ماذا بعد تمدد التمرد الحوثي في اليمن إلى السعودية؟

أصبحت أزمة المتمردين الحوثيين التابعين لإيران في شمال اليمن هي الخبر الرئيسي على مستوى العالم بعد أن دخلت المملكة العربية السعودية على الخط، إثر قيام المتمردين بالتسلل إلى أراضيها وقتل جنديين وجرح 11 آخرين..

السعودية قامت بقصف المواقع التي تمركز فيها المتمردون الحوثيون في جبل الدخان الواقع على الحدود اليمنية السعودية وهو جبل يطل على مواقع عسكرية للسعودية كما يطل على مواقع يمنية من الجهة الأخرى ولهذا فقد كان هذا الجبل خالياً من التواجد العسكري اليمني والسعودي. وهو في منطقة خالية من السكان.

ويقول سكان المناطق القريبة من جبل الدخان لـ”نشوان نيوز” إنه كان موضع خلاف بين اليمن والسعودية إلى ما قبل توقيع اتفاقية الحدود بين اليمن والسعودية في يونيو 2000. ويقولون إن مناوشات حدثت فيه في العام 1996.

ولأن المعتدي كان الحوثي، فقد كان واضحاً عدم وجود أي تنسيق بين اليمن والسعودية، وكان واضحاً أيضاً أن العملية كانت إيرانية بحته.

الجيش اليمني الذي يساوي الجيش السعودي بالعدد تقريباً وينقصه بالعدة خاض العديد من حروب العصابات، عكس شقيقه السعودي.

اليمن لم يكن يحسب لمثل هذه الخطوة الانتحارية التي أقدم عليها المتمردون، وكذلك الرد السعودي.. وقد بدا متحفظاً، واكتفى بنفي مشاركة الطيران السعودي في قصف الحوثيين داخل اليمن.

اللافت أن اللجنة الأمنية العليا في اليمن والتي غالباً ما يرأس اجتماعاتها الرئيس علي عبدالله صالح اجتمعت أمس الخميس ولم تصدر بياناً واضحاً حول التطورات الجديدة، واكتفت فقط بالهجوم على أحزاب المعارضة المتمثلة في تكتل اللقاء المشترك.

من جانب آخر تقول تحليلات رويترز: حتى الان تنفي السعودية الاتهامات التي صدرت عن المتمردين الحوثيين بأن طائراتها قصفت مواقعهم دعما للقوات اليمنية. لكن الهجوم الذي نفذه المتمردون عبر الحدود يوم الثلاثاء أثار رد فعل سعوديا عنيفا لصد الدخلاء ومن المتصور أنه قد يدفع الرياض الى التدخل مباشرة في الصراع.

وتقول: تملك القوات المسلحة السعودية المزودة بمعدات أمريكية موارد اكبر كثيرا من اليمن لكنها لم تختبر نسبيا في حرب العصابات. وقد يكون ارسال جنود عبر الحدود لمواجهة مقاتلين يسكنون الجبال قوت الحرب شوكتهم محفوفا بالمخاطر بالنسبة لاكبر دولة مصدرة للنفط في العالم وبالنسبة للمنطقة.

وحول طبيعة الرد اليمني على التدخل السعودي تقول: السعودية هي الحليف الرئيسي لليمن الى جانب الولايات المتحدة. وتعتمد حكومة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بشدة على المساعدات المالية السعودية.

وتضيف: لكن التحرك العسكري السعودي المباشر لن يحظى بتأييد بين بعض اليمنيين الذين يشعرون بحنق تجاه جارتهم الشمالية وهي مشاعر يمكن أن يستغلها جناح تنظيم القاعدة بالمنطقة وقد تلهب صراعا يتفجر من وقت الى اخر منذ عام 2004 .

من جهة ثانية يقول مراقبون في اليمن إن اليمن سيرحب بأي ضربة من شأنها كسر شوكة الحوثيين في المناطق الحدودية التي هي معاقلهم الرئيسية، والتي يواجه الجيش اليمني صعوبة في الوصول إليها من جهة اليمن هذا من جهة، ومن جهة آخرى يعتقد اليمن أن الأزمة بجاحة إلى دراسة وقد تؤدي إلى نتائج سلبية على المدى البعيد.

