المجلس الجنوبي.. بين استعدادات التصعيد وتشتت القيادات

  

المجلس الإنتقالي الجنوبي

يجري أنصار “المجلس الانتقالي الجنوبي” في اليمن، استعدادات مكثفة تحضيراً لتظاهرة حاشدة في مدينة عدن جنوبي البلاد، جنباً إلى جنب مع التلويح بخطوات تصعيدية ضد حكومة هادي في المحافظات الجنوبية، في وقت يعاني فيه المجلس شتاتاً، نظراً إلى أن مجموعة من قياداته عالقة بين السعودية والإمارات، وسط أنباء عن وضع العديد منهم، تحت الإقامة الجبرية، وتحديداً في الجانب السعودي.

الأمر الذي تتباين التفسيرات حوله بين من يرى أنه قد يعكس تبايناً بين الرياض وأبوظبي، لكن خلف الأبواب المغلقة في ظل صمت أبوظبي، في حين لا يستبعد آخرون أن يكون الأمر ضمن تنسيق بين البلدين يجري فيه تبادل الأدوار، في وقت بات فيه المجلس أمام اختبار بإثبات وجوده المرحلة المقبلة.

وأكدت مصادر محلية في عدن، أن “قيادات ونشطاء في فصائل الحراك الجنوبي وما يُسمى بالمقاومة الجنوبية، بدأوا التحضير لمهرجان جماهيري من المقرر أن تشهده عدن في السابع من الشهر الحالي، إحياءً لما يصفونه بـ”ذكرى احتلال الجنوب”. وهي الذكرى التي توافق انتهاء الحرب الأهلية في اليمن عام 1994، بدخول قوات الطرف الذي رفع شعار الوحدة خلال الحرب (شمالية بمشاركة جنوبية) إلى عدن والمكلا بحضرموت، ونزوح قيادات الطرف الجنوبي الذي أعلن الانفصال خلال الحرب إلى خارج البلاد.

ومن المقرر، وفقاً للمصادر، أن تكون الفعالية التي وصفها بيان المجلس الانتقالي بـ”المليونية”، تظاهرة تصعيدية ضد الحكومة الشرعية بامتياز. وهو ما دعا إليه المجلس، بوضوح، إذ قال إن “التظاهرة ستكون للتنديد باحتلال الجنوب عسكرياً في السابع من يوليو/ تموز 1994 والتعبير عن رفض شعب الجنوب لما تقوم به القيادات التي احتلت الجنوب وما زالت تعمل ضد إرادته لإعادة احتلاله من خلال نفوذها باستخدامها ورقة الشرعية”.

في إشارة على ما يبدو إلى الرئيس عبدربه منصور هادي، والذي كان أحد القيادات الجنوبية في تحالف صنعاء عام 1994، بالإضافة إلى نائب الرئيس، الفريق علي محسن الأحمر، والذي يصب عليه قادة الحراك الجنوبي اتهاماتهم، وكان هو الآخر أحد أبرز رموز النظام خلال الحرب.

وذكرت المصادر أن “فعالية 7/7 ستترافق مع خطوات تصعيدية عملية، رداً على القرارات التي أصدرها هادي أخيراً وأطاحت ثلاثة محافظين، من أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي، وكذلك استكمالاً للخطوات التصعيدية التي بدأت في مايو/ أيار الماضي، من خلال تظاهرة ما سُمي إعلان عدن التاريخي، ثم تأسيس المجلس الانتقالي، في الـ11 من الشهر نفسه”.

وفيما وعد “الانتقالي”، والذي يترأسه محافظ عدن السابق، عيدروس الزبيدي، بعقد اجتماع خلال أيام في الداخل، لتدارس التطورات واتخاذ قرارات وخطوات تصعيدية، بدا أن المجلس يواجه قيوداً كبيرة، إذ تحدثت أنباء عن أن الرياض، وضعت المحافظين الثلاثة المُقالين يوم الخميس الماضي، وهم محافظ حضرموت أحمد سعيد بن بريك، ومحافظ شبوة أحمد حامد لملس، ومحافظ سقطرى سالم عبدالله السقطري، تحت الإقامة الجبرية، من خلال منعهم من مغادرة الفندق الذي يقيمون فيه بمدينة جدة واحتفاظ السلطات السعودية بجوازاتهم.

وفي الوقت الذي لم تصدر فيه بيانات رسمية تؤكد أو تنفي وضع المحافظين المُقالين تحت الإقامة الجبرية في السعودية، أثارت المعلومات تساؤلات من جوانب عدة، أولها ما إذا كان ذلك يعبر عن خلافات صامتة بين أبوظبي والرياض بخصوص الترتيبات في اليمن، خصوصاً أن الأولى كانت الداعم الأول لإنشاء “المجلس الانتقالي”. وبقدر ما استهدفت القرارات ثلاثة من المحافظين من حلفائها، إلا أن محافظ حضرموت المعين هو أيضاً ممن عرفوا بعلاقة قوية معها.

وبقدر ما تبرز الخلافات بين الرياض وأبوظبي كأحد أبرز التفسيرات للقرارات الأخيرة، فإن التنسيق أيضاً من غير المستبعد، إذ لم تظهر أبوظبي خلال الأيام الماضية ردود فعل غاضبة، بشكل واضح، على قرارات إقالة الرئيس عبدربه منصور هادي ثلاثة محافظين، مقارنة بما فعلت بعد القرارات التي أصدرها هادي في 27 من أبريل/ نيسان وأطاحت الزبيدي من منصب محافظ عدن. كذلك أطاحت القيادي السلفي النافذ في عدن والقريب من أبوظبي، هاني بن بريك، من منصبه كوزير للدولة، وقضى القرار كسابقة في القرارات اليمنية بإحالته للتحقيق.

وأمس، خرج محافظ حضرموت الجديد، اللواء فرج سالمين البحسني، معلناً أنه “سيحارب الفساد والفاسدين، وأوكار الإرهاب”، حسبما أفاد مصدر محلي لوكالة “الأناضول”. وكشف المصدر، والذي حضر اجتماع المحافظ الجديد بأعضاء السلطة المحلية، في المكلا، مركز حضرموت، أن “البحسني أعلن عن حرب شعواء ضد الفساد والفاسدين، معلناً أنه سيضع عيوناً في المؤسسات الحكومية لكشف الفساد ومحاسبة الفاسدين”. وتابع المصدر أن “المحافظ سيواجه أوكار الإرهاب والانفلات الأمني المستمر، وسيوجه بسرعة لإصلاح القضاء وتعزيزه وتنظيفه وحسم قضايا المواطنين المتأخرة”. والتزم المحافظ “اتخاذ عقوبات عسكرية ضد كل مسؤول متخاذل ومهمل في حياة واحتياجات المواطنين”. وأشار إلى أنه “سيعلن قريباً عن جهاز رقابي يضم الكفاءات والشباب للمشاركة في الرقابة على المؤسسات والمرافق الحكومية”.