خطاب فريد لمرحلة فريدة ..

  

في البداية أحمد الله وأسبحه وأكبره تكبيراً.. كما أسأله عز وجل أن يوفق اليمنيين وفي مقدمتهم القائد الفذ علي عبدالله صالح إلى إتمام ما تناوشه نقاش دورة المؤتمر الاستثنائية وأجمله خطاب الرئيس حفظه الله، الذي يعد في تقديري إيذاناً فريداً بمرحلة يمانية جديدة..
حمل خطاب فخامته تحريضاً أميناً وحكيماً ورائعاً للعقلية اليمانية بأن تفكر بشكل جديد وألا تكون أسيرة القوالب الصنمية الجاهزة التي أدت دورها في وقتها وآن لليمن الآن أن

[align=justify] يتجدد.. ودائماً يظل الرئيس القائد هو المبادر لكل خطوة وطنية شجاعة.
بإمكاني الجزم بأن خطاب فخامته يمثل فيصلاً بين مرحلتين.. وذلك لما حمله من رؤى عملية جديدة للعمل السياسي من شأنها إيقاف حالة الهدر القائمة في الطاقات والأوقات والقدرات ويلم قلوب اليمنيين من جديد وذلك حينما تطرق إلى مقترح التنظيم السياسي الموحد كحل ذهبي لهذا الوضع السياسي الذي انتعشت فيه ثقافة التباعد والمكابرة والتشكيك والخذلان بسبب حداثة عهد التجربة التعددية لدولة اليمن الواحد التي هي في أمس الحاجة للاصطفاف الحقيقي والتفاهم العميق والتلاحم الوطني وكذا تعاون كل أبنائه لبنائه والدفع بوحدته وبمشروعه الحضاري خطوات إلى الأمام استشرافاً لدورة حضارية جديدة لأبناء اليمن تعيد لهذا الشعب إسهامه المعتبر في تطور الحضارة وتقدم الإنسانية وهو الأمر الواجب والمفترض طالما أرسى اليمنيون بقيادة ابن اليمن البار علي عبدالله صالح دعائم الوحدة والحرية والديمقراطية غير أن حداثة عهدنا بالتجربة التنافسية قد أدت إلى استخدام خاطئ للجو الحزبي أتى على كثير من أواصر التواد والتحاب في المجتمع وحرم اليمن من قدرات الكثير من أبنائه وأدى إلى اضمحلال ملحوظ في مسألة العمل لليمن بروح الفريق الواحد.. حيث الساعد جنب الساعد.. والقلوب كلها على اليمن والعيون كلها ناظرة إلى مستقبل اليمن وإلى قوة اليمن وإلى مجده الأكيد وحلمه الوارف المديد.
اليمنيون الآن يقفون على أعتاب محك حقيقي وتنبثق الآن أمامهم أحلام جديدة وآفاق مديدة وفرصة عارمة للبناء.
اليمنيون الآن أمام المعادلة الصعبة والملحة: ترسيخ الديمقراطية والحرية النابعة من الإيمان بتعدد الآراء والقدرات والبرامج في نفس الوقت الذي يكون فيه هذا التعدد وسيلة للبناء وليس للهدم.. وطريقاً إلى التآلف والتماسك وليس التنابز والتدابر.
اليمنيون اليوم أمام منعطف جديد تنضج خلاله التجربة الديمقراطية، وتحظى الحرية «بإدارة سليمة»، ويأخذ التعدد موقعه كعامل قوة وتماسك وتكامل لا كمعول هدم وشماعة خذلان.
اليمنيون بكل بساطة، بحاجة إلى «ميثاق وطني ينظم ماتناثر من آرائهم وما استجد من خبراتهم». وتنظيم موحد يستوعب في إطاره التعدد الخلاق ويضمن سد الثقوب التي كان ينحدر منها بعض الاقصاء والهدر والعنف اللفظي الذي أفسد علينا كثيراً من الاحتباس بكل ماقطعناه من المراحل وبكل ما اجتزناه من التحديات.
غاب التثمين من حياتنا، وغاب الثناء الحسن، والصبر الجميل، والتعاون على البر والتقوى وحل محل ذلك قدر غير يسير من التراكن والتغابن والخذلان والنكران.. والله المستعان.
معك أيها الرئيس باتجاه التنظيم السياسي الموحد.. في اليمن الموحد.. خصوصاً ونحن نستشعر ضراوة التحديات الماثلة من الداخل أو الخارج.. معك باتجاه تحرير التفكير، وتقارب الفرقاء والتشاور حول ماهو نافع للبلاد وللعباد بغير ما ضرر أو ضرار.. ولعل تجربة المؤتمر الشعبي العام في الفترة مابين 2891م وحتى 0991م تؤكد نجاعة وروعة الانخراط المتعدد تحت الراية الواحدة بما يتعزز فيه أغلى مكسبين في تاريخ اليمن المعاصر: «الوحدة الوطنية، والحرية والديمقراطية» وهما لايتعززان إلا في مناخ من التفاهم والسلام والمحبة والأمن والتلاحم وسيكون مثل هذا المناخ في منجاة من كل العواصف والنكبات إذا اعتمدنا «بقناعة وحكمة وبعد نظر» صيغة العمل المتعدد في ظل التنظيم السياسي الموحد.. وذلك حتى لايغدو هذا المناخ الراهن الموبوء بسوء استخدامنا للديمقراطية سبباً في النكوص عن الديمقراطية وتضييق دائرة الحريات.. ويبدو أن صيغة «التحالف الوطني الديمقراطي» التي أوردها البيان الختامي للدورة الاستثنائية للمؤتمر الشعبي العام تعد بداية عملية لإثبات أن حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم «الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية» لايسقط بالتقادم.. وأخيراً وحتى لاتغدو الأحزاب أصناماً نعبدها من دون الله، أختتم بقول المولى عز وجل: «لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروفٍ أو إصلاح بين الناس..». صدق الله العظيم
وكذب من سيحاول التعويق والتخذيل ونسأله تعالى أن يصفد شياطين الجن والإنس في هذه الأسابيع القادمة حتى يتمكن اليمنيون من صناعة نصر جديد.