مؤتمر حضرموت الجامع… استحقاق يؤخره الانقسام

حضرموت ـ عارف بامؤمن   

أكثر من أربعة أشهر مضت على إعلان اللجان التحضيرية لمؤتمر حضرموت الجامع الذي يسعى للخروج بوثيقة تحفظ لمحافظة حضرموت اليمنية حقوقها، إلا أن الانقسام الذي ازداد حدة خلال الأسابيع الماضية بين اللجنة التحضيرية للمؤتمر والمطالبين بتصحيح مساره تسبب في تأخير انعقاده.

مقابل ذلك، تعتزم فصائل ومكوّنات في الحراك الجنوبي في محافظة حضرموت، إعلان ائتلاف وطني يوم السبت في مدينة المكلا، مركز المحافظة، في ظل انقسام يعاني منه الحراك منذ سنوات.

وتواصل لجنة مكلفة تحضيراتها لإعلان وإشهار ائتلاف “أوج” وإقامة المؤتمر التأسيسي للائتلاف الذي يضم أكثر من 50 فصيلاً ومكوّناً وتنظيماً ومنظمة تمثّل أغلب قوى ومكونات الحراك الجنوبي بالمحافظة. وبحسب بيان صادر عن اللجنة التحضيرية، يضم الائتلاف أيضاً اتحادات نقابات العمال والفلاحين والمزارعين والصيادين والنساء والشباب وجمعية المتقاعدين العسكريين، ويهدف لتمهيد الطريق نحو تأسيس كيان وقيادة جنوبية موحدة.

وتأتي هذه الخطوة كمحاولة لتوحيد فصائل الحراك الجنوبي في المحافظة والتي يصل عددها لعشرات الفصائل، وفشلت محاولات سابقة عديدة في لملمة صفوفها.

وبحسب القائمين على التحضيرات لإعلان الائتلاف، فإن هذه الخطوة ستشكل منطلقاً لخطوات مماثلة في محافظات أخرى نحو توحيد فصائل الحراك في مناطق الجنوب كلها.
أما بالنسبة للمؤتمر الجامع، فإن أبناء حضرموت يعلقون عليه آمالاً كبيرة لحفظ حقوق محافظتهم الأكبر مساحة وثروة، والتي تمثل أكبر رافد لميزانية البلاد، التي تشهد حرباً طاحنة في كثير من أجزائها.

وفور إعلان اللجان التحضيرية لمؤتمر حضرموت الجامع مطلع نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، بدأت الانتقادات تتصاعد قبل أن تتبلور في تشكيل ما يُسمى لجنة تصحيح المسار، التي تطالب بتعديل لوائح وإعادة هيكلة لجان المؤتمر. ووقف إلى جانب أطروحاتها ما تُسمى بمرجعية حلف قبائل وادي حضرموت التي ترى في تشكيل اللجان تهميشاً لها ولوادي حضرموت بشكل عام.

وخلافاً لما كان يتوقعه أبناء المحافظة من جمع كلمة تياراتها المختلفة السياسية والاجتماعية والأكاديمية من خلال انعقاد “المؤتمر” يبدو أن الأخير تسبب في خلق حالة من الانقسام لم تمر بها المحافظة على الأقل في السنوات الأخيرة.

وعلى الرغم من الانتقادات الحادة، استمرت اللجنة التحضيرية للمؤتمر في جمع الرؤى المقدمة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المقرر مناقشتها في المؤتمر.
وتطالب لجنة تصحيح المسار ومرجعية قبائل وادي حضرموت بإعادة هيكلة “حلف حضرموت القبلي” المتبني لدعوة انعقاد المؤتمر لأنه “مهلهلٌ” وفق وصفها، ولا يمكنه تبني هذا الجهد الكبير.
كما يطرح الداعون إلى تصحيح مسار المؤتمر ضرورة إلغاء كل ما تم العمل به في لجان المؤتمر كونه لم يعتمد الحد الأدنى من المهنية، على حد قولهم. كما يرون أن معايير اختيار الأعضاء كانت عشوائية ولم تراعَ فيها الأسسُ المعروفة في التحضير للمؤتمرات. وينادون بضرورة اعتماد معايير جديدة للترشيح، فضلاً عن تشكيل اللجان من جديد مع توسيع اللجنة الرئيسة بأعضاء جدد من الداخل والمهجر.
أما القائمون على المؤتمر فيرون أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر قد انتهت مهامها باستلام الرؤى وتلخيصها. كما أن “لجنة المعايير” على وشك إعلان نهاية مهمتها ولا داعي لإضافة أي أسماء للجان طالما أن عملها منتهٍ. ويقولون أيضاً إن من لديه رؤى أو معايير عليه تسليمها للمؤتمر لأن أي إضافة لقوائم اللجان ستعرقل عملها ومن ثَمَّ ستعرقل عمل المؤتمر والمضي به إلى غاياته.
وفي ظل هذا الواقع، تدخلت لجنة تطوعية من السياسيين والشخصيات الاجتماعية للتوفيق بين الطرفين، وعقدت اجتماعات في يناير/ كانون الثاني الماضي، لكنها باءت بالفشل بعد تعنت اللجنة التحضيرية للمؤتمر وتصلب مواقفها.
وأعلنت لجنة التوفيق، في بيان لها الأسبوع الماضي، أنها رفعت الأمر إلى محافظ حضرموت، اللواء أحمد بن بريك، وقائد المنطقة العسكرية الثانية، اللواء فرج البحسني، للتدخل إلا أنه لم تظهر أي إشارات بهذا الخصوص، وفق ما أعلنته اللجنة. وأشارت اللجنة إلى أنها ستواصل مساعيها بالرغم من انسداد الأفق حتى يصل الفرقاء إلى كلمة سواء حفاظاً على وحدة النسيج الحضرمي.

