[esi views ttl="1"]
من الأرشيف

هاشمي سعودي ينظر لإعادة الملكية الحميدية إلى اليمن

الدكتور صالح السعدون نموذج للحلم السلالي المعاصر الذي يعاضد بعضه البعض في كل الأماكن..

آل السعدون قبيلة علوية عريقة حكمت لفترات متقطعة مناطق مختلفة من المدينة المنورة والبصرة ومن أبرز مشيخاتهم في العراق إمارة "المنتفق".. وقصتها تشبه إلى حد ما، قصة الإمامة الكهنوتية في اليمن.. والتي يحاول هذا الأكاديمي المؤرخ التنظير لإعادتها، في مقالة له نشرها على موقعه الرسمي بتاريخ 3/ 9.. نصه كمايلي:

هل آن أوان عودة الملكية الحميدية لليمن ..؟!

اليمن الشقي بقيادته ..
بدأ الحرب السادسة .. فإلى أي عدد تنتهي حروب سيادة الرئيس ..

بقلم: د.صالح بن محمود السعدون
منذ سنوات وقضية صعدة تتفاعل وتتصاعد .. هي قد أصبحت للدول الخارجية فرصة ذهبية كل وفق الدور الذي يسمح لهذه الدولة أو تلك من قبل المجتمع الدولي أو النظام الدولي الجديد أن تلعبه وفق شروط ضيقة ومحددة لا يمكن لهذه الدولة أن تتجاوزها .

فخامة الرئيس علي عبد الله صالح تولى الحكم في اليمن في 17يوليو من عام 1978م وبهذا فقد تخطى بمثل هذا اليوم من عام 2009م عامه الـ31 في حكم اليمن، واحد وثلاثون عاماً من النكسات وحروب ستة أليمة كلفت اليمن الكثير من القتل والدمار كما كلفته ميزانيات من الصعب أن تصرف للحرب بدلاً من التنمية التي ليس هناك دولة في العالم أحق بالتنمية من هذا البلد المبارك بدعوة محمد عليه الصلاة والسلام .

استمرار الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بالحكم حتى يوارى جثمانه إلى مستقره الأخير؛ أمر يدعو للتساؤل .. أليست واحد وثلاثون عاماً من الحكم قادرة على أن يكون قد قدم كل مالديه من فكر يستطيع الوطن اليمني أن يستفيده من خبرة هذا الزعيم ؟! .. ألا يمكن أن تكون هناك قوة دولية تقنع سيادة الرئيس بأنه قد حان وقت التنحي من الحكم وأن اليمن يستحق أن يجرب قيادة جديدة تقدم له تجربة جديدة وتنمية تضعه في أعلى قائمة الدول النامية بدلاً من وضعه في أسفل تلك القائمة ؟! .

من المؤكد أن الرئيس اليمني الحالي قد أعطى أمريكا في كثير من المناسبات الكثير من التنازلات .. وكأن اللعبة السياسية الأمريكية ( أو لعبة النظام الدولي الجديد ) في هذا البلد أن يوجدوا أسباباً لثورة جديدة أو انفصال الجنوب أو ثورة للحوثيين ؛ فيصبح مصير الحكومة اليمنية الحالية على كف عفريت، فربما طلبت الدعم الأمريكي فوضعت أمام الرئيس جملة من التنازلات ؛ وإلا ...، ومن هنا كما في كل أزمة تتم الموافقة على كامل الأجندة الموضوعة على الطاولة ؛ فطالما أن الاستمرار بالحكم هو الهدف فلا بأس من التنازل عن كل ما يمكن أن يساهم في تنمية مستدامة . ومن هنا يبدأ الدعم الدولي لبقاء الرئيس وحكومته من جديد قائداً لبلاده فترة زمنية جديدة، وتؤكد تلك الزعامة بذلك النصر وتستمر عجلة التخلف تأكل اليمن بلا هوادة .

قبل وأثناء الأزمات تبدأ أدوات النظام الدولي يمارسون أدوارهم المرسومة، ويمكننا أن نتخيل السيناريو كالآتي : تبدأ مخابرات غربية محسوبة على النظام الدولي الجديد بدراسة أوضاع اليمن الداخلية ؛ بحيث يتم تلمس مواضع الألم، وأماكن التذمر، ونقاط لوي اليد إلى الخلف، ثم تبدأ جهات معروفة بتبعيتها للنظام الدولي الجديد – والتي هي بطبيعة دورها مكلفة بالمشاكسة المصطنعة لهذا النظام - كنظام القذافي بليبيا .. والنظام الإيراني .. وغيرهما، بحيث يتم دعم هذا أو تلك الجهة المتذمرة، ويوضع لها مخطط الثورة .. في ظل نوم عسلي للحكومة اليمنية في صنعاء، وبعد أن يتم إشعال فتيل الحرب أو الثورة يبدأ النظام في صنعاء في حسم الموقف مع المجتمع الدولي، فتتم الموافقة على كل الأجندة المقدمة، ثم تبدأ الخطة النهائية للحرب ؛ فيتم دعم الجيش اليمني في أسلحة جديدة ؛ ويسلَّم لها مخطط الثورة، ونقاط ضعفها، وربما صور بالأقمار الصناعية عن دفاعات العدو ( الثوار)، بينما تقوم الجهة الداعمة كإيران أو ليبيا بالتخلي عن المساندة للثورة أو تقديم أي دعم عسكري، وربما قاموا ببعض عمليات بهلوانية ؛ بأن يتم الإعلان عن إرسال باخرة تحمل الأسلحة للثوار، ثم يبلغ عنها، فيتم القبض على تلك المساعدات ؛ ليكون نوع من العذر لهؤلاء الذين سيتخلون عن الدعم، ثم تبدأ دول الاعتدال، وتحديداً قطر ومصر في لعب الدور النهائي للعملية، فيتم التوسط لخدمة أجندة المجتمع الدولي، وبينما تستمر الوساطة شهور حتى يتم حرق السلاح المقدم للطرفين فتظل الحكومة في صنعاء ضعيفة بدون سلاح كاف للحرب القادمة، وكما يتم استنفاد السلاح الموجود لدى الثوار، وفي النهاية تنتهي تلك الحرب لترتاح اليمن خمس سنوات لتحاول دمل جراح وآثار الحرب .

الرئيس اليمني قد حكم بلاده واحد وثلاثون عاماً رافضاً عملية تداول السلطة ويعمل الآن على توريث السلطة لابنه، أي أننا عدنا إلى ملكية يمنية زائفة بدلاً من الملكية اليمنية العريقة بنسبها والمشهود لها من فقهاء الزيدية باليمن ؛ نجد أننا الآن أمام تأسيس ملكية شعبية ليسوا من بيوت ملكية عريقة، فطالما أن اليمن سيعود للملكية باسم الجمهورية وببيت ليس من بيوت الملوك وإنما عسكري جاء على دبابة سواء كان من خلال انقلاب عسكري أو من خلال نظام تداول العسكر للسلطة، فلِم لا يطرح مشروع عربي في عودة الملكية السابقة في اليمن من أبناء ولي عهد اليمن السابق البدر بن الإمام يحي حميد الدين وفق أسس دستورية تكون على الأقل من الحكم الفردي الذي يمارس باليمن منذ قيام ما سمي بالثورة اليمنية على غرار عودة الأمير سيناهوك للحكم في كمبيوديا أو أية صياغة جديدة .

وستكون فوائد المشروع كما يلي بعد أن يتم تأمين حياة كريمة لفخامة الرئيس وحكومته وأسرته داخل اليمن أو خارجها خاصة أن لهم ثروة فلكية لا يمكن أن يخشى عليهم :

1- تساهم عودة الملكية اليمنية السابقة بالنسبة لليمن إمكانية تأهيل اليمن لدخول مجلس التعاون الخليجي كمنظومة إقليمية بما في ذلك من فوائد سياسية واقتصادية عظيمة لليمن بمثل هذا الانضمام بما تضمنه من تشابه في النظام السياسي الوراثي مع منظومة دول مجلس التعاون.

2- تساهم دول الخليج بدعم مادي كبير للملكية اليمنية بحيث يتم اقتطاع مبلغ معين كعشرة مليارات دولار سنوياً تبني فيه حكومة جديدة نظيفة بلاد اليمن للحاق بركب الحضارة . ونقلها من أفقر بلاد العالم إلى بلاد ملكية مستقرة وتتوفر بها سبل العيش الكريم .

3- كف يد إيران عن إلحاق الخطر باليمن لتحويلها إلى بؤرة صراع مع بقية دول الخليج العربي عموماً بحيث تكون هذه الدول بين كماشة من الشرق والجنوب الغربي، وبحيث تكون اليمن بؤرة استقرار حقيقي في جزيرة العرب والخليج .

اليمن اليوم في حالة مفترق طرق حقيقي فكاتب اسمه حسن الأشموري كتب مقال له في نشوان نيوز يوم الاثنين24/8/2009م بعنوان" تذكر حراس الجمهورية وكأنه يبدو محذراً أن الجمهورية في خطر، وهو عنوان مقال للكاتب الأردني المعروف صالح القلاب نشوان نيوز الثلاثاء 01-9-2009م -" اليمن في خطر"، والذي يحذر من انجرار الحرب بين الحكومة والحوثيين إلى كثير من القبائل مما سيعم اليمن بالفوضى، وقد تعج الصحف بالمقالات عن الدور الإيراني الخطير في اليمن، بحيث طالب البعض بطرد السفير الإيراني والبعض تحدث عن العلاقات مع السعودية . بينما يتحدث أحد منظري و مسئول التخطيط السياسي سابقاً في التجمع اليمني للإصلاح في مقال له عن حرب صعدة .. الجذور التاريخية والأبعاد الفكرية (5-8) حصر الولاية في قريش أو بني هاشم في المنظور القرآني . مما يعني أن هناك جهات في اليمن تدعو بالفعل إلى عودة الملكية اليمنية السابقة.

ومن هنا فإننا نقول للعرب ولجامعة الدول العربية ومنظمة مجلس التعاون الخليجي لقد آن الآوان أن يترجل فارس اليمن الذي جلده أكثر من ثلاثين عاماً دون أن يلوح في الأفق أن هناك أمل لأن يصلح حاله ولا أن يصلح فرسه ولا تلك الأرض التي يجول فرسه فيها ويصول، إن عودة الملكية الشرعية إلى اليمن خير من استمرار ملكية زائفة باسم جمهورية يرث فيها ابن الرئيس والده الرئيس مثلما يرث ولي العهد الملك بالملكيات وفق أعراف الملكيات... انتهى كلام الدكتور..

موضوع مرتبط:

لم نعد صنفي سراة ورعاع

زر الذهاب إلى الأعلى