[esi views ttl="1"]
من الأرشيف

مغزى معارك صلاح الدين

بأشراف ومشاركة إيرانية بشريا ، وبدعم أمريكي مباشر تم اعداد مجاميع من ذوي التدريب العسكري السيء جدا ، وزجوا في معارك انتحارية مع قوات مدربة تدريبا عاليا ومتمرسة وتتقن كافة فنون القتال خصوصا حرب العصابات والحرب النظامية ، وخصصت لهؤلاء دبابات وصلت من الخارج واستخدموا طيارين بغالبيتهم من إيران وبدعم واسع النطاق لاسراب من طائرات بدون طيار إيرانية وأمريكية ، فماذا كانت النتجية ؟ ابادة مأساوية لمئات المهاجمين واحراقهم مع اسلحتهم ، وتشهد على ذلك مئات جثث الدروع والطائرات ومساكين من المضللين انتشرت على طول طريق سامراء تكريت .

لماذا قام المالكي بذلك ؟ ولماذا دعمته إيران بالبشر والاسلحة ؟ ولماذا شجعته أمريكا على مواصلة القتال رغم انها تعرف بان نتيجتها مأساوية ؟

المالكي قام بشن ذلك الهجوم لازالة عار هزيمة جيش قدر افراده بمليون وربع المليون صرف عليه مليارات الدولارات وقامت أمريكا باعداده اصلا وفقا لعقيدتها القتالية ، فهو هجوم وظيفته رفع معنويات انهارت كليا لكن النتيجة كانت زيادة انهيار المعنويات لان الاعداد الاعلامي والطائفي خلال الايام التي سبقت الهجوم كان يبشر بهزيمة الثوار فكان طبيعيا ان يتواصل الانهيار المعنوي ويزداد وتتعمق مشكلة العجز القتالي .

اما إيران فانها ارادت اعادة بناء المعنويات ولكن لانصارها في إيران وبقية الاقطار العربية فقد كان تحرير اكثر من 60% من مساحة العراق صدمة مدمرة لانصارها الذين وعدتهم بان العراق صار تحت السيطرة الإيرانية وان لا امل بتحريره ، ولهذا كان ضروريا القيام بتحرك مهما كان ثمنه يقدم انطباعا ولو كاذبا بتحقيق نوع من التقدم وهو ما ردده الملاكي . ان إيران تعرف ان نهايتها في العراق وانها ستدفن فيه إلى الابد ، كما حذرناها مرارا ، اذا لم تحقق تقدما ولو قليل ، لهذا زجت بكافة طاقاتها الحربية - جنود وطيارين وعتاد - والمالية في المعركة لكن دون جدوى فقد وصلت إلى الهزيمة الكاملة ورات فيها مصيرها النهائي قريبا .

اما أمريكا فانها تريد زيادة اكلاف الصراع على حساب الدم العراقي وما ينتج عنه من شقوق نفسية عميقة افترضت أمريكا انها ستعجل بتقسيم العراق فرفعت وتيرة التبشير به بقوة ، لهذا فان المسعى الأمريكي الجوهري في هذه المرحلة هو زيادة سفك الدم العراقي وتعقيد الصراع ليصل مرحلة العجز عن ايجاد حل له فتكون الخطوة الوسط هي قبول نظام الاقاليم الذي صمم اصلا ليكون مقدمة لابد منها للتقسيم ، تماما مثلما تمثل هدفها المرحلي في سوريا بزيادة سفك الدم السوري ومنع اي حل سريع للازمة السورية .

في الاطار العام للمعارك الحالية فان انتصار الثوار الساحق والباهر حدد بوضوح لا يمكن اغفاله مستقبل الصراع وهو هزيمة المالكي وإيران رغم الدعم الأمريكي للمالكي ، وعليكم ترك التصريحات الرسمية فهي ليست سوى غطاء لضمان تواصل تحقيق أمريكا لاهداف جوهرية في العراق وفي مقدمتها جعل تعايش ابناء العراق مستحيلا وبناء ارضية نفسية لقبول التقسيم تحت غطاء الاقاليم .

لهذا تشجع أمريكا الان دعاة الاقليم السني مثلما تشجع دعاة الاقليم الشيعي على الدعوة لتقسيم العراق كحل ينهي الصراع وهذا بالضبط هو جوهر الاحتلال ، في حين ان المعركة مستمرة ومسارها يؤكد بان من سيقرر مصير العراق ليس أمريكا ولا إيران بل الثوار انفسهم ، لان المعركة تخوضها قوى عقائدية ملتزمة مهما اختلفت مسمياتها ، مقابل جيش من انصاف الجنود وعجز أمريكي إيراني عن خوض حرب طويلة مكلفة وهي اهم ميزات معارك العراق ، لذلك فان النهاية لن تكون التوقف في حدود اقليم أو اقاليم طائفية بل ستتواصل المعركة حتى التحرير الكامل للعراق .

ان من بين اهم الحقائق التي تنسف التبشير الواسع النطاق بتقسيم العراق مجرى المعارك والانهيار الكامل لانصار إيران في العراق وعجزهم عن خوض معارك طويلة تهدد الثورة ، ولذلك وبناء عليه فان التدخل الأمريكي والإيراني لن يغير المسار الرئيس للحرب حتى لو اثر فيه جزئيا ، وسوف تستمر عملية القضم المنظم للقوى المالية والبشرية لإيران . اما أمريكا واذا ارتكبت خطأ التدخل الواسع نسبيا فسوف تقع في فخ قاتل لن تنجو منه حاولت بانسحابها من العراق وتسليمه لإيران الخروج منه .

العراق الان محرقة كبرى للقوات المهاجمة للثورة واستنزاف مدمر لقدرات إيران يقربها من الانهيار الداخلي اذا استمرت الحرب وطالت . كما ان مسار الصراع هو اعادة تأكيد موثقة للعجز الأمريكي عن اشعال حرب طائفية مدمرة في العراق تفضي إلى تقسيمه خصوصا وان كافة المؤشرات في جنوب العراق تؤكد بان تحريره سيكون سريعا ومدمرا لإيران ومحبطا لأمريكا حالما تتحرر بغداد ، ولهذا ترون الحذر الأمريكي الشديد في اعلان موقفها وتعمد تمويهه بكلام عام .

تذكروا اهم الحقائق التي تتحكم في مجرى الصراع وهي ان الثوار ليسوا مجاميع مسلحة عادية بل هي جيش منظم خبير ومقتدر بالاضافة لقناعة مقاتليه بان هذه الحرب ستقرر مصير العراق والوطن العربي كله ، وهذا الجيش مدعوم من ملايين العراقيين الذين يمدونه بالعزم والرجال والدعم المتواصل لهذا فالثوار يبدون ارقى اشكال البطولة والابداع العسكري وينجحون في دحر عدوهم الحاقد .

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى