أعراس الحوثي الجماعية: تبييض الأموال المنهوبة باسم الزكاة

أعراس الحوثي الجماعية: تبييض الأموال المنهوبة باسم الزكاة
من حفل الأعراس الجماعية التي أقامتها جماعة الحوثي في صنعاء (إعلام الجماعة)

عن أعراس الحوثي الجماعية في اليمن والتي أقيمت مؤخراً: تبييض الأموال المنهوبة باسم الزكاة – همدان العليي


وجدت جماعة الحوثي نفسها أمام غضب متصاعد ناتج عن حملات النهب الممنهجة التي تنفذها ادواتها على رأسها هيئة الزكاة التي أنشأوها مؤخرا، وهذا ما جعلها تنفذ بعض الخطوات الشكلية التي في ظاهرها الخير، وباطنها سياسي وعسكري والأهم من ذلك، غسل الأموال والإيحاء بأنها صرفت ما تم جمعه من الأموال على هذه الفعاليات من بينها حفلات الزواج الجماعي، بحيث لا يتساءل الناس عن مصير ما يتم نهبة باسم الزكاة.

دعونا نتتبع الحكاية من البداية لنفهم كيف يتم جباية الأموال وأين مصيرها بالضبط؟

خلال السنوات الماضية، عملت الجماعة على رفع نسب الواجبات الزكوية والضرائب بشكل كبير واستحداث مراكز جمركية في عدد من المحافظات، وفرض ما أسمته الأمم المتحدة بـ”التبرعات الإلزامية”، إلى جانب “الضرائب غير القانونية” التي ألزموا بها كُلَّ التجار والمزارعين وفق مُبرِّرات دينية(1). كما نفَّذت عددًا من التغييرات في القوانين واللوائح المتعلقة بمصلحة الضرائب والجمارك والواجبات الزكوية، في محاولة لإضفاء الشرعية على عملية سرقة الأموال، وبما يضمن لها تحقيق أعلى نسبة من الإيرادات.

ففي 14 مايو/ أيار 2018م، أعلنت جماعة الحوثي إنشاء ما سُمِّيَ بالهيئة العامة للزكاة لتتحوُّل هذه الهيئة إلى واحدة من أبرز أوعية الفساد في البلاد بحسب تقارير مختلفة.

استنكرت الحكومة اليمنية هذا الاجراء، وأكدت بأنَّهُ يهدف إلى إلغاء صندوق الرعاية الاجتماعية(2) الذي كان له دور في تخفيف وطأة وشدة الفقر في اليمن قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء. واعتبرت بأنَّ هذه الهيئة عبارة عن وسيلة جديدة لجباية الأموال واستخدامها في حربها ضد اليمنيين، و”تُشكّل عبئًا إضافيًّا يثقل على كاهل المواطنين ويزيد من معاناتهم”(3).

وفي موقف حكومي آخر، أوضحت بأنَّ هذا الإجراء غير الشرعي يأتي في ظل “استمرار جماعة الحوثي في نهب الإيرادات العامة، ووقف مرتبات الموظفين منذ أربع سنوات، وتفاقُم الحالة المعيشية والمعاناة الإنسانية للمواطنين بمناطق سيطرتها”(4).

فرضت الهيئة الحوثية للزكاة زيادة في قيمة الفطرة (زكاة الفطر) على الفرد في المناطق الخاضعة لسيطرتها من 300 إلى 500 ريـال على الفرد في 2018م، وفي 2021م وصلت إلى 550 ريـال يمني وفي 2022م إلى 700 ريـال رغم الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها اليمنيون جراء الحرب وسياسة التجويع. ولم تكتفِ بهذه الخطوة، لكنَّها ألزمت جميع المؤسسات الحكومية وشركات القطاعين العام والمختلط بخصم الزكاة على جميع الموظفين وأسَرهم، وهذا الإجراء لم يكُنْ معمولًا به قبل الحرب، وللفرد الحرية في اختيار طريقة دفع الزكاة ولا تؤخذ قسرًا.

يؤخذ هذا المبلغ بالقوة في الوقت الذي يعيش فيه غالبية موظفي الدولة في مناطق سيطرتهم بلا رواتب منذ أعوام، باستثناء صرف نصف راتب كُلَّ خمسة أو ستة أشهر.

أمَّا الأسر التي ليس لديها مَن يعمل في المؤسسات الحكومية أو الشركات المختلطة، فعليها تقديم الزكاة وفقًا للنسبة الجديدة إلى المشرفين وعقال الحارات والمناطق المعينين من قبل الحوثيين ليتم تسليمها للجهات التابعة لهم. ومَن يمتنعون عن تسليم الأموال، يتم تصنيفهم على أنَّهُم لا يعترفون بحُكم الحوثيين، ويبدأ مسلسل الترهيب والتعبئة والشيطنة والتحريض ضدهم، الأمر الذي دفع آلاف الأسَر إلى اقتراض الأموال لتسليم الزكاة للحوثيين مُتجشِّمين عناء القهر والظلم الذي يحيق بهم.

في 2019م، أقرَّت الجماعة تغييرات قانونية في قطاعَي الضرائب والزكاة، تُشَرْعِن لها نهب أموال التجار وأصحاب الأنشطة التجارية الصغيرة من خلال إعادة تحديد مبالغ الاستيراد والبيع، بهدف زيادة عدد شريحة كبار المُكلَّفين. في السابق، كان حجم الاستيراد والمبيعات لكبار المُكلَّفين مُحدّدا بـ 200 مليون ريال يمني (حوالي 800 ألف دولار)، لكنَّهُم خفَّضوه إلى 100 مليون في قانونهم الجديد، وهو ما يضاعف عدد شريحة كبار المُكلَّفين إلى عشرين ضعفًا.

ووفقًا لهذه التغييرات فقد تم تقسيم التجار إلى ثلاث فئات: كبار المُكلَّفين، ومتوسطو المُكلَّفين الذين تتجاوز رؤوس أموالهم عشرة ملايين ريـال يمني ولا تتجاوز الأربعين مليونًا، بالإضافة إلى صغار المُكلَّفين الذين يملكون أقل من عشرة ملايين ريـال يمني، وغالبًا يكون هؤلاء من مُلَّاك المتاجر والمشاريع الصغيرة.

أسهم هذا الإجراء في زيادة عدد كبار المُكلَّفين من حوالي 1300 مُكلَّف، إلى أكثر من 25 ألف مُكلَّف أغلبهم تجار صغار لم يكونوا مشمولين بالقانون من قبل، وهو ما يعني مزيدًا من الأموال التي تذهب لخزينة الحوثي(5)، وفي الوقت ذاته تنعكس هذه الإجراءات سلبًا على المواطنين كونها تتسبَّب في مضاعفة أسعار السلع لا سِيَّما المواد الغذائية والأدوية التي يدفع عنها التجار ضرائب وزكوات مرتفعة للحوثيين.

ولم تترك الهيئة مشروعًا خاصًّا إلَّا وضاعفت الجبايات المفروضة عليه باسم الزكاة رغم احتجاج أصحاب رؤوس الأموال بمختلف مستوياتهم. على سبيل المثال، نفَّذ العشرات من مُلَّاك الكسارات في صنعاء وقفة احتجاجية أمام مبنى الواجبات الزكوية للمطالبة بإيقاف الابتزاز الذي يتعرَّضون له باستمرار (6).

وقال المُحتَّجُون بأنَّهُم يعانون من الاجراءات التي تُفرض عليهم من هيئة الزكاة بعدما طالبتهم بدفع مبالغ مالية إضافية غير المبلغ المُخصَّص للواجبات الزكوية والتي يلتزمون بتسليمها بحسب الشريعة الإسلامية. وأضافوا في بيان لهُم: ” نحن نشتري من المواطنين أصحاب الأرض، ويتم ذلك بعقود رسمية، ونضاعف الدفع على ذلك بالدفع مَرَّة أخرى للواجبات الزكوية، وندفع أيضًا لهيئة مساحة الجيولوجيا لأنَّها خالية من الأحياء السكنية، وكل ذلك أدَّى إلى إنهاك مُلَّاك الكسارات لتتوقف معظمها عن العمل، والبعض ما زالت تعمل بدون مكاسب لها (…) ولم يتبقَّ لمالك الكسارة غير ما يعادل 200 ريـال يمني فائدة مقابل 1500 ريـال يمني لهيئة الزكاة والمساحة الجيولوجية، وبعض الأوقات يبيع صاحب الكسارة بخسارة”(7).