المتمردون يقولون إن الطيران السعودي يقوم بقصف مناطق داخل صعدة اليمنية وهذا هو ما يرددونه من بداية المواجهات الأخيرة مع الجيش اليمني.

ولا يزال الحوثيون يمتلكون جبهات أخرى يمكنهم من خلالها إطلاق قذائف أو القيام بالتسلل إلى مناطق سعودية في الحدود مع مدينة نجران. وهو ما يجعل لأزمة مفتوحة.

ولم يستعبد مراقبون قيام الطيران السعودي بقصف مواقع للمتمردين على الشريط الحدودي في مناطق تابعة لليمن والتي بإمكان المتمردين إطلاق قذائف منها إلى الأراضي السعودية.

افتتاحية صحيفة “الثورة” الرسمية في اليمن وصفت ما قام به المتمردون إنه” مغامرة طائشة وبليدة، تهدف إلى “الزج بالأشقاء في المملكة العربية السعودية في أتون المواجهات التي يخوضها أبطال القوات المسلحة والأمن مع هذه العصابة الإجرامية والمنحرفة والضالة”… حسب تعبير الصحيفة.

واعتبر محمد الأحول سفير اليمن في السعودية في تصريحات لجريدة “الشرق الأوسط” ، أن تلك التجاوزات الحوثية عبارة عن «هروب إلى الأمام» مستمد من قوى إقليمية، تهدف إلى خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

وأعرب الأحول، عن استنكار الشعب اليمني الشديد للعمل الذي قامت به عناصر التمرد الحوثي ضد قوات حرس الحدود السعودي، قبل أيام، معتبرا أن الاعتداء على أراضي المملكة، هو بمثابة اعتداء على الأراضي اليمنية.

وقال «هذه المجموعة عودتنا على أعمالها الغادرة والدنيئة، وتعتمد على قوى إقليمية للأسف، وتريد أن تخلق في هذه المنطقة فتنا وعدم استقرار».

ورغم هذه التصريحات اليمنية إلا أن السعودية كما يبدو من خلال وسائل الإعلام لا تزال تنتظر موقفاً حازماً من اليمن. بينما البعض في اليمن لا يرون أي ضرورة لموقف يمني، كون الجماعة التي اعتدت على السعودية جماعة متمردة خارجة على القانون وتابعة لإيران يخوض الجيش اليمني حرباً ضدها، ولا ينطبق عليها أبدأ اليمنية. ومن حق السعودية أن ترد على أي اعتداء على أراضيها.

السياسي اليمني المعارض محمد الصبري اعتبر في تصريحات لموقع “مأرب برس” الإخباري أن ما يجري على الحدود السعودية اليمنية يعد تحول خطير للغاية في مسيرة المواجهات التي مر عليها ما يقارب الأربعة أشهر، وحذر من أن السلطة والحوثيين يضعون اليمن أمام مآزق في غاية الخطورة في العلاقات الإستراتيجية مع السعودية.

وهناك في اليمن إجماع بأن الحوثي متمرد يحارب اليمن والسعودية بدعم من إيران التي أعلنت على لسان ممثل خامنئي في مدينة “مشهد” الإيرانية أحمد علم الهدى أنها تريد نقل قبلة المسلمين من مكة المكرمة إلى مدينة مشهد في إيران.

واشنطن دخلت على الخط بعد كل هذه التطورات وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ايان كيلي عن قلق الولايات المتحدة حيال توسع أعمال العنف إلى الحدود اليمنية السعودية، وحض الأطراف المعنية على حماية أرواح المدنيين.

وقال كيلي إنه لا يمكن وجودُ حل عسكري على المدى الطويل في النزاع بين الحكومة اليمنية والمتمردين. وأضاف أنه لا يستطيع التأكيد ما إذا كانت طائرات حربية سعودية قصفت مواقع المتمردين في الأراضي اليمنية.

ويقول تقرير رويترز: قد لا تؤيد الولايات المتحدة توغلا سعوديا لكن من غير المرجح أن تعترض بشدة اذا أوضح اليمن أنه يرحب بمساعدة الجيش السعودي في مواجهة المتمردين بالشمال.

لكن مراقبين قللوا من التصريحات الأمريكية وأكدوا أن الولايات المتحدة ستكتفي بتوضيحات سعودية. ويرون أن دخول الحوثيون الأراضي السعودية زاد من خطورة تمردهم المسلح، وبقائهم يعني زيادة قوتهم وبالتالي عدم استقرار في المنطقة. وحينها يصبح القضاء عليهم أمراً لا يمكن الهادنة به أو تأجيله.

والمؤكد اليوم هو أن التمرد الحوثي في شمال يثبت بهذه الخظوة أي مدى من الخطورة أصبح يمثله، وأنه بالفعل يشتغل لأجندة إيرانية تسعى من خلال هذا الاعتداء على السعودية إلى ثلاثة أهداف كما يقول المحرر السياسي لنشوان نيوز:

أولاً، محاولة إنقاذ الحوثي من مخالب النية الواضحة لدى السلطات اليمنية في القضاء عليه، وذلك عن طريق التحرش مراراً وتكراراً بالمملكة، إلى أن تقوم الأخيرة بالدفاع عن أراضيها، ومن ثم لا تصبح المسألة حرباً بين دولة ومتمردين فحسب، بل تغدو مسألة دولية تثير فضول أطراف عدة للتدخل والتصريحات حول ما يجري في اليمن، قد يؤدي دخولها إلى حل سياسي بدلاً عن حسم عسكري، وهذا قد يتحقق مع ورود اسم الجيش السعودي على الأحداث (حسب ما يحلم الايرانيون) بغض النظر عن كونه يضرب الحوثيين المتسللين إلى أراضيه، أم أنه يقصف المواقع التي يأتي منها القصف باتجاه أراضيه.

ثانياً، محاولة أخرى للملمة الصف الإيراني الداخلي الذي يتمزق كل يوم.

ثالثا: يتزامن هذا التحرش العسكري الحوثي الإيراني، مع تحرش إيراني من نوع آخر لتسييس الحج، ومحاولة إحداث اضطرابات في المملكة تنال من سكينة ضيوف الرحمن تحت هوس مذهبي لأهداف سياسية واضحة.

وإلى جانب ذلك، يعتقد البعض أن أمن المملكة العربية باعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، يهم العالم أجمع، بالتالي قد يعتقد ساسة طهران أن قد يحصلوا على مكاسب سياسية في مفاوضات البرنامج النووي مقابل كفهم عن التحرش وإقلاق أمن المملكة.

على مستوى الشارع اليمني هناك ترحيب واسع بمشاركة السعودية في الرد على العدوان الحوثي والقضاء على التمرد التي يستهدف البلدين معاً. وهذا الترحيب قد يفوت على بعض الأطراف السياسية محاولة الصيد في الماء العكر..

وعلى كل، أصبحت نهاية الحوثيين أمراً لا يعني فقط الجمهورية اليمنية، بل ويعني كذلك المملكة العربية السعودية التي لم يحدث وأن تطاول أحد على أمنها وأمن حدودها ومواطنيها بهذه الطريقة منذ عشرات السنين..

ويقول المحرر السياسي إن “طهران تعالج الأخطاء بأخطاء أكبر منها، وهي سياسة أصبح الداخل الإيراني نفسه يعارضها بشدة وتنذر بسقوط هذه الإدارة المتهورة”.

ويضيف: للمملكة أو أي دولة أخرى أن تدافع عن سيادتها بكل الطرق والوسائل، والحوثي اليوم أصبح يقلق البيت اليمني، وكذلك أصبح يؤذي الجيران. علماً أن مثل هذا التحرش لم يأت إلا بسبب أن القوات اليمنية أصبحت بالفعل قاب قوسين أو أدنى من القضاء على هذه الفتنة وإماتتها باستراتيجية تضع الحذر الشديد من المواجهة البرية تجنباً للخسائر البشرية.

ويؤكد: من الضروري عدم تهويل هذا التطور في مجرى قضية الحوثي، ومن الواجب أن لا يحقق ساسة طهران أهدافهم من توسيع دائرة الصراع.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية