رئيس كتلة الإصلاح البرلمانية: المؤتمر انقلب على الديمقراطية عندما شعر باختيارنا

  

حاوره/ عبدالله مصلح

بلغة لا تخلو من البراءة الغاضبة يتحدث الدكتور/ عبدالرحمن بافضل –رئيس الكتلة البرلمانية للتجمع اليمني للإصلاح- عن تفاصيل ما أسماه بالانقلاب المؤتمري على الديمقراطية، المتمثل في إسقاط التعديلات الانتخابية وإقرار القانون النافذ.
* كيف تنظر إلى ما حدث من إسقاط للتعديلات الانتخابية؟
– ما حدث كان انقلاباً على الديمقراطية في اليمن، الأغلبية للأسف نظرت للأمور بنظرة غير واقعية وغير صحيحة لأن

الراعي هذا رئيس المجلس عنده التباس في عقله أن القانون واللجنة مرتبطان ببعض، والحقيقة ليست كذلك، فلايوجد نص دستوري ولا قانوني يقول بأن التصويت على القانون لا يكون إلا باللجنة، لكن معروف سلفاً أنه يتم التصويت على القانون ثم يصادق رئيس الجمهورية على القانون وبعدها يتم انتخاب اللجنة.
* انتم اتفقتم على احضار الأسماء مقابل التصويت على التعديلات ولكنكم لم تحضروها؟
– هؤلاء أرادوا أن يتهربوا من استحقاقات ديمقراطية ومانتج عن الحوار من اتفاق وتوافق، يعني أنا لا أفهم لماذا يصوت على القانون القديم ويُلغى الجديد لأن الأسماء لم تحضر فهذا كلام مجانين، ما علاقة شعبان برمضان يا أخي.
* إذا كنت أنت تدرك مسبقاً بأن لا علاقة بين التصويت على القانون والأسماء فلماذا أقسمت اليمين على إحضار الأسماء؟
– أنا أقسمت اليمين يا أخي والله حرصاً على اليمن ووحدته وديمقراطيته يا أخي أنا أحسست أنه ذلك اليوم إذا لم أحلف فسيصوتون على القانون القديم أصلاً وكانت النية مبيتة فقلت أنا أؤجلها يوما عسى ولعل.
* يبدو أنك أجلت التصويت على التعديلات بدلاً من تأجيل التصويت على القانون النافذ؟
– عندما ذهبت إلى اللقاء المشترك يوم الاثنين وهم مجتمعون لمناقشة الأسماء قلت لهم: إذا لم تستعجلوا فالراعي سيقر القانون القديم وسيهدم كل ما تم إنجازه فقالوا لي هناك متنفذون عطلوا قرار الأخ الرئيس بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ولم ينفذ.
* من هم هؤلاء المتنفذون؟
– قيادات في الحزب الحاكم، بل هناك من أبخس من هذا القرار مثل أبو حليقة وطارق الشامي والبركاني.
* لماذا عطلوا هذا القرار؟
– لأنهم ضد فكرة التعايش بين المؤتمر والمعارضة فيريدون نظاما شموليا ليفعلوا ما يريدون دون احتجاج.
* يقال أنك تعمدت التأخر في الحضور للمجلس إلى ما بعد إقرار القانون القديم؟
– أنا جئت في الساعة الثانية عشرة وقد رفعت الجلسة فهم استعجلوا في إقرار القانون القديم لأن القانون الجديد لم يعجبهم ويرون فيه استحقارا لهم.
* كيف لم يعجبهم وهم ظلوا يحاورونكم عامين كاملين وقدموا لكم تنازلات عديدة رغم مقدرتهم على إقرار أي قانون حسب الأغلبية؟
– قصة المؤتمر كقصة واحد حكموا عليه بالإعدام فجابوا المشنقة لكن هذا الشخص طلع قصير فقال الحاكم: هاتوا واحد طويل يصل للمشنقة فجابوا واحد طويل وشنقوه لأن طوله يناسب الحبل بدلاً من المحكوم عليه فأنا أفترض مثلاً بافضل لم يأت بالأسماء يقوم يلغي التعديلات فأنا استغرب كيف فسّر الراعي أن عدم إحضار بافضل للأسماء في الساعة التي حددها هو يعني إلغاء التعديلات فأنا اعتبر ما قرره الراعي خطئاً كبيراً في حق الديمقراطية باليمن.
