استقالة رئيسة وزراء بريطانيا ليز تراس – ردود الفعل والمقدمات

استقالة رئيسة وزراء بريطانيا ليز تراس – ردود الفعل والمقدمات
رئيسة وزراء بريطانيا ليز تراس تعلن الاستقالة (تويتر)

استقالة رئيسة وزراء بريطانيا ليز تراس – ردود الفعل والمقدمات التي جعلت منها أقصر رئيسة حكومة بريطانية


في تطور دراماتيكي شهدته لندن، رئيسة الحكومة البريطانية ليز تراس، اليوم الخميس (20 أكتوبر/ تشرين الأول 2022)، استقالتها من رئاسة حزب المحافظين ومن رئاسة الحكومة.

وفي كلمة لها أمام مقر رئاسة الحكومة في لندن قالت تراس “في ظل الوضع الحالي لا يمكنني إتمام المهمة التي انتخبني حزب المحافظين للقيام بها”.

وأضافت “لذلك تحدثت إلى جلالة الملك (تشارلز الثالث) لإبلاغه باستقالتي من رئاسة حزب المحافظين”، موضحة أن عملية اختيار النواب لخلف لها “ستستكمل خلال الأسبوع القادم”. حسب DW عربية.

وكانت تراس اعترفت الخميس بأنها واجهت “يوما صعبا” الأربعاء، لكنّها شددت على وجوب أن تركّز الحكومة جهودها على أولوياتها.

وقال المتحدث باسمها إنها تريد من الحكومة التركيز بنسبة أكبر على “إنجاز الأولويات” و”بنسبة أقل على السياسة”.

وصباح الخميس التقت تراس رئيس “لجنة 1922” في الحزب المحافظ، المكلّفة بالتنظيم الداخلي. وبعد ستة أسابيع فقط على توليها رئاسة الحكومة واجهت تراس ضغوطا للاستقالة بعدما اضطرت لإلغاء خطة خفض الضرائب الكارثية التي تسببت باضطراب في الأسواق في خضم أزمة غلاء معيشة حادة.

ردود فعل
وبعيد إعلان استقالة تراس، عبر الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون عن أمله في أن تستعيد بريطانيا استقرارها “بسرعة. وفي موسكو رأت وزارة الخارجية الروسية أن بريطانيا “لم تشهد مثل هذا العار من رئيس وزراء”.

ومن جهته قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن الولايات المتحدة وبريطانيا حليفتان دائمتان وإن الأواصر القوية بينهما ستدوم. وأضاف في بيان بعد استقالة تراس: “هذه حقيقة لن تتغير. أشكر رئيسة الوزراء ليز تراس على شراكتها في مجموعة من القضايا، بينها تحميل روسيا مسؤولية حربها على أوكرانيا. سنواصل تعاوننا الوثيق مع حكومة المملكة المتحدة بينما نعمل معا لمواجهة التحديات العالمية التي تواجه الدولتين”.

وكانت عناوين الصحف الصادرة صباح الخميس أجمعت على وصف الأوضاع بأنها “فوضى”، غداة جلسة كارثية في وستمنستر تحوّلت إلى “سوق مزايدات”. واعتبرت صحيفة “ذا صن” أن ليز تراس باتت “محطمة”، و”سلطتها مهشمة بعد يوم سادته الفوضى العارمة”، مشيرة إلى “حكومة بصدد الانهيار أمام أعيننا”.

من جهتها اعتبرت صحيفة “ذا تايمز” اليمينية أن “رئيسة الوزراء تتمسك بالسلطة”. ونقلت عن مؤيد لتراس في الحكومة قوله “القرار نهائي”. وقال عضو حزب المحافظين إد فايزي إن “السبيل الوحيد للخروج من هذه الفوضى هو بتنحي ليز تراس وتعيين النواب المحافظين رئيسا جديدا للوزراء”.

ويمكن للحزب تجنّب تنافس مطوّل على زعامته بالتوافق على شخصية ما، إلا أن تراس لا تبدي أي نية للتنحي. ومن شأن استقالتها أن تفتح المجال أمام تنافس داخل حزب المحافظين يمكن اختصاره في حال توافق نواب الحزب على بديل لها، وإلا فإن النواب يمكنهم أن يرصوا الصفوف لطرح الثقة بها.

استقالة وزيرة الداخلية

وجاءتالدعوات الجديدة إلى تنحي تراس بعدما استقالت وزيرة الداخلية سويلا برايفرمان. وكان وزير المالية كواسي كوارتينغ المقرب من تراس قد أقيل على خلفية خطة خفض الضرائب واستبدل بجيريمي هانت الذي سارع إلى إلغاء الخطة بشكل شبه كامل. وأوردت صحيفة “ديلي تلغراف” أن برايفرمان استقالت بعد “سجال مباشر محتدم” مع تراس وهانت “على خلفية مطالبتهما إياها بتليين موقفها في ملف الهجرة”.

وعيّنت تراس غرانت شابس خلفا لبرايفرمان، علما بأنها سبق أن أقالته من منصب سكرتير النقل لدى توليها رئاسة الحكومة. وكان شابس داعما لخصمها في الانتخابات التمهيدية للحزب ريشي سوناك.

