الشرعية لن تتخلى عن واجباتها الدستورية والقانونية

عضو مجلس القيادة الرئاسي في اليمن الشيخ عثمان مجلي يكتب في ضوء التصعيد الحوثي الإيرانية: الشرعية لن تتخلى عن واجباتها الدستورية والقانونية
يدرك الشعب اليمني، بكل فئاته ومكوناته، الجهة التي تسببت في تفاقم المعاناة الاقتصادية والإنسانية التي يكتوي بنارها منذ الانقلاب الحوثي المشؤوم في سبتمبر 2014. ويعي اليمنيون جيداً أن هذه الميليشيا لم تجلب لهم سوى الفقر والجوع والتشرد والحصار، ومصادرة الحقوق والحريات، والتضييق على حياتهم، والمقامرة بمقدرات البلاد وتعريضها لمخاطر متلاحقة، خدمةً للنظام الإيراني وأجنداته التوسعية في المنطقة.
لن تنطلي على اليمنيين اليوم أكاذيب هذه الميليشيا التي تزعم أن تصعيدها الأخير يأتي لفك ما تسميه "الحصار"، فيما تكمن الدوافع الحقيقية في رغبتها المستميتة لرهن مصير اليمن بمصالح نظام الملالي في طهران، دون أي اعتبار لمصالح الشعب اليمني أو حاجة البلاد لتجنيبها جولات جديدة من الحرب والدمار.
من هذا المنطلق، أوجّه رسالة إلى أبناء شعبنا اليمني الكريم في المناطق التي ترزح تحت سيطرة الميليشيا الحوثية: انتصروا لكرامتكم، وارفضوا أن تكونوا وقوداً لمشاريع الخراب التي تخطط لها الميليشيا لإحراق الجميع بنارها تحت عناوين مضللة ولافتات مخادعة.
يعلم الجميع أن اليمنيين لم يعرفوا العزلة والتضييق على حياتهم وأرزاقهم إلا في ظل قبضة هذه الميليشيا الطائفية، التي تعيد إنتاج سياسات النظام الإمامي البائد، ذلك النظام الذي تمكنت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 من دحره وإخراج اليمن من عزلته وكهنوته.
وأبشر كل أهلنا في الداخل والخارج بأن الخلاص بات وشيكاً، وأن الفجر قادم لا محالة؛ ليمحو هذه العتمة الطويلة. وإن حرص الشرعية على تجنيب البلاد جولات جديدة من الاقتتال لم يكن يوماً ناتجاً عن ضعف أو تراجع، بل انطلق من مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية، وانحيازها الصادق لخيار السلام المستدام وفق المرجعيات الثلاث المتوافق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً.
ومع ذلك، فإن الشرعية لن تتخلى في نهاية المطاف عن مسؤولياتها الوطنية والدستورية، وستستخدم كل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي لحماية سيادة اليمن ومؤسساته، ومواجهة الميليشيات المسلحة التي تسعى لجر البلاد مجدداً إلى مربع الصراع، هرباً من مطالب الشعب اليمني وضغوطه المستمرة، وخدمةً لمشروع الولاية الإيراني الذي يستهدف دول المنطقة بأسرها.
