أهالي عدن وفوضى الجماعات المسلحة: اضربوا بيد من حديد

عارف بامؤمن   

أعادت المواجهات في مدينة عدن جنوبي اليمن مساء الجمعة الماضي، بين جماعات مسلحة، إلى الواجهة مطالب دمج فصائل المقاومة في الجيش اليمني وإصدار قرار بحلها نهائياً وفرض هيبة الدولة.

وشهدت مدينة عدن مساء الجمعة، اشتباكات عنيفة استخدم فيها السلاح المتوسط بين فصيلين مسلحين، وهي بدأت في منطقة كريتر قبل أن تتوسع لتشمل خور مكسر المنطقة الأكثر حيوية بعدن.

وبحسب رواية شرطة عدن، فقد اندلعت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة بين مجموعتين مسلحتين بحي كريتر امتدت لاحقاً لتشمل أحياء أخرى، الأمر الذي استدعى تدخّل شرطة كريتر لفض النزاع بين المسلحين الذين اعتقل بعضهم في قسم شرطة كريتر.

وقام المسلحون بعدها بمحاصرة مقر الشرطة تمهيداً لاقتحامها ومحاولة إخراج المسلحين المقبوض عليهم، مما استدعى تدخلاً عاجلاً من قبل إدارة شرطة عدن.

وأشارت شرطة عدن في بيان لها إلى أنها نقلت المعتقلين إلى سجن البحث الجنائي بخور مكسر قبل أن يهاجم المسلحون السجن بأسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف “آر بي جي”، لتسفر المواجهات عن إصابة جنديين من حراس إدارة البحث الجنائي.

ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها في اليمن، وتحديداً في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية. وسبقتها عدد من المواجهات بين فصائل مسلحة تقول إنها من المقاومة الشعبية التي وقفت ضد اجتياح الحوثيين للمدينة. وتوجد في عدن قرابة 20 جماعة مسلحة، بقيت متماسكة بعد تحرير المدينة من قبضة الحوثيين. لكن قوات الشرطة في المدينة تواجه تحدياً صعباً في إقناع هذه الجماعات بالتخلي عن السلاح.

ويغذي هذه المواجهات الخطاب المناطقي المتنامي منذ أشهر في عدن، والذي يتأثر بأحداث تاريخية لا تزال آثارها إلى اليوم، وسط ضعف ملحوظ في أجهزة الدولة. وهذه الحالة أعادت مطالب حل الفصائل المسلحة ودمجها في الجيش، إلى الواجهة مجدداً بعدما عانت المدينة من تعدد الفصائل المسلحة التي تسببت في تسهيل اختراق الجماعات المتشددة كتنظيمي “الدولة الإسلامية” (داعش) و”القاعدة”.

وفي هذا السياق، طالب سياسيون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة حل هذه الجماعات المسلحة والضرب بيد من حديد لإعادة هيبة الدولة بعد أكثر من عام ونصف على تحرير عدن من قبضة الحوثيين.

وقال الناشط السياسي، لطفي شطارة، إن الاستقرار في عدن لن يأتي إلا بتعزيز سلطة الأمن والجيش والحزام الأمني، وذلك يتطلب، في نظره، إلغاء كل تشكيلات مجالس ما يسمى بالمقاومة في عدن، ودمج من تبقى من المقاومة في الجيش والأمن في غضون أسبوع، وسحب كافة الأسلحة من أي كائن كان وتسليمها لأجهزة الدولة، وحجز أي سيارة لا تحمل لوحة عسكرية كانت أو مدنية.

وأضاف شطارة في تعليق على موقع “فيسبوك”: “بدون إجراءات فورية يصدرها الرئيس، عبدربه منصور هادي، ويشكل لها لجنة بقيادة شخصية صارمة سوف تتكرر هذه المشاكل بسبب تأجيل الحسم الذي هو بحاجة إلى عزم ومن الرئيس شخصياً”.

أما الصحافي، باسم الشعيبي، فرأى أن وجود السلاح المتوسط والثقيل خارج إطار الدولة، وبناء المؤسسات الأمنية والعسكرية بناءً مؤسساتياً صحيحاً، هو ما يستحق الكتابة عنه وتكراره والحديث عنه، مضيفاً في تعليق على “فيسبوك”: “عالجوا أصول المشاكل لا نتائجها”.

وهدد وزير الدولة، القيادي السابق في المقاومة، هاني بن بريك، في تغريدة على حسابه في موقع “تويتر” بالقول: “أي قوة مسلحة أو تكتل مسلح داخل عدن أو غيرها خارج يد الدولة يضرب بيد من حديد ولا كرامة وأي وساطة للتهدئة تكون مشروطة بتسليم البلاطجة للدولة”. وكتب في تغريدة أخرى “لما يسيطر الظلمة كالحوثي وداعش أو القاعدة على بلد ويحكمونها بالحديد والنار الكل ينقاد، ولما يحكم من يريد النظام الكل يتفلسف”.

بدوره، قال الناطق باسم مجلس المقاومة في عدن سابقاً، علي الأحمدي، في تعليق على “فيسبوك”: “المطالبة بفرض مؤسسات الدولة في عدن يجب أن تستمر و(أن) يعلو الصوت به ولكن ليكن بطرق صحيحة في البناء إدارياً وتنظيمياً”.

وفي السياق، حمّل الكاتب السياسي، شفيع العبد، مسؤولية ما حدث في عدن لأطراف جنوبية، قائلاً: “لم يعد مقبولاً البتة، تحميل أطراف غير جنوبية، مسؤولية ما يحدث في عدن”. وأضاف في تعليق على “فيسبوك”: “الجنوبيون هم سبب أنفسهم بأنفسهم، جراء عدم قبولهم ببعض، وتمترسهم خلف إفرازات صراعات ماضوية”، مشيراً إلى أنهم هم من يحكمون محافظاتهم اليوم لا سواهم، وربما لم يعوا ذلك بعد، لذا تراهم يُصدّرون أسباب فرقتهم خارج نطاقهم الجغرافي، بحسب تعبيره. واختتم بالقول: “متفقون على تحميل الشمال وزر كل شيء، عاجزون عن الاتفاق على وضع مداميك مشروع الدولة في مناطقهم”.