تقرير الخبراء بشأن اليمن 2021: الأسلحة وعمليات الضبط البحرية

تقرير فريق الخبراء بشأن اليمن 2021: الأسلحة وتنفيذ الحظر وعمليات الضبط البحرية واستهداف السعودية


تضمن تقرير فريق الخبراء المعني باليمن والمكلف من مجلس الأمن الدولي، تفاصيل موسعة، بشأن التطورات العسكرية وانتهاكات قرار حظر توريد الأسلحة، بما في ذلك توريد الأسلحة من إيران إلى الحوثيين والتهريب عبر سلطنة عمان.
وفيما يلي يعيد نشوان نيوز نشر أبرز ما جاء في تقرير فريق الخبراء بشأن اليمن 2021، بشأن الأسلحة وتنفيذ حظرها المحدد الأهداف:

عملا بأحكام الفقرات 14 إلى 17 من القرار 2216 (2015)، يواصل الفريق تنفيذ مجموعة من أنشطة الرصد والتحقيق من أجل تحديد ما إذا كانت هناك أي انتهاكات لحظر الأسلحة المحدد الأهداف تنطوي، بوجه مباشر أو غير مباشر، على توريد الأسلحة أو بيعها أو نقلها إلى أفراد وكيانات أدرجت لجنة مجلس الأمن المنشأة عملا بالقرار 2140 (2014) أسماءهم في القائمة، أو لفائدتهم.

الهجمات الحوثية على السعودية

بعد توقف دام عدة أشهر، استأنفت قوات الحوثيين في شباط/فبراير حملتها الجوية ضد أهداف داخل المملكة العربية السعودية، وواصلت تنفيذها طوال عام 2020، باستخدام مزيج من القذائف التسيارية والانسيابية، إضافة إلى طائرات مسيرة من دون طيار.

وعلى الرغم من أن الجيش السعودي يحبط معظم الهجمات دون تكبد أضرار كبيرة، لا تزال قدرة الجماعة على الظهور بمظهر القوة خارج اليمن تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي وتحدياً لمفاوضات السلام المقبلة.

وفحص الفريق حطام ثلاثة قذائف تسيارية وقذيفة انسيابية للهجوم البري استخدمت في الهجمات على الرياض وينبع، وحطام عدة طائرات مسيرة من دون طيار استخدمت في الهجمات الأخيرة.
ويلاحظ الفريق أن الحطام يتسق مع القذائف التسيارية التي تعمل بالوقود السائل، ومن المرجح أن يكون نسخة معدلة من بركان-2 إتش، الذي استخدم في عامي 2017 و 2018 (انظر S/2018/594، الفقرات 80 إلى 91)، والقذيفة الانسيابية قدس-1 المستخدمة منذ عام 2019 (انظر S/2020/326، الفقرات 58 إلى 60.

واستناداً إلى النتائج التقنية، ما زال الفريق يعتقد أن الطائرات المسيرة من دون طيار والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بالماء تصنع في اليمن، وتستخدم مكونات متاحة تجارياً مثل المحركات والقاذفات والمشغلات المعززة التي تقتنى من الخارج، في حين تركَّب القذائف من أجزاء تُنقل إلى الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في انتهاك لحظر الأسلحة المحدد الأهداف.
وعلى الرغم من تنفيذ عدد من عمليات الضبط البارزة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، يبدو أن شبكات الإمداد التي يستخدمها الحوثيون سليمة بما فيه الكفاية لضمان استمرار وتيرة الهجمات.

عمليات الضبط البحرية
استناداً إلى تحليل لعمليات الضبط البحرية التي تمت منذ عام 2018، وثّق الفريق ثلاثة طرق مختلفة لإمداد الأسلحة والمواد ذات الصلة إلى قوات الحوثيين وتستخدم شبكات التهريب سفن الشحن التقليدية (المراكب الشراعية)، التي غالبا ما تعمل دون أوراق تسجيل صحيحة ودون إرسال إشارة النظام الآلي لتحديد الهوية.

