زيارة هادي إلى مأرب… لاءات سياسية ورسائل عسكرية

عادل الأحمدي   

“لن نعود إلى مشاورات الكويت، إذا حاولت الأمم المتحدة فرض رؤيتها الأخيرة، عبر مبعوثها الدولي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد”، بهذه الكلمات، أوصل الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، رسالة صارمة حول أبرز قضية محورية في تطورات المرحلة الحالية، وحرص على إعلانها من محافظة مأرب، في أول زيارة له إلى المحافظة، منذ توليه الحكم في العام 2012.

 
في هذا السياق، أفصح هادي بصورة مباشرة عن جانب من الضغوط، التي سبقت زيارته النادرة إلى مأرب، على متن مروحية عسكرية سعودية، برفقة نائبه الفريق علي محسن الأحمر. وقد قال هادي “كنا بالأمس مع الأمم المتحدة، التي تعمل على محاولة تشكيل حكومة ائتلافية”ـ وذلك في تلميح لكون اللقاء الذي لم تعلن تفاصيله رسمياً مع الجانب الأممي، سبباً في الزيارة إلى مأرب، ليأتي خطاب الرفض للتوجه الأممي من المحافظة اليمنية تجنباً لصدوره من مقر إقامة هادي في العاصمة السعودية الرياض.

 

وأضاف هادي: “قلنا لهم (أي الأمم المتحدة) سنصدر بياناً نعلن فيه عدم ذهابنا إلى مشاورات الكويت. لن يقبل اليمنيون أن تكون اليمن دولة فارسية”. وتابع قائلاً “نتذكر حين سقطت صنعاء، حين تحدث سياسي ايراني معتبراً أن صنعاء هي رابع عاصمة عربية أضحت في يد إيران”.

 

وشدد هادي على رفض المقترح الخاص بتشكيل “حكومة ائتلافية”، منوّهاً إلى أن “الحوثيين يسعون عبر مشاورات الكويت إلى شرعنة انقلابهم وليس تحقيق السلام، الذي يحفظ دماء وكرامة اليمنيين”. لكنه أردف أنه “لن يجدوا منا إلا الصمود في ‏الميادين سياسياً وعسكرياً”، مشدّداً على أنه “لن نعطي الانقلابين ما يريدون من شرعنة انقلابهم عبر مشاورات الكويت، ولن يلقوا منا إلا الصمود”.

 

وتُعتبر زيارة هادي إلى مأرب الأولى من نوعها، وتحمل أبعاداً ودلالات مهمة، أبرزها بما يتعلق بالتوقيت، إذ تأتي قبل أيام من الموعد المقرر لاستئناف مشاورات الكويت، يوم الجمعة المقبل. وقد كانت الموضوع الأبرز في تصريحاته، حين أعلن بصراحة رفض الخطة الأممية، التي سبق أن حدّد المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أبرز خطوطها العريضة. وتتضمن إجراءات أمنية وعسكرية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، تشارك فيها جماعة أنصار الله (الحوثيين) وحزب “المؤتمر” بقيادة الرئيس المخلوع، علي عبدالله صالح.

 
ويضع هذا الموقف الأمم المتحدة وخطتها أمام مأزق بين خيارات محدودة، أبرزها التراجع عن الخطة أو الجزء الذي يشتمل “تشكيل حكومة” فيها، ليتحوّل موقع رفض الخطة لجهة الانقلابيين، أو أن تقدم المنظومة الأممية ضمانات للحكومة اليمنية من أجل العودة إلى المفاوضات، قبل إقرار أي مقترح، مما يقتضي تراجع المبعوث الأممي بصيغة ما، عن مضمون ما أعلنه في كلمته التي اختتم بها مشاورات الكويت في 30 يونيو/حزيران الماضي، التي أعلن فيها تقدّمه بمقترح لخارطة طريق، تتضمّن تصوّراً عملياً لإنهاء النزاع.

 

ويتضمنّ تصوّر ولد الشيخ “إجراء الترتيبات الأمنية التي ينصّ عليها القرار الأممي 2216، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على إعادة تأمين الخدمات الأساسية وإنعاش الاقتصاد اليمني. كما تتولى حكومة الوحدة الوطنية، بموجب هذه الخارطة، مسؤولية الإعداد لحوار سياسي يحدد الخطوات الموالية الضرورية، للتوصل إلى حلّ سياسي شامل، ومنها الخارطة الانتخابية وتحديد مهام المؤسسات التي ستدير المرحلة الانتقالية وإنهاء مسودة الدستور”.

 

إلى ذلك، تفتح الشروط الحكومية للعودة إلى المشاورات، الاحتمال، بتأجيل موعد استئنافها، الأمر الذي كان قد أشار إليه المستشار الإعلامي للرئيس اليمني، نصر طه مصطفى. وإذا ما تأجل موعد استئناف المشاورات، من المرجح أن يحضر التصعيد العسكري، على غرار ما حدث في الجولة الثانية من المحادثات، التي انعقدت في سويسرا في ديسمبر/كانون الأول 2015، ورُفعت على أن يتم استئنافها في 15 يناير/كانون الثاني الماضي، إلا أن ذلك تعذر أربعة أشهر، وتحديداً إلى حين انطلاق مفاوضات الكويت في 21 أبريل/نيسان الماضي.

 

في هذا الإطار، عززت زيارة هادي، مؤشرات التصعيد، فمن الناحية العسكرية، تُعتبر مأرب مركزاً عملياً لقيادة الجيش اليمني الموالي للشرعية و”المقاومة الشعبية”. وقد تضمنت تصريحات هادي في المنطقة، تهديدات عسكرية ضمنية، حين قال “أؤكد لكم أنه كما احتفلنا نهاية شهر رمضان بالذكرى الأولى لتحرير عدن، سنحتفل قريباً في صنعاء”، مضيفاً “يا أهلنا في صنعاء قريباً سنكون بين صفوفكم ونطهّر عاصمتنا من الفئة الباغية”.

 

وفي تكرار لافت لتصريح صدر عنه من عدن، قبل زحف الحوثيين تجاهها، وبدء “عاصفة الحزم” العام الماضي، قال هادي: “كما وعدتكم سابقاً ومن العاصمة المؤقتة عدن، أعدكم من هنا بأننا سنرفع علم الجمهورية اليمنية في مران”. ومران هي منطقة في مديرية حيدان، في صعدة، وتعتبر المعقل الأول لقيادة الحوثيين وزعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي.

 

وتضع مختلف التطورات الوضع في اليمن أمام احتمالات دورة جديدة من التصعيد في العمليات العسكرية والمواجهات الميدانية، قد تستمر لأشهر، ما لم تتدخل جهود سياسية بإنقاذ مساور المشاورات الذي بدأ منذ أبريل/نيسان الماضي، بالترافق مع هدنة بقي الالتزام فيها نسبياً مع تصعيد يسود الجبهات بين الحين والآخر.