وقد أشارت تقارير صادرة عن هيئة الزكاة الحوثية، بأنَّ إيرادات الزكاة لأمانة العاصمة صنعاء فقط خلال العام 2020م، حوالي خمسة مليارات و214 مليون ريـال يمني (نحو ثمانية ملايين و690 ألف دولار)، وذلك بزيادة 73 بالمائة مقارنة بالعام 2019م. أمَّا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في محافظة تعز، والتي تحتضن أكبر مُجمَّع صناعي خاص على مستوى اليمن، فقد جمع الحوثيون إيرادات زكوية نقدية خلال العام 2020م حوالي 894 مليون ريـال يمني (نحو مليون و490 ألف دولار)، و900 قدح حبوب، أي بزيارة 214 بالمائة عن العام 2019م(8).

في 18 أبريل/ نيسان 2021م، أصدرت الغرفة التجارية والصناعية في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بيانًا صحفيا استنكرت فيه ما وصفته بـ “الإجراءات التعسُّفية” ضد القطاع الخاص، من قِبَل جماعة الحوثي مُمثّلة بـ “الهيئة العامة للزكاة” التي نفَّذت حملة ميدانية تضمَّنت “النزول بالأطقم المسلحة والأمن والمخابرات لمطالبة القطاع الخاص بتسليم قاعدة البيانات أو إغلاق محلاتهم”.

الحملة هدفت إلى مضاعفة أموال الزكاة المفروضة على مؤسسات القطاع الخاص، بالرغم من التزامها بتسديد ما عليها بحسب بيان الغرفة التجارية الذي اعتبر هذه الإجراءات تعسفية ومخالفة “لأحكام الشريعة الإسلامية الغرَّاء، ومخالفة للقوانين”.

في اليوم التالي لبيان الغرفة التجارية، اقتحم الحوثيون عددًا من الشركات والمؤسسات المالية، كان منها شركة شملان للمياه المعدنية ومول “سيتي ماكس”، وهو واحد من أكبر المولات التجارية في صنعاء، واعتدَت على العاملين فيه ودمَّرت شاشات وكاميرات المراقبة وطردَت المتسوقين، مِمَّن صادف وجودهم فيه، ثم أغلقته ومنعت مالكيه من إعادة فتحه(9).

وبموجب الإجراءات التي نفّذها الحوثيون تحت مُسمَّى “مشروع تحديث بيانات المستفيدين من الزكاة”، مُنِع التجار ورجال الأعمال من التصرُّف في الزكاة التي دأب القطاع الخاص على صرفها بشكل مباشر للفئات الفقيرة في شهر رمضان من كُلِّ عام.
خلال سنوات الحرب، تحدثت مع كثير من أصحاب المشاريع التجارية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وأجمع الجميع على أن الحوثيين لا يطلبون الزكاة فقط، بل يريدون أن يكونوا شركاء في تجارتهم فيقاسمونهم أرباحهم، أو تحويلهم إلى مجرد عمال في مشاريعهم بحيث يأخذون أغلب أرباحهم عنوة باسم الزكاة والضرائب والواجبات والمجهود الحربي وغيرها من مبررات النهب.

نهاية شهر رمضان للعام 1442هـ – 2021م، قدَّرت بعض المصادر ما جمعته الجماعة من زكاة الأنفس بـ 11 مليار ريـالًا يمنيًّا، فيما قدَّرت ما جمعوه من مورد الزكاة على الأموال والذهب بأكثر من 100 مليار ريـال(10).

أين تُصْرَف أموال الزكاة؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، يجب نشير إلى أن جماعة الحوثي سَنَّت تغييرات عنصرية على اللائحة التنفيذية للزكاة في 8 يونيو/ حزيران 2020م تقضي بمنح “الهاشميين” ما يُسَمَّى بـ”الخُمُس”، أي 20 بالمئة من كُلِّ الثروات العامة والخاصة في اليمن. واعتمدت في ذلك على ادِّعاء ديني يوجب أخذ خُمس ثروات المسلمين، وأنَّها فريضة واجبة على كُلّ مسلم لمَن يُسَمُّون أنفسهم بـ”آل البيت” (الهاشميين) لأنَّ الزكاة والصدقات مُحرَّمة عليهم وكما يصفونها “أوساخ الناس”.

لكن، وإلى جانب الاستحواذ على كُلِّ الأوعية الإيرادية في البلاد، فهم يأخذون الخُمس وأموال الزكاة كما سنوضح بالأدلة الدامغة.