ويمكن لهذه السفن تفريغ شحناتها في موانئ صغيرة في جميع أنحاء المنطقة أو القيام بالشحن العابر في البحر، مما يجعلها خيارا مثاليا لتهريب الأسلحة. ويعد الافتقار إلى القدرات وعدم وجود هيكل قيادة موحد لخفر السواحل اليمني، والفساد السائد في اليمن، من العوامل التي تسهم في اتساع نطاق التهريب.

ويتبع الطريق الأول سواحل عمان واليمن، ويستخدم لتهريب شحنات عسكرية عالية القيمة، مثل مكونات القذائف وحاويات القذائف الموجهة المضادة للدبابات ومكونات الطائرات المسيرة من دون طيار والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بالماء. ويسلك هذا الطريق المركبان الشراعيان المصادران في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 وشباط/فبراير 2020.

وتظهر البيانات المستخلصة من أجهزة النظام العالمي لتحديد المواقع الموجودة على المركبين أنهما انطلقا من ميناء حضرموت وميناء المهرة إلى جزيرة السودة في عمان قبل الإمساك بهما. وهذا يعني أنهما تلقيا حمولتهما في هذه المرحلة، ربما عن طريق نقل البضائع من سفينة أخرى.

 

 

 

وينطوي الطريق الثاني على نقل البضائع من سفينة أخرى في البحر قبالة ساحل الصومال، ويبدو أنه يستخدم في الغالب للتزويد بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة. ويبدو أن بعض هذه الأسلحة كانت متجهة إلى الصومال، في حين أن بعضها الآخر يتطابق تطابقا وثيقا مع الأسلحة الموثقة في ترسانة الحوثيين.

وتندرج ضمن هذا النمط ثلاث عمليات ضبط نفذت خلال فترة التحليل على النحو التالي: في 17 نيسان/أبريل و 24 حزيران/يونيه 2020، اعترضت البحرية السعودية شحنتين كبيرتين من الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة.

وكان المركب الأول مركبا شراعيا يمنيا يدعى الشماسي (مصادر أخرى تورد اسم الخير-4)، ضُبط على بعد قرابة 90 ميلاً بحرياً من ميناء نشطون، بينما كان المركب الثاني، باري-2، مركبا شراعيا أكبر حجما من نوع جالبوت على متنه طاقم صومالي، ضُبط على بعد 70 ميلاً بحرياً شمال شرق بوصاصو.

وتمكن الفريق من تحليل البيانات المستخلصة من مستقبل النظام العالمي لتحديد المواقع الموجود على متن المركب، ولاحظ أنه كان متجها نحو نقطة التقاء تبعد 10 أميال بحرية عن الساحل الصومالي. وكان على متن المركب شحنة سجائر حُملت في دبي في 12 حزيران/يونيه وهي متجهة إلى بوصاصو، وشحنة غير مشروعة من الأسلحة مخبأة في مقصورات مخفية.

وتبين الوثائق التي عُثر عليها على متن باري-2، وإحداثيات النظام العالمي لتحديد المواقع، أن المركب قد أبحر في وقت سابق بين موانئ في الصومال واليمن وجهورية إيران الإسلامية (انظر المرفق 15). وأبلغ عدد من المصادر الفريق أن مراكب شراعية يمنية أصغر حجما تنقل الشحنات من الساحل الصومالي إلى موانئ في حضرموت والمهرة. ويبدو من المرجح أن الشماسي كان إحدى “الروافد” تلك.

وتلقى الفريق معلومات بشأن مركب شراعي ثالث، ضبطته البحرية الأسترالية في خليج عمان في 25 حزيران/يونيه 2019، وعلى متنه شحنة تضم 000 476 طلقة ذخيرة عيار 7,62 ملم، و 697 كيسا من السماد الكيميائي.

وكان طاقم المركب إيرانيا وباكستانيا، وأفاد أنه تلقى الشحنة من “القوات البحرية للحرس الثوري” في بندر عباس، وأبحر في 19 حزيران/يونيه 2019 باتجاه “الصومال واليمن”.

وقد يكون هذا المركب الشراعي سالكا لطريق الإمداد نفسه الذي يستخدمه المركبان اللذان ضبطا في نيسان/أبريل وحزيران/يونيه 2020؛ غير أن تركيب الشحنة يشير إلى أن الصومال كانت الوجهة النهائية.