* يبدو أنك مازلت غاضبا من وصف الراعي لك بالمجنون واتهام البركاني لك بالكاذب؟
– نحن نربأ بأنفسنا عن مجاراة هؤلاء، فكل إناء بما فيه ينضح، أنت لو تقرأ الميثاق تجدها كلها سبا وشتما، فهذه بضاعتهم، ونحن نربأ بأنفسنا عن ذلك ونترفع عن هذه الأمور.
* ما صحة مخالفتكم لشرط المؤتمر باختياركم للدكتور السعدي رئيساً للجنة بدلاً عن الأكوع الذي كان المؤتمر راضٍ عنه؟
– من حقنا أن نختار من نريد، أما أن يختاروا لنا هم من يريدون فهذه ديكتاتورية وضد الديمقراطية في الصميم ونحن نرفض هذا تماماً فهذا عيب والله عيب ليس في حق اليمن وإنما في حقهم هم، وأنا والله أشفق عليهم الآن من الورطة التي دخلوا فيها بإجهاض الاتفاق حول القانون الجديد للانتخابات.
* المؤتمر لم يختر لكم الأكوع وإنما اشترط عليكم اختياره وأنتم وافقتم في حينها؟
– كان الاتفاق على أساس 5/ 4 فإما هم أربعة برئاسة اللجنة ونحن خمسة وإما أن يكون لنا أربعة والرئيس معنا ويكونوا هم خمسة، بعدها وجدنا أنهم يشترطون علينا، إما يكون لكم أربعة ورئاسة اللجنة ولكن الرئيس يكون فلان –يقصد الأكوع- فقلنا لهم خلاص: خذوا أنتم أربعة ورئيسكم فلان –يقصد أبو لحوم- فما وصلنا إلى اتفاق في هذا فأحسوا بأننا سنختار رئيساً غير الذي على بالهم “فكلفتوا” الأمور، وأنا أناشد الأخ الرئيس أن يتدخل في الأمر.
* وإذا لم يتدخل؟
– والله أنا لازلت أتوقع خيراً من الرئيس في إعادة النظر في القرار واستكمال القانون الجديد الذي تم الاتفاق عليه وبالتالي فهو عين الديمقراطية أما القانون القديم فهو عين الديكتاتورية.
* كيف ديكتاتورية وهو كان قانونا ساريا على الجميع والمؤتمر لم يفعل أكثر من إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه؟
– منطقهم خاطئ من أساسه فلا عندهم مادة دستورية ولا قانونية تجعلهم يفعلون ما فعلوه، فأنا بصراحة مستغرب ومندهش، وسننتظر ماذا سيفعل المؤتمر؟!

* يعني بعد الذي حدث لم يئن الأوان لتحديد خطواتكم القادمة؟
– نحن تهمنا مصلحة اليمن وحريصون على اليمن ونحن نريد النضال السلمي وسنظل عليه ونستعمل كل حقوقنا في المسيرات والاحتجاجات والمظاهرات التي أقرها الدستور والقانون وأمامنا الشعب نخاطبه.
* وهل ستتجاهلون تحذيرات الرئيس من النزول إلى الشارع؟
– من الغريب أن نسمع تحذيرات من النزول إلى الشارع والثوابت الوطنية معروفة، الوحدة والدستور وهي ثوابت لا نختلف عليها وسنخاطب المؤتمر بألا يعتقد أن الوحدة له وحده وهو لم يعملها لوحده أصلاً، الوحدة تمت بين طرفين الاشتراكي في الجنوب والمؤتمر في الشمال أما أن يقول الوحدة لنا وحدنا فهذا كلام غريب وعجيب ومرفوض، نحن مع ثوابت الأمة ومن خلالها سنطالب بتغيير الأوضاع وإعادة الديمقراطية والقانون الجديد وسنطالب بحقوق الناس وبمحاربة الفساد وتوظيف الخريجين والخريجات وبتحسين المعيشة للناس، وأخشى أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه ستغرق البلاد اقتصادياً، لأن الاقتصاد تعبان والناس تغادر اليمن بسبب الضعف الأمني والقضائي وتعطيل القوانين.