في 26 سبتمبر/ أيلول 2020م، نشر موقع “يمن سايت”، الذي يديره الصحفي والكاتب المعروف نبيل سبيع، واحدًا من أهم التقارير التي تشير بوضوح إلى مصير جزء من أموال الزكاة التي يجمعها الحوثيون. وأوضح التقرير بأنَّهُ حصل على 48 كشفًا فيه أسماء تلقَّت أمولًا وعُهَدًا مِمَّا يُطلِق عليه الحوثيون “الهيئة العامة للزكاة” شاملةً أرقام وتواريخ الشيكات المصروفة والجهات والشخصيات المستفيدة خلال النصف الأوَّل من عام 2019م فقط.

وبحسب الوثائق فقد صرفت الجماعة 620 شيكًا لعدد من القيادات الحوثية البارزة والمعروفة، وغيرها غير معروفة، “تنحدر- بحسب ألقابها الواردة في الكشوفات من عائلات هاشمية كبيرة- وتشير أحجام الشيكات والعُهَد التي استلموها أنَّهُم نافذون داخل الجماعة، فقد حملت لهُم هذه الشيكات مئات الملايين من أموال الزكاة خلال الفترة الوجيزة المذكورة (11)، وهذه بعض التفاصيل التي تُبيِّن مصير أموال الزكاة التي يجمعها الحوثيون بحسب التقرير المذكور:

– 30 أبريل/ نيسان 2019م، استلم رئيس ما يُسَمَّى اللجنة الثورية العُليا محمد علي الحوثي شيكًا بعشرين مليون ريال.

– 15يونيو/ حزيران 2019م، استلم يوسف المداني، القيادي العسكري الثاني في جماعة الحوثيين بعد زعيم الجماعة “عبد الملك” وزوج ابنة مُؤسِّس الجماعة حسين، شيكًا بـ50 مليون ريال.

– اليوم نفسه 15 يونيو/ حزيران 2019م، استلم القيادي الحوثي أمين المداني، شيكًا بـ100 مليون ريال.

– 18 يونيو/ حزيران 2019م، تم صرف شيك بـ50 مليونًا و400 ألف ريال من أموال الزكاة بنظر محمد أحمد العياني.

– 13 مارس/ أذار 2019م، صرف شيك بمليونين و10 آلاف ريال لـ محمود مقبل الشرفي.

– 22 أبريل/ نيسان 2019م، تم صرف شيك بخمسة مليون ريال كـ”مساعدة للعلماء”، دون إشارة لهويتهم. لكن هويتَي الشخصين، اللذَين تم صرف الشيك بطلبهما ونظرهما وهُما حسين أحمد العياني وأحسن محسن شعفل.

– 28 أبريل/ نيسان 2019م استلم شمس الدين محمد شرف الدين وهو مفتي الحوثيين شيكًا بـ3 ملايين ونصف المليون ريال.

– 18 يونيو/ حزيران 2019م، استلم أحمد سعيد مجلي شيكًا بمليونين و330 ألف ريال وهذا المبلغ هو للمستفيد “محمد أحمد مفتاح” وهو أحد القيادات الحوثية المتشددة التي حكم عليها بالسجن ثمان سنوات لتخابره مع إيران في مايو/أيار 2005.

– 19 مايو/ أيار 2019م استلم محمود مقبل الشرفي شيكًا بـ600 ألف ريال بناءً على طلب مقدم من محمد مفتاح.

– 5 مارس/ أذار 2019م، صُرف 4 ملايين ريال بنظر أحمد محمد الديلمي.

– 28 من الشهر نفسه، استلم أحمد الديلمي شيكًا بـ 4 مليون ريال.

– 28 من مايو/ أيار 2019م، استلم أحمد الديلمي شيكًا بـ 4 ملايين.

– 19 فبراير/ شباط 2019م، استلم نايف صالح صالح شيكًا ب 15 مليون ريال من أموال الزكاة كـ”مساعدة لمركز مدرسة بدر”، وهو أحد المراكز الحوثية الطائفية المعروفة في صنعاء.

– في اليوم نفسه، أي 19 فبراير/ شباط، استلم حمزة عبد الله المرتضى شيكًا بـ3 ملايين و375 ألف ريال باسم “مركز بيت السيد”. والمركز هو مركز ديني طائفي معروف في مديرية بني حشيش محافظة صنعاء.