وحصل الفريق أيضا على معلومات عن طريق ثالث يمر عبر باب المندب. ففي 7 أيار/مايو 2020، صادر خفر السواحل اليمني قارباً على متنه أربعة أفراد اعترفوا فيما بعد بأنهم ينتمون إلى شبكة تهريب، وذكروا أنهم كانوا ينقلون أسلحة لصالح الحوثيين.

وذكر زعيم الجماعة أنه ذهب في عام 2015 إلى جمهورية إيران الإسلامية عبر عُمان للتدريب، وتلقى في وقت لاحق شحنات غير مشروعة من سفن أخرى قبالة سواحل جيبوتي والصومال، ونقلها إلى موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
ولم يتمكن الفريق من مقابلة هؤلاء “المهربين” أو التحقق من الظروف التي جرى فيها الإدلاء بهذه الأقوال. ولم يتمكن الفريق كذلك من فحص أي أسلحة ضُبطت في البحر الأحمر، غير أن مصادر أخرى أكدت وجود هذا الطريق.

تهريب مكونات من عُمان برا
يواصل الفريق التحقيق في تهريب ثلاثة أطنان من مكونات الطائرات المسيرة من دون طيار وغيرها من المكونات، ضبطت في الجوف في كانون الثاني/يناير 2019 (انظر S/2020/326، الفقرة 62).

وتلقى الفريق معلومات من عمان عن هوية الشخص الذي كان وراء الشركة التي استوردت الشحنة من الصين، وعلم أنه جرى تسلم الشحنة من مطار مسقط الدولي في 2 كانون الأول/ديسمبر 2018 و “تصديرها” في اليوم نفسه إلى المنطقة الحرة في صلالة (انظر المرفق 18). ويواصل الفريق التحقيق في تسلسل العهدة فيما يتصل بالشحنة بعد وصولها إلى صلالة.

تسلسل عهدة الأسلحة والمكونات
يواصل الفريق، في إطار ولايته، التحقيق في تسلسل العهدة لما ضبط من الأسلحة والمعدات ذات الصلة، والمكونات التي انتشلت من حطام القذائف والطائرات المسيرة من دون طيار والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بالماء (انظر المرفق 19).

وعملا بالفقرة 8 من القرار 2511 (2020)، أعد الفريق قائمة بالمكونات المتاحة تجاريا الموجودة في منظومات الأسلحة التي يستخدمها أفراد حددتهم اللجنة (انظر المرفق 20). والغرض من القائمة مساعدة الدول الأعضاء في تنفيذ التدابير المتعلقة بالأسلحة عملا بالقرار 2216 (2015).

القذائف الانسيابية للهجوم البري

يواصل الفريق التحقيق في تسلسل العهدة لعدة مكونات تم انتشالها من حطام القذائف المستخدمة في الهجمات على المملكة العربية السعودية، وتلك التي عُثر عليها على متن المركب الشراعي الرحيب. ولاحظ الفريق وجود أجهزة أصلية لنقل الضغط 30.600 G OEM، من إنتاج شركة BD Sensors( ) في ألمانيا، وهي جزء من نظام تغذية الوقود في القذيفة.

وتتبع الفريق أجهزة نقل الضغط إلى شحنتين جرى تصديرهما إلى شركة في تركيا في عام 2016 وأخرى في جمهورية إيران الإسلامية في عام 2018. وأبلغت جمهورية إيران الإسلامية الفريق بأن المستورد هو “شركة تجارية خاصة (…)، لم تشارك في أي عمل مخالف للقرار 2216 (2015)”.

ولاحظ الفريق أيضا وجود مشغلات معززة تستخدم لتشغيل أسطح التحكم في القذيفة، وتتمتع بخصائص تقنية مشابهة للمحرك RE30 والجهاز GP32C اللذين تصنعهما شركة Maxon Motor AG( ) في سويسرا.

وكانت المشغلات المعززة المفحوصة قد صُدّرت في عام 2017 إلى شركة في هونغ كونغ، الصين. وعلم الفريق أن السلطات السويسرية منعت صادرات إضافية إلى هذا العميل بسبب مخاوف تتعلق بالانتشار. وأبلغت الصين الفريق بأن الشركة المنسوبة إلى هونغ كونغ، الصين، غير موجودة في العنوان المذكور، وأنه لا يوجد أي سجل للشركة التي استوردت المشغلات المعززة في عام 2017. ويواصل الفريق التحقيق في الأمر.

