الخميس 22 أكتوبر 2026

تعز.. أسطورة المنتصر المنيب

سيدة يمنية في تعز
سيدة يمنية في تعز

رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام عادل الأحمدي يكتب عن: تعز.. أسطورة المنتصر المنيب


تتقاصر الكلمات عن وصفكم يا أحرار تعز.

ونعلم أنكم لا تريدون اليوم مديحا من أحد..

يتشرف بكم من يمتدح إباءكم الأسطوري،

وشرف كبير لمن يدعمكم اليوم بكلمة أو مؤونة أو دعاء.

مدهش هذا الصمود،

ومذهل هذا التلاحم،

والأكثر عظمة ومهابة: هذا الاعتماد الراسخ على الواحد الأحد وهذا اللجوء المكين إلى ذي القوة المتين، وما خاب من عليه اعتمد. سبحانه جل شأنه.. لن يخذلكم.

إنابة جماعية تقشعر لها الأبدان، وثبات تتعجّب منه الجبال.

يقيناً سيُفرد التاريخ فصولاً طويلة للحديث عن الملحمة التي تدور في تعز في هذه الأثناء.

أدري أن لا وقت لديكم اليوم لتشاهدوا ذهول وإجلال العالم من حولكم وخصوصا جواركم العربي الذي تحلّق أبابيلُه معكم ضد جحافل الزيف المسلّح.

اعلموا أن صمودكم مفتاح خلاص اليمن أجمع بل والمنطقة بأسرها.. إنه صمود ليس له عاقبة إلاالنصر. أنتم اليوم تعدلّون مسار التاريخ وتصونون اليمن والأمة، وتحرزون مجد الدنيا ووجاهة الآخرة.

واعلموا أن أفئدة اليمنيين المغلوبين على أمرهم في صنعاء وسائر مناطق سيطرة العدو تدعو لكم بالتوفيق والنصر، وتعقِد على ثباتكم أشواق الخلاص.

والله إنكم اليوم بهذا الثبات وهذا التماسك أقوى من كل قوة على وجه الأرض، والمناجل والفؤوس و"المفارس" في أيديكم أمضى من صواريخ العدو.. واصلوا حتى يندحر العدو الذي بات اليوم مهزوما في نفسه ولهذا بات يتصرف تجاهكم بكل ما أوتي من حقد وجنون.

يكفي هذه الصورة لأمٍ لم تجد غير عاتقها نعشاً لابنتها الشهيدة بعد أن قصف العدو سيارة الإسعاف.

صبراً، ف"إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون". لا مجد بلا ضريبة ولا مستقبل بلا قرابين. وأنتم لم تبخلوا بضريبة أو بقربان. فلله دركم، لله دركم.

الكرامة كلمة السر،

والعقيدة بطارية الصمود،

وأيلول بوصلة المقاوم،

واليمن هو المتراس وهو الحكاية.

سبحان من جعل عدوكم يستهين ببأسكم،

وسبحان من بارك في تعدادكم لتكونوا مَنجم الذهب الحميَري الذي لا ينضب.

النصر جائزة الصبر،

والعدو أسوأ وأجبن عصابة في التاريخ،

واليمن عزيز يستحق كل تضحية،

والشهداء بذور الخصب المأمول.

يقول شاعرنا البردوني رحمه الله:

أوَ ما رأى الشهداءُ كيف اخضوضرت بهمُ الفصولُ

فرشوا السعيدةَ بالربيعِ لِيهنأَ الصيفُ البَذولُ

ومضوا لوُجهتهم، ويبقى الخَصبُ إن مضت السيولُ