– 20 مارس/ آذار 2019م، استلم محمود مقبل الشرفي شيكًا بـ7 ملايين و600 ألف ريال.

– 27 مارس/ آذار 2019م، استلم المركز التعليمي التابع للمرجعية الحوثية “أحمد درهم” شيكًا بـ 4 ملايين ريال بنظر “أحسن محسن صالح شعفل”.

– 22 أبريل/ نيسان 2019م استلم “نايف صالح صالح” شيكًا بـ400 ألف ريال لترميم “مركز الإمام زيد في الجوف”، وهو مركز حوثي طائفي، وقد صُرف الشيك بطلب من “عبد القادر أحمد عبد الله المهرس”.

– 4 مايو/ أيار2019م استلم نايف صالح، الذي يُشار إليه كـ”مدير للتجهيزات”، شيكًا بـ 10 ملايين ريال لـ”استكمال مركز بدر” المُشار إليه آنفًا.

– 6 مايو/ أيار 2019م استلم حسين أحمد العياني شيكًا بـ 4 ملايين ريال.

– في اليوم التالي، أي في 7 مايو/ أيار، استلم العياني نفسه شيكًا بمليوني ريال.

– 3 يناير/ كانون الثاني 2019م، استلمت “مؤسسة يمن ثبات للتنمية” شيكًا بـ50 مليون ريال.

– 22 أبريل/ نيسان 2019م، استلم حسين عبد الوهاب حسين القاضي شيكًا بـ30 مليون ريال.

– 27 أبريل/ نيسان 2019م، استلم حسان غانم سالم البدري شيكًا بـ 5 ملايين ريـال باسم “يمن ثبات”.

– 19 مايو/ أيار، استلم محمود مقبل الشرفي باسم “يمن ثبات” شيكًا بـ375 مليون و900 ألف ريال، أي أكثر من ثلث مليار.

– بعد حوالى أسبوعين، وتحديدًا في 2 يونيو/ حزيران، استلم الحسين عبد الله يحيى الوزير شيكًا بـ230 مليون ريال، أي قرابة ربع مليار، باسم مؤسسة “يمن ثبات”، وبهذا تكون “مؤسسة يمن ثبات للتنمية” قد استلمت من أموال الزكاة 655 مليون ريال، أي أكثر من نصف مليار، خلال 4 أيام فقط.

– 8 مايو/ أيار، استلمت منظمة “بنيان” شيكًا بـ100 مليون ريال.

– 11 يونيو/ حزيران استلمت نفس المنظمة شيكًا بـ150 مليون ريال، وبهذا تكون منظمة بنيان قد استلمت من أموال الزكاة ربع مليار ريال في يومين فقط من أيام النصف الأوَّل من 2019م.

– 5 مايو/ أيار2019م استلم محمد يحيى صالح الصوملي شيكًا بمليون وربع المليون ريال باسم إذاعة “آفاق” التي يديرها علي الشرفي.

– 23 مايو/ أيار 2019م استلم محمود مقبل الشرفي شيكًا بمليونين ونصف المليون ريال باسم إذاعة وطن التي يديرها المنشد الحوثي عبد العظيم عزالدين.

وبناءً على هذه التفاصيل، يمكن تلخيص ما جاء فيه بالتالي:

1- ما ورد في التقرير الذي نشره موقع “يمن سايت” يُعتبَر عيِّنة مُصغَّرة لآليات الصرف والأشخاص والجهات التي تصرف لها، كما أنَّ هذه البيانات عيِّنة بسيطة من وثائق تُبيِّن صرف أموال الزكاة خلال النصف الأوَّل للعام 2019م فقط.

2- يقول الحوثيون بأنَّ الدين الإسلامي حرَّم على الأسَر الهاشمية أخذ أموال الزكاة، وقد وصفوها بـ “وسخ الناس” ومقابل ذلك فرضوا ما يُسَمَّى “الخُمس”، لكنهم في الحقيقة يأخذون أموال الزكاة ويوزعونها على الأسَر الهاشمية كما جاء في هذا التقرير.

3- يُقدِّم الحوثيون الأموال الطائلة لرجال الدين الذين يتبعونهم فقط.

4- كُلُّ الأسماء التي وردت في التقرير كمتلقية للأموال تنتمي للعِرْقية الهاشمية، ولا وجود لليمنيين من الفئات الأخرى إلَّا إذا كانوا وسطاء لمصلحة شخصية أو أشخاص من فئة الهاشميين في اليمن.

