الدكتور عبدالعزيز المقالح.. نصف قرن من الإبداع والثقافة ورعاية المبدعين

الدكتور عبدالعزيز المقالح.. نصف قرن من الإبداع والثقافة ورعاية المبدعين
شاعر اليمن الدكتور عبدالعزيز المقالح

رحيل أديب وشاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح.. نصف قرن من الإبداع والثقافة ورعاية المبدعين – بقلم عادل الأحمدي


نصف قرن من الإبداع والإثراء وصناعة الثقافة ورعاية المبدعين، وضبْط إيقاع الحركة الإبداعية بكل حنان وحكمة ودأب. ليس على مستوى اليمن فحسب، بل على مستوى الوطن العربي الكبير.

شموس كثيرة تسطع وتغيب سريعا، وأقمار تشعّ وتأفل بعد سنوات قليلة، إلا الدكتور عبدالعزيز المقالح. دائم التوهج، دائم التجدد، غزير العطاء، منتظم الدفْق.

قرأت له وأنا في ثاني ثانوي “عمالقة عند مطلع القرن”، ومن يومها وأنا مأسور بقامته السامقة التي تتجاوز السحاب.

ومن مقطوعاته التي يختم بها مقاله الأسبوعي في الثورة، تعرّفت على السهل الممتنع الذي يختزل الإدراك والموقف والانفعال في آن.

وقد جاء د. قائد غيلان ليضيء لي جوانب لا يعرفها الكثيرون عن ظاهرة أدبية اسمها الدكتور عبدالعزيز المقالح، علما ان رسالة الدكتوراة للدكتور قائد كانت عن الدكتور عبدالعزيز، وهو من أهداني كتابه “عمالقة عند مطلع القرن”.

كل الكتب والدراسات والبحوث التي كُتبت عن شخصية الدكتور عبدالعزيز المقالح، لم تعطه حقه بعد..

المقالح المناضل السبتمبري كتاب بحد ذاته، والمقالح الشاعر، والمقالح الناقد، والمقالح المؤرخ، والمقالح الكاتب الصحفي، والمقالح الإداري، والمقالح العروبي الأصيل، والمقالح الإنسان المرتّب، والمقالح الأب.

يحصل على جائزة أدبية ويوزع محصولها على أبنائه المبدعين. يحتفي بكل موهبة ويسقيها ماء الفؤاد، قدّم لثلاثة أجيال من المبدعين ولم يزل مجلسُه عامرا بالنجوم ومزدانا بالدهشة.

في العام ١٩٩٥ طلبت منه، كرئيس لجامعة صنعاء، أن انتقل لكلية الإعلام فنصحني بالبقاء في كلية التربية وكتب بخطه الجميل لوكيل الجامعة يومها د. يحيى الشعيبي “يتم تحقيق رغبته فموهبته تتسع لها كل الكليات”.. عزفت عن فكرة النقل، وعلّقت التوجيه وساما لا يقدر بثمن.

في ١٩٩٩ تسلّمت منه في حفل بالجامعة، جائزة المركز الأول في النص المسرحي، وأتذكر كيف رمقني وهو يناولني الجائزة واتسعت عيناه قائلة لي الكثير.

في مارس ٢٠٠٢، كتبت فيه سطوراً لم أجدها تليق بمقامه، فاحتفظت بها لنفسي ولم أوصلها له. تذكرتها الآن ورأيت أن لا بأس من إيرادها كذكرى:

كم تبقّى من الطين في مهجةٍ أدمنتها الرياحين

واستوضحت كالنهار المبين

لطيفِكَ ما يشبه الفجر أو يشْدَهُ الروحَ للأولياءِ

وللطهرِ

والحبِ والياسمينْ

سيدي العفوَ

جُد لي ببعض السنا كي أبوح بما كنّتِ الروحْ..

كيف أقوى على البثّ في حضرة الوجْدِ والنبرة الضوء والنضرة البِشْرِ

ياذا الندى حيثما حلّ معنى حميمٌ وساقيةٌ من شذى ثَمّ أنت..

ثَمّ أنت وأوتارُنا الحائرات على وجهها

والبلادُ التي أسلَمت أمرَها للعجيب من الصبرِ

هل من ضحى غير ما نتهجّاه من قلبك المتوضئ

هل من غدٍ للطيور الصغارْ

تائهون إلى أبعد الحدْ..

مثقلون بحاجاتنا والدقيقْ..

تجتاحُنا خشيةُ العوْز في قريةٍ في “البلاد”

لنا الوجدُ والمجدُ لكننا منهَكونْ

الرحيبُ الذي أنت ياسيدي ضوءُنا

وهو معراجنا كي نكون

لأنّا سطورُكَ

أو غامضٌ في حناياك

نحن الأُلى يسمعونك في روحهم عندما يقرأونْ

الرسائلُ

والخلَدُ المتلعثمُ

والرَّهبةُ المُستكنّةُ

تعلمُ من نبْرها كم بهذا الفتى من شجونْ

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: أدباء الرافدين يحتفون بأديب وشاعر اليمن الكبير عبدالعزيز المقالح