الحوثي ومعركة إسقاط الحكومة: مصير مجهول لجهود التفاوض

الحوثي ومعركة إسقاط الحكومة: مصير مجهول لجهود التفاوض

دخلت صنعاء رسمياً، أمس الجمعة، ميدان التصعيد لجماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، وعادت أجواء انقسام العام 2011 بإعلان الحوثيين أول اعتصام في منطقة الجراف القريبة من مطار صنعاء وبالقرب من وزارات هامة ومنشآت حيوية.

وجاء إعلان الاعتصام في أول أيام المرحلة الثانية من التصعيد للمطالبة بإسقاط حكومة الوفاق وإلغاء قرار رفع أسعار الوقود، حيث نظم الحوثيون تظاهرة حاشدة في طريق مطار صنعاء وعقبها أعلنوا الاعتصام المفتوح أمام حديقة الثورة في منطقة “الجراف”.

وظهر القائد الميداني للجماعة، أبو علي الحاكم، في الصف الأول في صلاة الجمعة التي أقيمت في شارع المطار، وحرص الحوثيون فيها على ترديد شعارات على غرار ثورة التغيير 2011.

وأعلنت اللجنة التنظيمية للمتظاهرين بدء الاعتصام في “الجِراف” مع استمرار الاعتصامات على مداخل العاصمة صنعاء ك”خطوة أولى في المرحلة الثانية من التصعيد الثوري”.

وتعد المنطقة التي بدأ فيها الحوثيون الاعتصام موقعاً استراتيجياً في العاصمة، حيث تستطيع الجماعة إذا ما انفجر الموقف المسلح أن توقف حركة المطار وتستهدف طائرات القاعدة الرئيسية للقوات الجوية القريبة من المطار.

كما يقع الاعتصام بالقرب من المؤسسة العامة للبريد، ووزارات الداخلية، والكهرباء، والاتصالات وتقنية المعلومات. ومن جانب آخر، يظهر مكان الاعتصام بداية لتفجر حرب شوارع، فجوار “الجراف” تقع منطقة “الحصبة” معقل أولاد الشيخ الأحمر والعديد من الأطراف المتخاصمة مع الحوثي، وهو ما يهدد بتفجر مواجهات بأية لحظة. وهو ما عبر عنه رئيس منتدى التنمية السياسية علي سيف حسن حينما قال: “كم نحن بحاجة إلى روائيين مبدعين يوثقون لنا لحظات التماس في الحصبة”.

وفي السياق، أكد مصدر أمني لـ”العربي الجديد” طلب عدم ذكر اسمه أن الحوثيين باتوا يتحركون في مختلف شوارع العاصمة بالأطقم المسلحة من دون اعتراضهم من أي النقاط الأمنية، وهو ما يزيد من الشكوك حول موقف السلطات العليا التي يتهمها معارضون بأنها تفتح طريق الحوثيين إلى صنعاء.

وقال المصدر إن حواجز التفتيش التابعة لقوات الأمن انسحبت من عديد مناطق في العاصمة عشية تظاهرات الجمعة، مؤكداً معلومات تفيد بانتشار مسلحين حوثيين في فنادق ومنازل قريبة من منشآت وطرق حيوية في العاصمة.

وتزامن بدء “المرحلة الثانية من التصعيد” وإعلان الاعتصام مع ذكرى “الصرخة” وهو الشعار الذي يردده الحوثيون “الموت لأميركا، الموت لإسرائيل…”. وألقى زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي عصر الجمعة كلمة بهذه المناسبة.

[b] لجنة صنعاء[/b]

تطغى تصورات الحرب والمواجهات المحتملة على الرغم من الجهود السياسية المتمثلة بوجود وفد حكومي في صعدة يفاوض زعيم الحوثيين على المشاركة في حكومة جديدة يجري تشكيلها مقابل وقف التصعيد.

وعلى الرغم من التجاوب الذي أبداه زعيم الحوثيين في خطابه، مساء الجمعة، مع جهود الوفد الحكومي والمبادرة بتشكيل حكومة جديدة، إلا أن بدء الاعتصام الجمعة قرب منشآت حيوية وتواصل الاعتصامات على مداخل العاصمة لا يبدو مؤشراً على التراجع عن التصعيد بقدر ما يبدو من الممكن تخفيف حدته والإبطاء في خطاه، بعد أن بدا منذ صورته الأولى محملاً بنبرة التهديد والإشارة الواضحة إلى السلاح.

وإذا ما أعلن عن التوصل إلى اتفاق بين اللجنة الرئاسية والحوثي، فإن الأرجح أن تبقى الاعتصامات مع وقف التصعيد حتى الانتهاء من تشكيل الحكومة.

ومن جهة أخرى، فإن استجابة الرئيس عبد ربه منصور هادي لمطالب الحوثيين، بتغيير الحكومة، من الممكن أن تلقى معارضة من الأطراف المناوئة للحوثي، فضلاً عن أن التوافق على تسمية رئيسها وأعضائها قد يتأخر في ظل وضع سياسي شديد الضبابية ومفخخ بالخلاف.

أما إذا تعذرت جهود الوفد الحكومي، فإن احتمال أن يقود هادي معركة مسلحة مع الحوثيين ليس وارداً، ولا هو مرغوب من أغلب الأطراف بمن فيهم بعض مناوئي الحوثي، فالاتهامات التي تتجه لهادي وفريقه في السلطة بالتواطؤ مع الحوثيين واستخدامهم للضغط على القوى والأحزاب الأخرى، هي المسيطر على ذهن كثير من اليمنيين، الذين باتوا لا يستبعدون مغادرة هادي العاصمة بعد إيصال الوضع فيها مرحلة الانفجار.

وتنظر جهات الاتهام هذا لجهود اللجنة الرئاسية على أنها نوع من إعطاء فرصة للحوثيين لا أكثر. وفي كل الأحوال، يظل تواجد الحوثيين المسلح في أحياء داخل العاصمة وفي أطرافها مؤشراً كبيراً نحو عنف في العاصمة صنعاء، سواء اتخذت المواجهات جانباً رسمياً بمواجهة الحوثيين الدولة، أو بمواجهتهم تحالفات سياسية وقبلية وعسكرية أخرى، فجميع الأطراف التي واجهها الحوثيون في صعدة وفي عمران موجودة في صنعاء وهي بالنسبة إلى كثير من اليمنيين المعركة الحتمية للدفاع عن الدولة.

[b]”التعاون الخليجي” يستنكر التصعيد [/b]

إقليمياً، استنكر “مجلس التعاون الخليجي” أي محاولات تستهدف تقويض العملية السياسية القائمة في اليمن. وأعرب المجلس، في بيان صحافي لأمينه العام عبد اللطيف الزياني، عن “استنكاره للأحداث المؤسفة التي تدور في محيط العاصمة صنعاء والتلويح باستخدام خيارات تصعيدية” واعتبرها “خروجاً على الاجماع الوطني وتنذر بعواقب وخيمة تهدد أمن اليمن واستقراره”.

ودعا الزياني “كافة القوى السياسية ومكونات المجتمع اليمني إلى الالتزام بتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والاسهام الفاعل في توفير الأجواء المواتية لاستكمال تنفيذ المرحلة الثالثة من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية”. مؤكداً على “ضرورة أن تحرص كافة الأطراف اليمنية على التقيد بالأطر القانونية والمشروعة للتعبير عن أي مواقف، والعمل على كل ما يحفظ المصالح العليا لليمن”.