الأسرة والفتاة العاملة: الراتب بعد الميراث

الأسرة والفتاة العاملة: الراتب بعد الميراث
سيدة يمنية تعمل في ماكينة الخياطة (صورة ارشيفية - وكالات)

الأسرة والفتاة العاملة: الراتب بعد الميراث بالنسبة لبعض الأسر التي تحرمها حقوقها بالتصرف – منيرة أحمد الطيار


لم تعد مشكلة الحصول على العمل هي الوحيدة التي تواجه المرأة اليمنية فحسب، بل إن حقها بالتصرف براتبها من عدمه، مشكلة أخرى لدى بعض الأسر، كما هو حال العشرينية سارة، التي وجدت بعد عناء عملا براتب شهري لا بأس به، لكن الأسرة اشترطت أن تسلمها ثلثيه.

وتوضح في حديثها لـ”نشوان نيوز”، أنها وحين كانت تستعد لذهاب بكل حماس وفرحه اعترضها أهلها قائلين “تشتي تشتغلي أدي لنا ثلثي المعاش ونخليك تخرجي للعمل والا ما بش عمل”.

صُدمت سارة بالقرار الذي لم تكن تتوقعه الا أنها قبلت الأمر على مضض خوفا من أن تحرم من العمل الذي سعت له وبحثت عنه كثيرا.

وعلى الرغم أن سارة ليست الوحيدة في اليمن من تأخذ أموالها عنوة سواء من أهلها او زوجها الا أن أحقيه المال التي تمتلكه الفتاة يراها المجتمع شيء طبيعي.

المشاركة والهبات ليست بالغصب، تقول سارة “ليس لدي مانع ابدا من المشاركة في المنزل بأموالي ولكن أن أكون مجرده من حقي في التصرف بأموالي ذلك يشعرني بالنقص والتحقير وأني ناقصة الأهلية في التصرف في أموالي”.

وتوضح “يوم خرجت مع والدتي السوق لشراء بعض الحاجيات كنت امتلك في حقيبتي جزءا من الراتب اردت شراء فستان لي لكنها نهرتني ومنعتني من الشراء بينما لا ينطبق الأمر على أخوتي الذكور، فهم لا يشاركون بأموالهم في المنزل بل أن والدتي تعطيهم هي بحجه أنهم يحتاجوا وهم رجال، عندها أدركت أن الأمر ليس فقط ماديا بل هو تميز وانتقاص من حق المرأة”.

الاضطهاد الأسري على الفتاة آثار سلبية كثيرة تنعكس في أداها المهني والحياتي، إذ ترى الدكتورة شفيقة أخصائية علم النفس أن الأثر النفسي الذي يصيب المرأة جراء الانتقاص منها والتقليل من شأنها يؤدي لهز ثقتها بنفسها والخوف والقلق والشعور بضعف الشخصية وعدم القدرة على اتخاذ القرارات وذلك فعل سلبي ينعكس على أداها المهني في العمل والدخول في مرحلة اكتئاب.

التجهيل الذي ترعرعت عليه الفتاة منذ الصغر جعلها ضحية نقص المعرفة بحقوقها. حيث تقول الدكتورة لينا العبسي أخصائية علم الاجتماع إن المجتمع عمل على تجهيل المرأة بشأن حقوقها المادية وجعلها مغيبة كي يستطيع سرقتها واستضعافها واستغلال أموالها.

وتضيف “حين لا تدرك المرأة حقوقها الاقتصادية والمالية فإنها تصبح عرضه لسرقه أموالها من قبل أسرتها تحت ذريعة أنهم سمحوا لها بالانخراط في سوق العمل وأن ما تكسبه من عائد هو من حقهم فتضطر للقبول بتلك الاضطهادات على مضض خوفا من حرمانها من مزاولة عملها وهذا بسبب التغيب لحق المرأة في حرية التصرف بأموالها دون وصاية وتمكينها اقتصاديا وجعلها تشارك في صنع القرار وإن ارادت المساهمة بأموالها يكن الأمر نابعا عن قناعة منها وليس فرضا”.

وبالنظر للقانون اليمني لا توجد أي مواد فيه تنص على شرعنه أخذ أموال المرأة دون وجه حق حتى وإن كان أهل المرأة المستفيدين.

حيث تفيد نشوان نيوز المحامية والقانونية نبيلة الجوبي أنه لا يوجد نص قانوني يبيح أموال المرأة من ذويها دون موافقتها وأن القانون اليمني قد كفل للمرأة حقها في العمل كنظريها الرجل دون تمييز وذلك في المادة رقم (41) المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة.

وتضيف “صحيح أنه يوجد اشكالية في وجود قانون صريح يوضح حق المرأة في التصرف بأموالها وأن المواد المتعلقة بأموال المرأة تختص بالميراث والمهر والنفقة ولم يتطرق القانون لمال المرأة العاملة او صاحبه المشاريع مما يجعلها عرضة لسرقة والاستغلال”.

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: كورونا والعنف المنزلي: خيار العيش بنصف أسرة!