلعة على هذا،

إلا ان المروجين لمثل هذه الاخبار فشلوا في اثبات تهم التخابر والإرهاب التي ادعوها، واي تحويلات مالية متعلقة بي ليست تهمة أو جريمة ما لم يثبت الغرض منها، أو ربما قصدوا التحويلات التي تلقيتها من احد اقاربي من السعودية بغرض شراء علاج السرطان الذي اخترعه محمد عبدالمجيد الزنداني باسطنبول، والذي سلمت نجله 4 آلاف دولار واخذت منه الادوية وعدد من الزملاء يعرفون ذلك، وكبتُ حينها على حسابي عبر الفيس بوك عن اختراعات آل الزنداني وأدوية السرطان، والجميع يعرف الجدل الذي اُثير حول قضية علاج السرطان الذي ادعيه نجل الزنداني.
يمارسون الارتزاق والابتزاز ويوزعون صكوك الغفران والوطنية للآخرين.
كما انوه اني احتفظ بحقي القانوني في مقاضاة كل من له صلة وكل من تورط بهذا العمل الجبان بحقي سواء اتراك أو يمنيين.
ومن يعتقد انه تضرر بسببي داخل تركيا سواء أفراد أو جماعات أو مؤسسات فالقضاء اليمني موجود ، وهو المعني باسترداد الحقوق لأصحابها.
وأود التوضيح أيضا ان بعد خروجي من السجن أبلغت منظمات دولية معنية بحقوق الانسان وحريات التعبير، إلى جانب الأمم المتحدة، ووافيتهم بكل التفاصيل عما تعرضتُ له.
كما اني سأسرد تفاصيل الاعتقال والسجن وتنصيب المحامي من قبل جهة العمل وكيف غادرتُ تركيا وأين انتهت القضية.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية