البرلمان الكويتي على حافة الاشتباك بالايدي

البرلمان الكويتي على حافة الاشتباك بالايدي

انعكست الأجواء السياسية المتوترة التي تعيشها البلاد هذه الأيام على جلسة مجلس الأمة أمس، إذ شهدت الجلسة سجالاً حاداً كاد أن يصل إلى التشابك بالأيدي بين النائبين حسين القلاف وفيصل المسلم وكذلك بين النائبين عدنان المطوع وجمعان الحربش،

وذلك عند حديث القلاف في بند رفع الحصانة، إذ اتهم المسلم بأنه ‘يريد حرق البلد وإدخالها في نفق مظلم’، ليأتي ردّ للمسلم سريعاً: ‘استرح ياراعي الإعلام الفاسد’ فتطورت الأمور وكانت أشبه ب’الفزعة’ مع الجانبين، وانتهت برفع الجلسة لمدة ربع ساعة ومغادرة النواب القاعة.

إلا أن اللافت في موضوع رفع الحصانة عن النائب القلاف كان تصويت من حضر من الوزراء ضد رفعها عنه، رغم أن الحكومة هي من تقدم بطلب رفع الحصانة، وذلك خلافاً لما درجت عليه الحكومات في طلبات رفع الحصانة عن النواب.

وبينما وافق المجلس على رفع الحصانة عن النائب مبارك الوعلان في قضية جنح مرئي ومسموع، رفض رفعها عن النائب مسلم البراك في قضية ‘الإيرانيين’ والتي اعتبرها عدد من النواب شبيهة بقضية فيصل المسلم، على اعتبار أنها مستندة إلى ما جاء على لسانه داخل القاعة، كما رفض المجلس رفع الحصانة عن النائب دليهي الهاجري في قضية مرفوعة ضده من النائب المسلم وكذلك عن النائبين حسين القلاف ومحمد هايف في قضايا جنح أخرى.

وكما توقعت ‘الجريدة’ في عدد سابق احتلت رسالة ديوان المحاسبة بشأن عدم تمكنه من تقديم تقرير في شأن أعمال الهيئات الرياضية لعدم موافاته بالمستندات موقع الصدارة لدى مناقشة أولى الرسائل الواردة، والتي انتهت بالموافقة على طلب مقدم من النائب أحمد السعدون بإعادة تكليف الديوان بإنجاز تقريره خلال شهر مع تعاون الجهات المعنية، وإلا تتم مساءلة الحكومة ككل على هذا النهج غير المقبول.

إلى ذلك، طالب وزير المواصلات وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد البصيري ديوان المحاسبة عبر المجلس بإبلاغ الحكومة بأي جهة لا تتعاون معه قبل إبلاغ المجلس حتى تستطيع الحكومة اتخاذ إجراءتها.

وشهدت الرسالة ذاتها هجوما من النائب مرزوق الغانم على الحكومة قائلاً: ‘إننا أمام حكومة فساد عاصمتها الرياضة’ وذلك إثر كشفه عن قيام رئيس هيئة الشباب والرياضة فؤاد الفلاح بتزوير في مستندات رسمية من خلال اختلاف تاريخ ميلاده في البطاقة المدنية عنه في شهادة الجنسية من أجل البقاء في منصبه، إذ التاريخ في البطاقة المدنية التي عرض صورة منها أنه ولد في عام 1945، في حين أن صورة شهادة الجنسية تقول أنه ولد في عام 1942.

وانتهى بند الرسائل الواردة بالموافقة على رسالة العضو فيصل الدويسان بتزويد النواب بنسخة من تقرير ديوان المحاسبة بشأن تجاوزات الإعلام، بينما رفض المجلس رسالة وزير المالية مصطفى الشمالي التي طالب فيها بسحب التحقيق في قضية القرض الروسي من لجنة حماية الأموال العامة وإسناده إلى اللجنة التشريعية بسبب عدم حيادية رئيس اللجنة النائب مسلم البراك إذ يعتبر طرفاً في الموضوع، وهو ما اعتبره النواب تدخلاً في عمل السلطة التشريعية.

وبينما رفعت الجلسة دون البت في جدول فريق لجنة الأولويات البرلمانية لعدم انتهاء المتكلمين ليستكمل في جلسة اليوم، بدا واضحاً اعتراض عدد من النواب على ما تضمنه جدول الأولويات، مؤكدين عدم التزامهم به. في وقت أبدى السعدون تحفظه عن طلب فريق الأولويات باستعجال الحكومة على تقديم تقاريرها المدرجة على جدول الأعمال، مؤكداً عدم التزامه بما جاء به، وأنه سيقدم ما يريد مناقشته في أي وقت، والقرار النهائي بيد المجلس.

وفي الملف الرياضي، أكد النائب عادل الصرعاوي أن ‘الحكومة لا تريد التعاون لأن رئيس الهيئات هو وزير بالحكومة و(الخمال وايد) فهناك العديد من الأندية لديها عقود وهمية، وكان الديوان سيكشف (بلاوي)، أولها اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية.

وعلى صعيد استجواب سمو رئيس الوزراء، أكد وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد أن وزارة الداخلية ‘ستمنع أي تجمعات خارج الدواوين، تنفيذاً لأمر صاحب السمو الأمير، مشدداً على أن ‘أوامر سموه مطاعة وكلمته راح نحميها’.

وقال الخالد: ‘حتى لو ضربنا أحداً، فنحن نضرب أنفسنا، فهم أبناؤنا، وحتى العسكريون هم إخوانكم وأبناؤكم’. وفي سياق متصل، دعا النائب علي الراشد النواب إلى ‘إعادة النظر بالاستجواب الذي تقدموا به لسمو رئيس مجلس الوزراء’، واصفاً هذا الاستجواب ب’المشبوه دستوريا، فضلاً عن كونه سابقة في تاريخ الكويت لأنه ليس استجواباً لرئيس الوزراء، بل أكبر من ذلك’. كما اعتبرت النائبة معصومة المبارك ذلك الاستجواب ‘تحدياً لرغبة سمو الأمير’.

من جهة أخرى، عقد المنبر الديمقراطي مساء أمس ندوة بعنوان ‘وحدتنا الوطنية’ في ديوان الأمين العام للمنبر النائب السابق عبدالله النيباري، وتحدث فيها كل من النيباري والنائب السابق مشاري العصيمي والنائب د. حسن جوهر. وعقب انتهاء جوهر من كلمته طلب رجال الداخلية من المنظمين الموجودين خارج المنزل إنهاء الندوة دون توضيح الأسباب، حيث تم بالفعل إنهاؤهابعد ساعة من بدئها.