ساحات الثورة في اليمن: عناوين وأحداث 11 فبراير

  

تميّزت ثورة 11 فبراير/ شباط 2011 في اليمن، بجملة من التطورات والتحولات، كانت بدايتها في ساحات وميادين الثورة التي استضافت اعتصامات وفعاليات استمرت أشهراً طويلة.

وبينما بقيت خيم الاعتصام، قائمة في صنعاء، حتى أواخر عام 2014، لا يزال بعض تلك الساحات والميادين حتى اليوم، ملتقى أسبوعياً لخطب الجمعة ذات الطابع السياسي والجماهيري.

ساحة الحرية – تعز

تعتبر ساحة الحرية في تعز، والتي تقع في شارع صافر (سابقاً) وسط المدينة، من أبرز العناوين المرتبطة بالثورة اليمنية، إذ احتضنت هذه الساحة، أول خيمة لاعتصام من أجل المطالبة برحيل نظام الرئيس علي عبد الله صالح، تحوّل إلى اعتصام مفتوح، مثّل تاريخاً لبداية الثورة في 11 فبراير/شباط 2011.

وبما أن تعز من أكثر المحافظات اليمنية التي تزخر بالكوادر من مختلف الفئات الاجتماعية والسياسية، بوصفها الأكثر من حيث عدد السكان بين المحافظات، فقد كانت ساحتها من أكثر الساحات الزاخرة بالفعاليات الثورية والتطورات المختلفة، طوال فترة الثورة.

تعرّضت ساحة الحرية لاجتياح من قبل القوات الموالية لصالح، في 29 مايو/أيار 2011، في حادثة شهيرة عُرفت بـ”محرقة ساحة الحرية”، حيث جرى إحراق خيام المعتصمين، وقتل وإصابة العديد منهم.

لا تزال ساحة الحرية، تستضيف التظاهرات وخطب الجمعة ذات الطابع السياسي حتى اليوم.

ساحة التغيير – صنعاء

هي الساحة الأكبر ويرتبط اسمها بالكثير من الأحداث والتطورات، باعتبارها كانت عنوان الثورة في العاصمة صنعاء. إنها ميدان استضاف أولى الاحتجاجات الثورية من خلال تظاهرات خرجت من جامعة صنعاء، منذ يناير/ كانون الثاني 2011، والتي حاول النظام قمعها، إلا أنها تجدّدت من قلب الجامعة.

فقد نصب الشباب، في 20 فبراير/شباط 2011، أول خيام الاعتصام أمام جامعة صنعاء، بعد منعهم لأيام حتى من التجمّع، وتعرض تظاهراتهم للاعتداء من قبل من كانوا يُوصفون بـ”البلاطجة”.

اشتهرت الساحة بمنصة أمام بوابة جامعة صنعاء، عند نصب معروف بـ”الإيمان يمان والحكمة يمانية”.

ورغم تعرّض الساحة للعديد من محاولات الاقتحام، إلا أنّها توسّعت على الشارع الرئيسي الممتد على الخط الدائري من جولة “كنتاكي”، جنوباً وحتى “جولة مذبح”، غرباً، وعلى الشوارع الفرعية في حي الجامعة وما جاورها.

كان أبرز تحول في ساحة التغيير، حادثة “جمعة الكرامة”، في 18 مارس/آذار2011، حينما قُتل نحو 50 متظاهراً من الشباب، على أيدي مسلحين موالين للنظام، أطلقوا النار على جموع المتظاهرين، لتكون أشهر حادثة دموية، أعقبتها تحوّلات سياسية، أبرزها انشقاق عدد كبير من القيادات العسكرية والسياسية في النظام وتأييدهم للثورة، ومن ذلك انشقاق قائد الفرقة الأولى مدرع سابقا، اللواء علي محسن الأحمر، حيث كان المقرّ الرئيسي لقواته شمال ساحة التغيير، والذي تكفّل بحمايتها في 21 من الشهر ذاته، وبذلك توسّعت ساحة التغيير لتشمل أجزاء متفرقة شمال العاصمة، ومنها شارع الستين الغربي، الذي كانت تُقام فيه صلاة الجمعة.

على منصة ساحة التغيير، كانت تقام المهرجانات والخطب الثورية لفترة طويلة، إذ نشأت عشرات التكتلات الثورية الشبابية، ومثّلت ساحة التغيير بالنسبة إليها مركز انطلاق تظاهراتها التصعيدية، باتجاه أحياء وشوارع أخرى في العاصمة حاول النظام منع المتظاهرين من الوصول إليها.

استمرت خيام المعتصمين حتى توقيع اتفاق نقل السلطة في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 وانتخاب عبد ربه منصور هادي رئيساً في 21 فبراير/ شباط 20122، لكن الخيام ومعها أعداد المعتصمين، كانت في الشهور الأخيرة تقل تدريجياً، فيما كان مناصرو جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) آخر من بقوا في الساحة، ورفضوا رفع الخيام التابعة لهم، إلى أن اجتاحوا صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول عام 20144.

ساحات أخرى

استضافت العديد من المدن اليمنية، اعتصامات استمرت أشهراً طويلة، ومن أبرز الساحات التي شهدت فعاليات ثورية بانتظام، ساحة الحرية في مدينة كريتر في عدن، وساحة خليج الحرية في مدينة إب، مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، وساحة الحرية في الحديدة غربي البلاد، بالإضافة إلى ساحات متفرقة في ذمار، حضرموت، وغيرهما من المحافظات.