مهرجان عدن: تراجع صدارة “الحراك الجنوبي”

اعتادت فعاليات الحراك الجنوبي في اليمن منذ انطلاقها عام 2007، إحياء المناسبات الوطنية المختلفة بمهرجانات وتظاهرات حاشدة. وفي هذا العام، عكس المهرجان الذي نُظم في عدن بالذكرى الـ48 للاستقلال، التحولات التي طرأت على المشهد اليمني، وعلى الوضع في الجنوب، بوجه خاص.
وأظهر المهرجان الذي أقيم في “ساحة العروض”، المكان المعتاد للفعالية كل عام، العديد من التغيرات، أبرزها أن الاحتفال أقيم بعد تحرير مدينة عدن والعديد من المحافظات الجنوبية، من الحوثيين والموالين للرئيس السابق، وعلى الرغم من بقاء راية دولة اليمن الجنوبي سابقاً، هي المرفوعة في المهرجان، إلا أن نداءات “الانفصال/ الاستقلال”، خفتت لصالح أولويات وواقع جديد بعد الحرب.
وبالعودة إلى فعالية 30 من نوفمبر، العام الماضي 2014، فقد بدأت الاستعدادات لها منذ وقت مبكر، حين بدأ أنصار الحراك الجنوبي اعتصاماً استعداداً لما أطلقوا عليه اسم “يوم الحسم” (30 نوفمبر)، خلافاً لفعالية هذا العام، التي جاءت مع معطيات جديدة، منها بروز “المقاومة” بما تمثله من إطار أوسع على حساب مسمى “الحراك الجنوبي” الذي ساد في السنوات الماضية.

وكان غياب تصدر قيادات الحراك الجنوبي الصف الأول، من أبرز التحولات التي عكسها المهرجان والفعاليات المترافقة معه، إذ كان نائب الرئيس الأسبق، علي سالم البيض، يوجه خطاباً مع كل مناسبة، ويوصف بـ”الرئيس الشرعي” للجنوب، الأمر الذي لم يحدث هذا العام، ما يعني تراجعاً للتمسك الصارم بانفصال الجنوب، والتسليم بشرعية الرئيس هادي، بعد أن كانت فصائل في الحراك ترفض الاعتراف بشرعيته.
وغابت العديد من القيادات الأخرى، في مقدمتها رئيس المجلس الأعلى للحراك، حسن باعوم، والذي حضرت صوره، وكان من بين قيادات أخرى في الحراك الجنوبي، تاريخية وميدانية، تراجع دورها لصالح القيادات التي برزت أثناء الحرب.
ويرى رئيس تحرير صحيفة “عدن الغد” الصادرة من عدن، فتحي بن لزرق أن “احتفالات 30 نوفمبر هذا العام لها خصوصية كبيرة لدى الجنوبيين، كونها تأتي في ظل تمكن المقاومة من دحر القوات الموالية للحوثيين وصالح”.
وأضاف أن رمزية الاحتفال تعكس “قدرة الجنوبيين على أن يكونوا القوة السياسية والعسكرية الأولى على أرضهم وتحولهم من قوة هامشية إلى قوة سياسية وعسكرية فاعلة”. كما “تكمن أهمية الاحتفال هذا العام في انتقال القوة الجماهيرية الشعبية التي كانت على الهامش إلى قوة فاعلة على الأرض، بما يمنح الجنوبيين “فرصة المشاركة الفاعلة وفرض خياراتهم السياسية خلال الفترة القادمة”.

Print Friendly, PDF & Email