حشد وتراشق إعلامي
وسعياً لكسب ثقة الشارع، لجأ الطرفان إلى تبادل الاتهامات في وسائل الإعلام، والحشد الشعبي والفئوي من خلال النزول الميداني إلى عدد من المناطق لتوضيح رؤية كل منهما.
وبينما نظمت اللجنة التحضيرية لمؤتمر حضرموت الجامع جولات ميدانية في مدن غيل باوزير والشحر وسيئون وغيرها لتوضيح ومناقشة مقترح معايير اختيار الهيئة العليا والمندوبين للمؤتمر، نظم تيار ما يسمى بتصحيح المسار لقاءات في عدد من المدن لحشد المواطنين إلى صفه. كما شكل لجاناً فرعية في هذه المناطق.

وأمام حالة الانقسام والتراشقات الإعلامية، يبدو أن المؤتمر سيحتاج إلى كثير من الوقت لينعقد في الوقت الذي بدأت فيه حماسة الشارع تجاه المؤتمر تتراجع بعد طول أمد التحضيرات.
في هذا السياق، يقول القيادي في لجنة تصحيح المسار، عارف بن علي جابر، إن الهمّ الشاغل لأبناء المحافظة كان عقد مؤتمر شامل يجمع مختلف التوجهات السياسية والاجتماعية والثقافية في الداخل والخارج. وبما أن الفرصة باتت سانحة الآن لعقد هكذا مؤتمر، لا بد من توافر العوامل اللازمة لإنجاحه بما يضمن أن تحظى مخرجاته ومقرراته بقبول واسع.
وأشار بن علي جابر إلى أن دعوتهم لتصحيح مسار مؤتمر حضرموت الجامع “تأتي لإصلاح الخلل والاعوجاج الذي شاب كل مراحل الإعداد له، التي جرت وتجرى بدءاً من تشكيل اللجان العاملة والتي تمت بطريقة لا يعرف مصدرها ولا المعايير التي تم الاختيار وفقها، إضافة إلى إعداد الوثائق والتمثيل الحقيقي للجان التحضيرية”. وتساءل “أي نجاح يُتوقع أن يحققه مثل هذا العمل بدون إشراك واسع من أبناء حضرموت وبدون لوائح وأسس ومعايير واضحة؟”.
واتهم بن علي جابر القائمين على اللجنة التحضيرية برفض إشراك الآخرين والتصحيح أو العودة لما تم عمله، قائلاً “إذا كانوا يرفضون الاستماع لنا فكيف سيتم التعامل معنا مستقبلاً؟”.
من جهته قال الأمين العام للجنة التحضيرية لمؤتمر حضرموت الجامع، عبد القادر بايزيد، إن موقفهم من أي دعوة لتصحيح أي قصور أو خطأ هو موقف ثابت. وأضاف “عقدنا لقاءات عدة مع مختلف مكونات المجتمع الحضرمي، واستمعنا لملاحظاتهم وأجبنا على تساؤلاتهم وناقشنا معهم مسودة الأسس والمعايير الخاصة باختيار أعضاء الهيئة العليا لمؤتمر حضرموت الجامع”. وأضاف بايزيد في حديث لـ”العربي الجديد” أن كل الملاحظات تم تدوينها ومناقشتها في إطار اللجنة التحضيرية وسيتم تعديل المسودة وفق الملاحظات المقدمة.
وفي رده على بيان لجنة التوفيق التي اتهمت اللجنة التحضيرية بتصلب مواقفها، أوضح بايزيد أنهم اتفقوا في اللجنة التحضيرية على أن تنصب الجهود للعمل والأخذ بالملاحظات التي تردهم من دون الانجراف إلى التفرغ لحرب البيانات وردودها، نافياً أي تصلب في موقفهم.
وأشار إلى أن مطلبهم هو الاحتكام للأسس والمعايير بعيداً عن المحاصصة، مضيفاً “قلوبنا قبل أيدينا مفتوحة لكل ما من شأنه تحسين هذه المعايير لتكون شاملة لكل ألوان الطيف الحضرمي حتى مع من اختلفنا معهم في الرأي”.
وفي إجابته على سؤال عن إمكانية التوجه لعقد المؤتمر في ظل المطالبات بتصحيح مساره، قال بايزيد إن اللجان التي عملت والجهود التي بذلت لم تتم إلا من أجل هذا الهدف، مطالباً من يختلف معهم في الرأي بتشكيل جبهة رقابة دقيقة لمتابعة المجريات ووضع الملاحظات الكفيلة بتصويب الأخطاء، على حد قوله.