* ألستم أنتم شركاء في تعطيل هذه القوانين بتوقيعاتكم مع السلطة على اتفاقيات كثيرة رغم أن هناك دستورا للجميع؟
– القوانين موجودة والعبرة في التطبيق، والإشكالية في القانون القديم والجديد هي التطبيق والمداخل التي في القديم شجعتهم على الفوضى التي حصلت، أما الجديد فقد منع قدر الإمكان وهم ذهبوا إلى القانون السابق لأنه يخدمهم كون المخالفات في القانون الجديد أقل والضبط فيه أكثر وأدرجت فيه الكثير من التعديلات في توصيات الفريق الأوروبي.
* من هو هذا الفريق وهل لا زلتم معولين عليه بعد خسارتكم للحد الأدنى؟
– نحن لم نركن عليهم، وإنما المؤتمر أراد أن يعطي لهم صورة بأن هناك ديمقراطية ووقع على الوثيقة ثم انقلب عليها وأنا أناشد الدول المانحة وأناشد المجموعة الأوروبية أن تضغط على حكومة المؤتمر ليعيد النظر في الموقف هذا وأن يتواصلوا مع الأخ الرئيس فالناس قد اتفقوا على 90% فيجب أن يكملوا الباقي 10% وليس إلغاء التسعين بسبب العشرة.
* ما تعليقك على اجتماع مجلس الدفاع الوطني في نفس اليوم الذي تم فيه إسقاط التعديلات؟
– لسنا في حرب حتى يجتمع المجلس الوطني للدفاع ومن المفترض بعد توقف الحرب في صعدة أن تختفي المظاهر المسلحة من اليمن كله ولا أدري لماذا نجد الدبابات في الشوارع ولماذا هذا التفتيش كيف نعمل انتخابات في مثل هذه الأجواء هذا ليس له مبرر إلا تخويف الناس وربما يمنعون الناس من الإدلاء بأصواتهم أما نحن في اللقاء المشترك فموقفنا واضح، النضال السلمي لنيل الحقوق والحريات وسلاحنا الدستور والقوانين النافذة.
* ألا يحسب للمؤتمر بأنه لم يتجاهلكم تماماً أقل شيء في عضوية لجنة الانتخابات؟
– هذا احتيال على حقوق المعارضة والأحزاب الأخرى وهذا مرفوض وغير مقبول في النظام الديمقراطي والذي حدث هو إلغاء للديمقراطية سواء بإقرار القانون القديم أو بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات لأن هذه لجنة تشكل من الأحزاب ويتم اختيارها من الأحزاب وهذا يعني أنهم ألغونا واعتبروا اللجنة حقهم والقانون تبعا لهم وبالتالي لم تعد هناك ديمقراطية وإنما هناك نظام واحد يحكم، نظام المؤتمر الشعبي العام نظام شمولي ديكتاتوري يعود بالبلاد إلى ما قبل الوحدة إذا اختاروا ذلك.
* يلاحظ على المؤتمر بأنه واثق من عدم مقاطعتكم للانتخابات القادمة لحرصكم على نسبة التزكية لمرشحكم للرئاسة عام 2013م؟
– نحن يحكمنا الدستور ولا يحكمنا المؤتمر الشعبي العام وسؤالك هذا عجيب، فإذا كان المؤتمر يحكم فهنا الأمور منتهية وإذا كان الدستور والقوانين والتشريعات هي التي تحكم فالأمر هنا يختلف.
* كيف؟
– لكل مقام مقال لكني أقول لهم: خذوا لبنان كمثال على أهمية الحوار والتوافق لإنهاء مظاهر التشنج والعنف رغم أنهم في لبنان مختلفون أكثر منا بكثير، فأنا أدعو البركاني والراعي أن يراجعوا أنفسهم وأن يتدخل رئيس الجمهورية بما يتناسب مع موقفه الذي عهدناه دائماً مع المرونة ومع الوفاق والاتفاق.
* لكن في خطابه الأخير أظهر تمسكاً بالقانون النافذ، حتى أنه تراجع عن إطلاق المعتقلين لأنهم أصحاب قضايا جنائية؟
– نحن نقول للرئيس أن يطلق السجناء السياسيين، وأن يحيل أصحاب الجنايات إلى القضاء فنحن مع النيابة، لكن لا يحق للأمن أن يعتقل من يريدون دون أمر من نيابة أو قضاء، فهم بين الأمرين: السياسيون يتم إطلاقهم، والجنائيون كما يقولون يحالون للقضاء، فهم لم يحاكموا هؤلاء ولم يطلقوا هؤلاء.
* لماذا؟
– لأنهم لا يعترفون بأن هناك معارضة في البلاد، فهم يريدون أغلبية دائمة، ويريدون أن يحكموا مدى الحياة، وهم ما قاموا بإقرار القانون القديم إلا ليطمئنوا بأن السجل الانتخابي يبقى كما هو، والموطن الانتخابي يبقى كما كان، وكذلك اللجنة، وكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا، وأنا أتوقع في القانون الجديد أن يحصلوا على تسعة وتسعين فاصل تسعمائة وتسعة وتسعين في المائة 99.999%.
* وهل ستقبلون أنتم بالجزء المتبقي من الواحد من ألف بالمائة؟
– والله نحن نطالبهم بأن يراجعوا أنفسهم، وأن يعيدوا النظر في موقفهم، فهذا شيء مخجل جداً، كمن يصلي الفرض وفي آخر ركعة يترك الصلاة، فنحن لا نرى إلا أن يعودوا إلى الصواب، وأن يعود القانون الجديد الذي وافقوا عليه، واللجنة ستنبثق بالنسبة لمندوبينا من خلال عملنا المؤسسي وسنختارهم بعناية، ونأخذ وقتنا الكافي ولا يحق له أن يقول قدموا الأسماء الآن فهناك الكثير من الأمور لم تستكمل مناقشتها.
* مثل ماذا؟
– أهم نقطة جوهرية أسقطها الراعي هي التي تتعلق بلجنة الانتخابات فالقرارات الجوهرية للثلثين فيما يخص اللوائح وما يخص التعيينات ولكنه تجاوزها إلى الأغلبية المطلقة فهي التي تقرر كل شيء فهم خمسة ونحن أربعة وهنا ستفقد اللجنة حياديتها واستقلالها وطالما صعب علينا في اليمن أن نجد مستقلين ومحايدين قلنا إذن نفهمها على أساس ألا يتصرف حزب بمفرده كغالبية في اللجنة وهذا القانون وهذه اللجنة هي تعمل من أجل الديمقراطية ولا علاقة لها بأغلبية أو أقلية لأنه في النظام الديمقراطي قد تكون الاغلبية اليوم أقلية غدا وتكون الأقلية اليوم أغلبية غدا فأنا ذهبت للراعي وذكرته بهذه النقطة كونها من ضمن ما تم التوافق عليه ودعيت البركاني وطلعنا للمنصة وقال له هذه فعلا تم الاتفاق عليها.
* وماذا كان رده؟
– للأسف رفض
* هل كانت مجرد ردة فعل أم أنها نوايا مسبقة فعلا؟
– نحن توافقنا على 90% من مشروع القانون وبقيت 10% ومع هذا يريدون إلغاء ما توافقنا عليه، وإعادتنا إلى قانون قديم متجاهلين كل الاتفاقيات والتوصيات الأوروبية وجهود ضخمة جدا.[/B]