[esi views ttl="1"]
آراءأرشيف الرأيالفكر والرأي

كريسمس بني هاشم!!

هدأنا أيام العيد وتوقفت الصحف عن الصدور وعن قول ما يوغل الصدور، وحينما نقتصر على الفضائية اليمنية نشعر أن الأمور بخير وأن الدنيا عوافي. هذا لأن الصحافة اليمنية تشبه صفحات الحوادث ومنشورات التعبئة..

وحده "مدعس" منتظر الزيدي، كان أبلغ من كل الكتابات.. ذلك الذي "أجبر بوش على الانحناء لحذاء الشعب العراقي"، وبدوري أدعو إلى اختيار منتظر الزيدي نقيباً فخرياً لنقابة الصحفيين اليمنيين. ووفقاً لأطروحات المفكر أحمد قائد الأسودي فإن صاحب المشروع يمكن أن يدخل التاريخ ولو ب"القحوف".

الرجل سطر ملحمة بطولية في موقع الحدث، وانطلقت جزمته وكأنها طائرة أباتشي صوب أنف الديكتاتور بوش الذي نجا منها بأعجوبة.. لكن الفردة الأخرى كانت له بالمرصاد. واقشعر لها العلم الأمريكي.

هذا في الوقت الذي كان فيه اصحابنا مشغولين بالإعداد لمهرجانات "الغدير" في الثامن عشر من ذي الحجة، نسبة إلى غدير "خم" الذي يفتري الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى فيه لعلي كرم الله وجهه بالخلافة من بعده.

واختلف القوم اختلافاً شديداً بعد ذلك، فمنهم من ذهب إلى أن الوصية كانت صريحة ومنهم من ذهب إلى أنها كانت كناية، في مهزلة واضحة يضحكون فيها على القبائل الطيبة التي تحب علياً وتحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. علماً أن هذه المناسبة هي حديثة عهد في اليمن، إذ لم يكن علماء الزيدية الحقة يقرون بالغدير.. خوفاً من أن يتحول الغدير إلى مناسبة للتعبئة القتالية والعسكرية والمعنوية ضد الآخر.. وهذا ما هو حاصل الآن.

قبل عامين كان أحد أبناء صعدة يطلب مني وبإلحاح الحصول على احصائية أمنية لضحايا الرصاص المتطاير في احتفالات الغدير من عام 1992 وحتى 2006، والمستفيد الوحيد في المسألة هو الأخ فارس مناع حفظه الله باعتباره تاجر السلام وبائع الذخيرة. أما علي كرم الله وجهه فالمناسبة تعد إساءة كبيرة في حقه. إذ يصر هؤلاء على تصوير أن علياً (وهو الفارس الشجاع والمؤمن القوي الذي لا يخشى في الله لومة لائم) قد جبُن أمام من أخذ عليه الولاية وصبر عليهم 30 عاماً، بل وكان موظفاً أميناً عندهم!

تالله ما جاء الإسلام ليضفي ميزات سياسية على "بني هاشم" أو غيرهم؛ إذ بعث الله نبيه رحمة للعالمين كافة، وهذا يستدعي أن لا تتحول رسالة محمد بن عبدالله إلى مشكلة مزمنة للأمة بسبب انقلاب الصحابة على الشرعية الدستورية للإمام علي كرم الله وجهه كما يزعم هؤلاء المشعوذون.

وعندما تواجههم بذلك فإن الراسخين منهم يجيبون عليك بجواب عجيب: وهو أن الله تع إلى لم يكن يعلم بذلك!! (فعند غلاة الجارودية وهي فرقة محسوبة على الزيدية ومهيمنة على عقول أئمة المذهب في العقود الأخيرة في اليمن). عندهم أن الله سبحانه وتعالى، يعلم ما قد كان ويعلم ما يكون لكنه لا يعلم بما سيكون.. سبحانه وتع إلى عما يصفون. وهذه هي الزيدية الجديدة التي يحاول أصحاب الغدير اقناعنا بها.. وللقارئ الكريم أن يتأكد بنفسه بالرجوع إلى كتاب "الزيدية- بحث في المشروع وقراءة في المكونات"، لعبدالله حميد الدين بتقديم بدر الدين الحوثي والصادر في العام 2003 عن مركز الرائد الذي يديره الأستاذ علي هاشم السياني.

على القبائل اليمنية أن تترفع عن هذا الهراء، وعلى المستيقظين من بني هاشم (وهم كثير) أن يبينوا للناس زيف هذه الخرافة.. فالآل والأصحاب أصهار وأحباب، وإنما بقايا دولة بني ساسان هم من اخترع هذه الأباطيل نكاية بالخليفة عمر بن الخطاب الذي أسقطت في عهده دولة المجوس.

توضيح لازم:
لست مع أي تضييق حكومي على أية جماعة في ممارسة طقوسها بما لا يخل بالسكينة العامة ولا يؤدي إلى ازهاق الأروح ولا يمس عقائد الآخرين.. ولتقتصر الأمور على تثاقف الأراء ومواجهة الحجة بالحجة.. والله غالب على أمره.

زر الذهاب إلى الأعلى