قذائف أرض – جو
يحقق الفريق في تسلسل العهدة لمكونات قذائف أرض-جو ضبطت من المركبين الشراعيين الرحيب والقناص-1. وحتى الآن، ليس ثمة ما يشير إلى أن قوات الحوثيين قد استخدمت منظومة الأسلحة هذه على الإطلاق. والمحرك الرئيسي للقذيفة هو عنفة غازية من نوع Titan من إنتاج شركة AMT Netherlands( ).
وعلم الفريق أن المحركات كانت جزءاً من شحنتين أرسلتا في عامي 2017 و 2019 وتسلمتهما شركات في هونغ كونغ، الصين. وتنص رخصة تصدير المحركات الصادرة عن هولندا صراحة على أنه لا يجوز بيعها أو إعادة تصديرها. وأبلغت الصين الفريق بأن الشركة التي استخدم اسمها لاستيراد المحركات لم تعد موجودة في عام 2014. ويواصل الفريق التحقيق في الأمر.

وتلقى الفريق أدلة على أن وحدات الاستشعار التي تعمل بالقصور الذاتي من السلسلة MTi-100 التي تصنعها شركة Xsens Technologies( ) قد صُدرت بين عامي 2015 و 2016 إلى شركة في الصين. واتصل الفريق بالصين لطلب معلومات عن تسلسل العهدة؛ ولم يتلق ردا بعد.

الطائرات المسيرة من دون طيار
يواصل الفريق التحقيق في تسلسل العهدة للمكونات التي انتشلت من الطائرات المسيرة من دون طيار التي استخدمتها قوات الحوثيين لمهاجمة أهداف في المملكة العربية السعودية واليمن. وتلقى معلومات تفيد بأن ملفات الإشعال AM7 التي تصنعها شركة Swedish Electro Magnets( )، والتي وثّق الفريق استخدامها كجزء من نظام محركات الطائرات المسيرة من دون طيار ذات الأجنحة على شكل دلتا (مرفق)، قد جرى تصديرها في عام 2016 إلى شركة في جمهورية إيران الإسلامية عن طريق وسيط في الهند.
في تشرين الأول/أكتوبر 2020، فحص الفريق حطام عدد من الطائرات المسيرة من دون طيار في اليمن ووثق محركاً من نوع 3W-110i B2 صنعته في عام 2018 شركة 3W-Modellmotoren( ). وقد وثّق الفريق في وقت سابق استخدام محركات من هذا النوع في الطائرات المسيرة من دون طيار من طراز صمد‎ (انظر S/2019/83، الفقرة 87، و S/2020/326، الفقرة 64)، ولكن هذا المحرك بعينه كان جزءاً من شحنة مختلفة تتبعها الفريق إلى شركة في ألمانيا.

الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة
في الفترة بين تشرين الثاني/نوفمبر 2019 وحزيران/يونيه 2020، ضبط على متن مراكب شراعية في خليج عدن ما مجموعه 191 وحدة حاويات إطلاق ذات خصائص تقنية مماثلة للقذائف الموجهة المضادة للدبابات كورنيت 9M133.

وبما أن هذا النوع من القذائف الموجهة المضادة للدبابات كان جزءاً من ترسانة الحوثيين منذ عام 2018 على الأقل، فإن عمليات الضبط هذه تدل على وجود إمدادات تمثل انتهاكا لحظر الأسلحة المحدد الأهداف.
واستناداً إلى عمليات تفتيش حاويات الإطلاق من الخارج (لم يكن من الممكن فتح الحاوية على الرغم من الطلبات المقدمة بهذا الشأن)، يرى الفريق أن المواد المستخدمة والألوان والعلامات تتسق مع نسخة دهلافي من القذيفة الموجهة المضادة للدبابات 9M133 التي تصنَّع في جمهورية إيران الإسلامية، وليس مع القذيفة الأصلية، التي تصنع في الاتحاد الروسي (انظر الشكل التاسع). وتقول جمهورية إيران الإسلامية إن هذه الأسلحة لا تتسق مع المنتجات المصنعة في البلد.