5- يُقدِّم الحوثيون الدعم الكبير من أموال الزكاة التي تؤخذ من اليمنيين بمختلف أطيافهم للمراكز الطائفية الحوثية التي تُستخدَم عادة لحشد المقاتلين وتجنيد الأطفال وتجريف الهوية اليمنية ونشر المعتقدات الإيرانية، وهذا ما يزيد من وتيرة الحرب.

6- يصرف الحوثيون أموال الزكاة على المساجد التابعة لهُم فقط.

7- يصرف الحوثيون أموال الزكاة على المنظمات والجمعيات الحوثية، وهي المنظمات نفسها التي تستغل المساعدات لدفع الأسَر الفقيرة إلى تجنيد أفرادها بما فيهم الأطفال، أو لنشر المعتقد الحوثي بين هذه الأسَر.

8- يصرف الحوثيون أموال الزكاة على وسائل الإعلام التابعة لهم، والتي تقوم بعملية التحشيد والتعبئة الطائفية ونشر المعتقد الإمامي/الإيراني.

تُوظّف أموال الزكاة الطائلة لخدمة المشروع الطائفي/ العرقي عسكريًّا وثقافيَّا وسياسيًّا، ويُحْرَم فقراء اليمن غالبا من هذه الأموال الطائلة، ولكي لا يتساءل اليمنيين عن أموال الزكاة، يعمل الحوثيون على تنفيذ مثل هذه المهرجانات الدعائية والتي تسوق لهيئة الزكاة الحوثية بمبالغ زهيدة مقارنة بما يتم جبايته من الناس سنويا، لإيهام الشعب بأن هذه العصابة قد صرفت هذه الأموال الطائلة على أفراد المجتمع. وهي حيلة لا يمكن أن تنطلي على الشعب اليمني.

مصادر وهوامش:

1- رسالة مؤرخة في 22 يناير/ كانون الثاني 2016م، موجهة لمجلس الأمن من فريق الخبراء المعني باليمن، المنشأ عملا بالقرار 2140 (2014م)، فقرة94، ص38.
2- أنشئ صندوق الرعاية الاجتماعية اليمني في عام 1996م بناء علي القانون رقم (31) لسنة 1996م ومارس نشاطه بصورة عملية منذ العام 1997م، وتزايد نشاطه بشكل كبير علي إثر تزايد الفئات الاجتماعية الواقعة تحت خط الفقر.
3- تصريح لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل نائب رئيس اللجنة العليا للإغاثة الدكتورة ابتهاج الكمال، وكالة الأنباء اليمنية سبأ، 1 يونيو/ حزيران 2018م.
4- تغريدة لوزير الإعلام معمر الإرياني في موقع “تويتر”، تم نشرها في صحيفة الشر ق الأوسط، 31 مايو/ آيار 2019م.
5- “زكاة الحوثي”.. سيف مُصلّت على رقاب اليمنيين، موقع سكاي نيوز بالعربية، نشر في 9 مايو/ أيار 2019م.
6- الكسارات عبارة عن مصانع تأخذ حيزًا واسعًا من الأرض لوضع آليات ضخمة تقوم بتكسير الحجارة بعد استخراجها من الجبال ومن ثم يتم بيعها وتصديرها لمصانع إنتاج مواد البناء والمواطنين.
7- العشرات من ملاك الكسارات يطالبون بتصحيح إجراءات حكومية تعسفية، المرصد نيوز، 8 ابريل/ نيسان 2021م.
8- تنكيل حوثي بتجار اليمن: الاستيلاء على الزكاة يفاقم الأوضاع المعيشية، زكريا الكمالي –صحيفة العربي الجديد، نشر بتاريخ 22 ابريل/ نيسان 2021م.
9- شهية الحوثي للجباية تغلق أحد أكبر المولات التجارية بالعاصمة، موقع العاصمة أونلاين الإخباري، 20 أبريل/ نيسان 2021م.
10- ميليشيا الحوثي حرمت الفقراء من 11 مليار ريال، موقع وكالة 2 ديسمبر، نشر بتاريخ 27 مايو/ آيار 2021م.
11- أين تذهب زكاة اليمنيين؟، موقع يمن سايت، 26 سبتمبر/ أيلول 2020م.

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: الزكاة تحت نفوذ الحوثي