وقالت برايفرمان المتشددة في ملف الهجرة إنها استقالت بسبب “مخالفة تقنية” لأنظمة الحكومة. وجاء في كتاب استقالتها “ارتكبت خطأ وأتحمل المسؤولية، أنا أستقيل”، معربة من جهة ثانية عن “مخاوف جدية” حيال سياسة الحكومة التي تتخلى بحسب رأيها عن وعودها لا سيما في ملف الهجرة.

وواجهت تراس انتقادات لعدم تنحيها، بعدما حمّلت كوارتينغ مسؤولية خطة الموازنة الملغاة التي تسببت باضطراب في الأسواق. وكتبت برايفرمان “الادعاء بعدم ارتكاب أخطاء والاستمرار وكأن أحدا لا يرى أننا ارتكبناها على أمل أن تستقيم الأمور بسحر ساحر، لا ينم عن جدية في العمل السياسي”.

وجاءت استقالة برايفرمان بعد ساعات قليلة على جهود بذلتها تراس لتبديد الشكوك حول مصير ولايتها بتصديها للانتقادات في البرلمان. ودافعت تراس عن نفسها في مواجهة دعوات للاستقالة من المعارضة بعدما اضطرت للتراجع عن برنامجها الاقتصادي. وقالت بنبرة تحد “أنا محاربة ولست شخصا ينسحب”.

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: رئيسة وزراء بريطانيا تجهش بالبكاء وهي تعلن استقالتها.. فيديو

حزب العمال يعلق

وتساءل زعيم المعارضة العمالية كير ستارمر “ما فائدة رئيسة وزراء لا تصمد وعودها أسبوعا؟ معددا كل الاجراءات التي اضطرت تراس للتراجع عنها بضغط من الأسواق ومعسكرها. ولاحقا سادت الفوضى في البرلمان بعدما طرحت المعارضة مناقشة قرار مثير للجدل اتّخذته تراس بشأن استئناف التصديع، أي استخراج الغاز الصخري.

وقال نواب في حزب العمال إن صقور الحزب المحافظ أجبروا نوابا محافظين على التصويت ضد المقترح العمالي، مشيرين إلى عشرات لم يتماشى تصويتهم مع التوجهات الحزبية. ومن المقرر أن يوجه ستارمر الخميس خطابا خلال المؤتمر السنوي لاتحاد نقابات العمال. والثلاثاء أظهر استطلاع أجراه معهد “يوغوف” أن تراس هي الزعيمة الأقل شعبية للحزب على الإطلاق. وأظهر استطلاع آخر أن غالبية أعضاء الحزب يريدون رحيلها.

من هي ليز تراس؟
حسب بي يي سي، فإنها في سن السابعة لعبت ليز تراس دور رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر في مسرحية مدرسية. لكن على عكس رئيسة الوزراء المحافظة التي فازت بأغلبية كبيرة في الانتخابات العامة في ذلك العام، لم تحقق تراس أي نجاح.

تضمنت المسرحية انتخابات وهمية. عام 2018 تذكرت تراس دورها في المسرحية قائلة: “انتهزت الفرصة وألقيت خطاباً صادقاً في الاجتماع الانتخابي لكن انتهى بي الأمر من دون الحصول على أي أصوات. حتى أنا لم أصوت لنفسي”.

بعد تسعة وثلاثين عاما اغتنمت تراس الفرصة لتسير على خطى السيدة الحديدية بشكل حقيقي وتصبح زعيمة حزب المحافظين ورئيسة للوزراء لكن النهاية كانت عكس ما توقعتها.

وخاضت وزيرة الخارجية معركة ضد وزير المالية السابق ريشي سوناك الذي تقدم عليها في جميع الجولات الخمس للتصويت من قبل نواب حزب المحافظين.

لكن خبراء مكاتب المراهنات لطالما اعتبروا تراس المرشحة المفضلة للفوز بالسباق بعد أن أمضت سنوات في بناء علاقات مع روابط الناخبين وظلت موالية لبوريس جونسون خلال أحلك أيام رئاسته للوزراء.

لكنها من نواحٍ عديدة ليست من المحافظين التقليديين، فقد أبصرت ماري إليزابيث تراس النور مدينة في أكسفورد عام 1975. ووصفت والدها أستاذ الرياضيات ووالدتها الممرضة بأنهما “يساريان”.

عندما كانت فتاة صغيرة شاركت والدتها في مسيرات ضد السلاح النووي قادتها “حملة نزع السلاح النووي”، وهي منظمة عارضت بشدة قرار حكومة تاتشر بالسماح بنشر رؤوس حربية نووية أمريكية في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في غرينهام كومون غرب لندن.

معلومات أساسية

العمر: 47 عاماً، مكان من مواليد أكسفورد، وتقيم لندن ونورفوك، درست مدرسة راوندهاي في ليدز، جامعة أكسفوردالعائلة، وهي متزوجة من المحاسب هيو أوليري ولديهما ابنتان مراهقتان، الدائرة الانتخابية البرلمانية جنوب غرب نورفوك.

 

بي بي سي، وكالات