المبعوث الأممي ولد الشيخ: مشاورات اليمن تنطلق من خمس نقاط وفقاً للقرار 2216 (الكلمة مفصلة)

  

دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد الأطراف اليمنية المشاركة في مشاورات السلام التي انطلقت في الكويت الخميس إلى حضور الجلسات بحسن نية ومرونة من أجل التوصل إلى حل سياسي ومخرج نهائي من الأزمة اليمنية.

 

وأكد ولد الشيخ في كلمته خلال جلسة المشاورات، ونقلت مضامين منها وكالة الأنباء الكويتية، أن “طريق السلام قد يكون شائكا ولكنه سالك وممكن والفشل خارج المعادلة”.

 

وقال في الجلسة التي افتتحها رئيس مجلس الوزراء الكويتي، بالإنابة ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، إن التباين في وجهات النظر “جائز ولكن هناك حلولا وسطى ..الثغرات كثيرة ولكن بالأفكار البناءة ممكن معالجتها والتحديات قد تعرقل المسار إنما الحلول متوفرة.. الاختلافات موجودة ولكن ممكن التوفيق بينها فمعظم أنظمة العالم تبني على تنوع مكوناتها السياسية وتحولها إلى منحى إيجابي في سياساتها”.

 

وأضاف أن خطة العمل المطروحة تشكل هيكلية صلبة لمسار سياسي جديد سوف يساعد اليمن واليمنيين على الاستقرار والعيش بسلام معربا عن يقينه بأن التوصل الى حل عملي وإيجابي يتطلب تنازلات من مختلف الأطراف سوف يعكس مدى التزامها وسعيها إلى التوصل لاتفاق تفاهمي شامل.

 

وذكر أن الواقع الجنوبي يبقى محط اهتمام رئيسي مشددا على ضرورة أن يكون هناك تصور شامل للمرحلة المقبلة يجري بحثه مع الأطراف المعنية وعلى رأسها القيادات الجنوبية.

 

وأعرب عن شكره لدولة الكويت على استضافة مشاورات السلام اليمنية-اليمنية التي تشكل بداية مرحلة جديدة يعول عليها الكثيرون آملا أن تكون مرحلة السلم والأمان واحترام حقوق الإنسان. ولفت ولد الشيخ أحمد إلى أن الخيار اليوم سيكون واحدا من اثنين لا ثالث لهما (وطن آمن يضمن استقرار وحقوق كل أبنائه) أو (بقايا أرض يموت أبناؤها كل يوم) مشيرا إلى أن الوضع الإنساني في اليمن لا يحتمل الانتظار.

 

وقال في هذا الشأن إن الأرقام تؤكد أنه خلال عام واحد سقط ما يقارب 7000 قتيل و35000 جريح فيما اضطر ثلاثة ملايين شخص لمغادرة منازلهم بحثا عن ملجأ آمن مبينا أن اليمن يخوض حروبا على جبهات مختلفة يدفع ثمنها باهظا من أمنه واستقراره ودماء أبنائه فيما طبعت العمليات الإرهابية يوميات اليمنيين في معظم أنحاء البلاد.

 

وأضاف أنه على الرغم من بدء العمل بوقف الأعمال القتالية في منتصف ليل العاشر من أبريل الجاري و الخروقات المقلقة في بعض المناطق فإن التقارير تفيد بأن ثمة تحسنا ملحوظا على الصعيد الأمني مشيدا بالعمل المتواصل للجنة التنسيق والتهدئة واللجان المحلية.

 

وأكد أن من المستحيل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتغيير الماضي لكن بالإمكان النظر إلى المستقبل وتحسين الواقع “فالمناصب السياسية تضعكم في دائرة المسؤولية وأنتم مسؤولون عن واقع اليمنيين ومستقبل اليمن” موضحا أن “أنظار العالم عليكم وآمال اليمنيين بين يديكم”.

 

وقال ولد الشيخ أحمد “إن جولة المشاورات ستنطلق من النقاط الخمس النابعة من قرار مجلس الأمن رقم 2216 ومن جدول الأعمال المتفق عليه والمعمول به في جولة مشاورات (بيال) (في سويسرا) في شهر ديسمبر 2015 ورؤيتنا في الأمم المتحدة أن هذه النقاط غير متسلسلة في التنفيذ بل نرى أنه ستجري مناقشتها بشكل متواز في لجان عمل تدرس آليات تنفيذية بهدف التوصل إلى اتفاق واحد شامل يمهد لمسار سلمي ومنظم بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني”.

 

وشدد على ضرورة الحرص على أن تكون المرأة اليمنية حاضرة في المباحثات ليكون صوتها مسموعا ورؤيتها واضحة “فالنساء اليمنيات لعبن دورا محوريا قبل الحرب وخلالها ولاشك أنهن سيساهمن في مرحلة إعادة الإعمار”.

 

وأعرب عن الأمل في تفعيل دور النساء اليمنيات أكثر فأكثر على الصعيد الوطني “وبعد مشاركة سيدتين في محادثات (بيال) طلبنا من الوفود زيادة التمثيل النسائي في هذه الدورة إذ إن اليمن يستمد حيويته من وجود هذه الأصوات القوية التواقة إلى التغيير وللمستقبل الأفضل وللقيم الإنسانية العليا التي يتبناها الشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني”. وتقدم بالشكر للمشاركين على تلبيتهم الدعوة وثقتهم بدور الأمم المتحدة كما شكر المجتمع الدولي على دعمه لمسار السلام مشيدا على وجه الخصوص بدول مجلس التعاون الخليجي والأمانة العامة للمجلس.

 

كما تقدم باسم الحضور جميعا بخالص الشكر إلى سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وإلى رئيس مجلس الوزراء بالإنابة ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وحكومة وشعب دولة الكويت على الدعوة الكريمة لعقد هذه المشاورات وعلى جهودهم الجبارة وكل التسهيلات التي قدمت لاستضافتها والشكر الموصول إلى سلطنة عمان على الدعم السياسي والتقني لمهام الأمم المتحدة في المنطقة وخاصة مشاورات السلام اليمنية في الكويت.

 

وأعرب ولد الشيخ أحمد عن الأمل أن تشكل مشاورات السلام اليمنية في الكويت “التي لطالما كانت لها أياد بيضاء في دعم اليمنيين على جميع الأصعدة بداية لعملية إيقاف العنف في اليمن والشروع في مسار السلام”.

 

واشار إلى أن هذه المشاورات مفصلية وتأتي في مرحلة حساسة من التاريخ اليمني “ونحن اليوم أقرب إلى السلام من أي وقت مضى وأنتم وحدكم بإمكانكم أن تعيدوا لليمنيين الأمل والاستقرار وأن تجعلوا اليمن سعيدا كما كان فهو يستحق منكم أن تتعالوا فوق الضغائن وتطووا صفحة الماضي من أجل وطن يحترم حقوق الإنسان وسلطة القانون”. بعد ذلك عقدت جلسة مشاورات مغلقة للبحث في سبل التوصل إلى اتفاق شامل بين الطرفين ينهي الأزمة اليمنية ويسمح باستئناف حوار سياسي شامل وفق قرار مجلس الامن الدولي (2216) والقرارات الاخرى ذات الصلة.

 

وحضر الجلسة الافتتاحية بالاضافة إلى الشيخ صباح الخالد والمبعوث الأممي كل من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية دولة اليمن عبدالملك عبدالجليل المخلافي ومحمد عبدالسلام الناطق الرسمي باسم أنصار الله وعارف الزوكا الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام.