[esi views ttl="1"][esi views ttl="1"]
صحف

الحكمة والحياة

د . أحمد ردمان يكتب عن: الحكمة والحياة


يضيع الكثير من البشر في دهاليز الوهم أثناء بحثهم عن مصدر الخلل المُنتج لنكباتهم فيتنكّبون الخُطى لتستمر معاناتهم على المستوى الفردي والجمعي كونهم انتهجوا سبيل البحث عن التّبر في معامل الفحم وذاك مدعاة لاستجلاب ثنائية الخسارة والتعب إلى حياتهم.

إن اختيار القرارات الصائبة في منعطفات الحياة لا يتاتى لكل سالك كون تعدّد الطرق وتنوع مسارات الحلول تذهب بالكثير بعيدا عن اختيار الأصوب منها، وحينها يشعر هؤلاء بنقص اعترى عقولهم ساعة الاختيار وذاك ما يتنبه له من أُوتوا الحكمة ولذلك فقلما يندمون.

والحق أن الحكمة لا توهب جزافا، ولا يؤتاها من البشر إلا صنف جعلوا من أحداث الحياة محطات لتأملها بعد أن خبروا تفاصيلها وسبروا أغوارها.

ولا شك أن سعادة المجتمعات أو شقاءها رهين بعلاقتها بذوي الحكمة من حيث تهيئة الأرضية المجتمعية لقبول تأثيرهم من عدمه إذ كلما سمح المجتمع لأصوات الحكماء أن تعلو تحاشى الكثير من النكبات التي يتكرر حدوثها في بيئات الجهل والحماقة.

ولعل مشكلة المجتمعات والأمم تتمثل في غياب أو خفوت صوت الحكمة إما لندرة من أُوتيها أو لثقافة المجتمعات الطاردة لذويها إرضاء لمن يرون فيها عدوانا عليهم نظرا لجهل اعترى عقولهم أو استبداد سيطر على أنفسهم أو استهتار اتسمت به سجاياهم ذلك أن معاناة الأمم ترجع الى سوء اختيار الموثرين قراراتهم بشان سلوك دروبها، وفي تاريخ البشر أعظم العبر إذ كم رسفت شعوب تحت نيّر البؤس والشقاء بسبب قرار خاطيء اتخذه ذو شأن أحمق فشقِي وأشقى، بينما تعيش أمم أخرى حياة الرفاة والنعيم نظرا لصوابية رؤية قائد حكيم في اتحاذه لقرارات في لحظة فارقة من زمن تلك الأمة المحظوظة.

إن الحكمة تمثّل الضامن الأهم لإنارة دروب السير في حياة الأفراد والمجتمعات وذاك ما يضفي على تعليمها وتثقيف أبناء الأمة بحتمية البحث عن مصادرها أهمية إضافية.

ولعل الدور الأهم لصنّاع الحياة ومهندسي نهضتها يتمثل في فتح نوافذ الحكمة أمام الجماهير العريضة لترى ضوء النجاح من خلالها وتشتم عبق روائح بساتين أزهارها لينعكس ذلك في حياة المستهدفين نماء وبناء على حساب مساحات البؤس والشقاء.

إن إشاعة ثقافة الحكمة وتهيئة المجتمعات للتعاطي الايجابي مع الأصوات الداعية لتدعيم أركانها تُعد مهمة مقدّسة إذ تستقي قدسيتها من سمو دورها في درء الحروب والنكبات وبالتالي صيانة الدماء والحقوق وبما يُنتج - حتما - استقرارا ورخاء لا يمكن له أن يتحقق حال غيابها.

* صحيفة 26 سبتمبر

اقرأ ايضاً على نشوان نيوز: قطوف الحكمة من شعر البردوني

زر الذهاب إلى الأعلى